موعد رحيل الأسد

حسين عبد الحسين
قرار مجلس الأمن رقم المخصص للأزمة السورية قد يبدو في صالح
الرئيس السوري بشار الأسد لأنه لم يتطرق الى مصيره في الحكم، لكن المسؤولين
الاميركيين يعتقدون ان بنود القرار تشي بعكس ذلك.
بادىء ذي بدء، القرار يشبه
الى حد بعيد قرار مجلس “جامعة الدول العربية” الصادر في أيلول/سبتمبر ، والمؤلف
من بنداً، طالبت “الجيش العربي السوري” بوقف اطلاق النار والانسحاب من مدن
سوريا، وطالبت الحكومة بالافراج عن المعتقلين والمساجين السياسيين، وطالبت نظام
الأسد بالدخول في حوار “ندي” مع المعارضة السورية الفعلية، وطالبت بتشكيل حكومة
وحدة وطنية جامعة تشرف على انتخاب جمعية عامة انتقالية تضع بدورها دستورا جديدا
وتقدمه لاستفتاء شعبي. بعد اقرار الدستور، تجرى انتخابات برلمانية ورئاسية.
لم يوافق الأسد على قرار الجامعة يومها، فقامت بتعليق “عضوية الجمهورية العربية
السورية”، واستمرت الحرب، واستمر موت السوريين وتهجيرهم.
الاسبوع الماضي،
وبعدما أبقت موسكو القضية السورية خارج مجلس الأمن لأربع سنوات، ما عدا نزع ترسانة
الأسد الكيماوية ومحاولة فرض ادخال مساعدات انسانية للمدنيين المحاصرين في مناطق
النزاع، وافقت روسيا على تبني المجلس قراراً جاء يشبه في محاوره السبعة قرار
الجامعة العربية الذي رفضه الأسد في العام .
على أن قرار المجلس ملزم
للحكومة السورية ولا ينتظر موافقتها، على عكس قرار الجامعة. والقرار اسقط بعض
الخطوات الانتقالية، فلا انتخاب لجمعية ولا دستور جديد ولا مطالبة لـ”حزب البعث
العربي الاشتراكي” بتبني التعددية، بل وقف اطلاق نار، وحكومة انتقالية وانتخابات
رئاسية. والقرار ، على عكس قرار الجامعة، لا يطالب بوضع جدول زمني، بل يقدم
القرار جدولا زمنيا يتمحور حول ثلاثة تواريخ: المقبل موعدا لتقديم الامانة
العامة للامم المتحدة آلية مراقبة وقف اطلاق النار، ومنتصف العام المقبل تاريخا
لتشكيل الحكومة الانتقالية، ومنتصف العام موعدا لانتخابات
رئاسية.
عندما اغلقت موسكو مجلس الأمن الدولي في الماضي، تذرعت بعدم جواز
التدخل في الشؤون السيادية للحكومة السورية. مع القرار . يبدو جلياً أن روسيا
تأكدت من عجز الحكومة السورية على القضاء على المجموعات المتطرفة من دون تدخل
خارجي، عسكري وسياسي.
هكذا، تراجعت موسكو عمّا دأبت على رفضه، فالجدول
الزمني الذي يفرض انتخابات رئاسية في يقوض الولاية الثالثة للأسد والتي تنتهي
في ، واصرار القرار على اشراف مباشر للأمم المتحدة على الانتخابات، ينتزع
من الأسد المقدرة على “اكتساح” المرشحين الآخرين للرئاسة، وموسكو الأعلم بكيفية
تأكيد فوز مرشح ما على منافسيه بغض النظر عن شعبيته.
المسؤولون الاميركيون
يكررون ان نظراءهم الروس “يقسمون الايمان” انهم لا يتمسكون بالأسد ولا يهتمون
لرحيله، وان هدف موسكو هو وقف تمدد المجموعات الارهابية، والقرار ، الذي قوض
“سيادة” الأسد وقدم اعترافاً بالمعارضة الندية، يشير بأن الروس فعلياً لم يعودوا
متمسكين بألاعيب الأسد التي يحدد بموجبها معارضيه (في حين المعارضة حسب القرار
تختارها الأمم المتحدة)، او التي يشرف فيها على انتخابه رئيسا (الأمم المتحدة تجري
الانتخابات).
يدرك الروس والاميركيون ان الأسد — الذي حول نفسه الى زعيم
ائتلاف اقليات سوريا — لا يمكنه التفوق شعبياً وسياسياً على خصومه، وانه يحتاج الى
ألاعيب سياسية، مقرونة بعنف مضمر وظاهر، للبقاء في السلطة.
ويدرك الروس
والاميركيون كذلك انه عندما تمسك الدول باللعبة السياسية السورية، تصبح احدى رجلي
الأسد خارج باب القصر الرئاسي.
ان تفوق الأسد في العملية السياسية كان
مبنياً على فرض وقف اطلاق نار وترك الأسد يدير هذه العملية السياسية، لكن المجتمع
الدولي هذه المرة سيشرف على الاثنين، الهدنة والعملية الانتقالية. وحتى لو لم يضع
العالم شروطاً تمنع ترشح الأسد، ستكون فرص فوزه بالرئاسة في منتصف العام شبه
مستحيلة، او هكذا يتصور الاميركيون وحلفاؤهم الاوروبيون.
ماذا لو كانت روسيا
تناور، وتوافق على القرار لإضاعة الوقت وابقاء الأسد في السلطة؟ يجيب
المسؤولون الاميركيون: اذا لتستمر العمليات العسكرية الروسية بتكلفة مليار دولار في
الشهر، ولتستمر روسيا في الغرق في المستنقع السوري، في إجابة تشي بأن واشنطن، على
ما تقوله علناً، تعتقد ان في مصلحة موسكو الخروج من الدوامة السورية في اقرب فرصة،
وان القرار هو الفرصة الامثل لذلك، وهذا إن صح يعني أن موعد رحيل الأسد هو
منتصف ، حتى لو لم يتلفظ أحد بذلك.

 

عن جريدة المدن الالكترونية

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…