وظلم ذوي القربى الكُرد

ابراهيم محمود

ومن معاني ظلم ذوي القربى تحويل القريب
القرب: أفراد عائلة، وجيراناً وأصحاباً ومعارف إلى مطايا لهم، ومن معاني ذوي القربى
الإيقاع بكل منهم الواحد تلو الآخر، ومن معاني ذوي القربى تحوُّل فاعل الظلم إلى أي
أداة للقتل أو بث العنف والخروج من دائرة القرابة منتمياً إلى دائرة العدو أنَّى
كان، والخبر الأكثر يقينياً ما شوهد في ” السويدية ” الكردية من ظل ذوي القربى
الكرد وباسم ينسف الكردية في حكم ” الإدارة الذاتية ” الغفلة من الاسم مكراً صارخاً
.
يستحيل على فاعل الظلم الكردي وهو ينفّذ في قريبه الكردي وفي صحبته غريمه،
خصمه، عدوه التاريخي: إهانة، واعتقالاً دون النظر في العمر، لا بل يصبح العمر نفسه
شاهد عيان على مدى طغيان الظلم والخروج من دائرة حرص القريب على القريب، يستحيل
عليه تقديم المبرر جرّاء هذا العنف المرئي في صوره المتعددة إلى درجة تعريضه لموت
أو تهديده بالقتل وتجويعه وتركيعه وتطويق داره وقريته وحارته حباً فيه،
 وهو أعجب العجب في علاقة الكردي بكرديه تحت لافتة ” الإدارة الذاتية “، وفي حشد من
المسلحين الكرد وبنادقهم وأكثر منها مصوبة فوهاتها إلى المشاهد نفسه تأكيداً آخر
على مدى تجاوز ظلم ذوي القربى لحدوده واستخفافاً بكل ذي عقل ذكراً أو أنثى، وشعارات
تستغرق طرقاً وأحياناً ومدناً ومواقع وصوراً تشدد على الكردية، وهي في عنف
مردودها.
ما أفصحت ولما تزل تفصح عنه واقعة السويدية في الاسم المعمول جغرافياً
بختم القرابة الكردية ” روجآفا ” هو سفور الظلم المذكور عن بنيته ووجهه، هو الخروج
إلى عراء تاريخ تعزيزاً لعنف عدو يوجّه الكردي ضد الكردي ويقبل به كردي على كردي في
الصراع المهدّد لمسمّيه والمسمى به وهو المعرّف بنفسه وصياً على كل كردي، أعني
بذلك، لعنف يظهِر إلى أي مدى يمكن للكردي تحت غواية الشعارات وقداسة دم الشهيد ”
وما أعظم دم الشهيد في زمانه ومكانه المعلومين، ومساره الفعلي طبعاً “، والصور التي
تسد الأفق، واستعراضيات القوة والهيبة المرئية في أولي الأمر بزيهم الموحد، رفقة
حراسة لافتة، يمكن لكل ذلك أن يطيح بقدسية دم الشهيد وحرص الكردي على الكردي وما
ينتظر الكردي من أشكال التفريق والتهديد والاستحكام بمصيره أو الدفع به إلى جهات
تشهد على بؤس المتحصّل في ” الإدارة الذاتية “.
تحت يافطة حزبية، أو عقائدية،
بزعامة فردية لا تُمس، تعبّر الكردية وقد بلغت درجة عليا في السفور عن وجهها، وفي
الاستعداد لأن تكون ضاربة الرقم القياسي بالتالي في إيذاء كرديها، وتحويل شعب كامل
بالطريقة هذه: ذكوراً وإناثاً، صغاراً وكباراً، إلى قرابين لأعدائه وهم يتابعون
الجاري على الأرض، ويحصدون ثمار “زرعهم ” أكثر من أي وقت مضى، لتعلِمنا الحزبية
الواحدة في واجهة ” الإدارة الذاتية ” عن اسمها الكردي ولاعب أدوارها الكردي، وجواز
الدخول في أكثر من حرب طاحنة لا تستثني كردياً، في اللحظة التي تشهِر في الكردي ليس
سلاحها فحسب، وإنما مسْح ذاكرة الكردي من كل ما يصله بقضية تعنيه: كرديته، من كل ما
يشده إلى كرديته وهي تجرَّد من مكانها وزمانها، وتعيش هول الجاري ورعب ” القادم ”
بالمقابل كردستانياً، وإعلام المعنيين محققين وغيرهم أن في مقدور الكردي أن يسفك
دماء كردية ويدخل في حرب أهلية كردية، ويحكم بالموت على آلاف مؤلفة من الكرد  دون
تردد.
تعيدني أحداث ” السويدية ” إلى وقائع تترى في السنوات الفائتة، بقدر ما
تضعني ككردي وكمتابع لما يجري، إلى وضعية الذاهل عما يجري، حيث المعني بالإدارة
الذاتية جاري الكردي وابن عمي الكردي وقريبتي الكردية وصاحبي الكردي حتى الأمس
القريب جداً، وهو بما يفعله متباهياً بعروض قوته لصالح اللاكردي فيه، يعلمني برعب
المنتظر أكثر.
وفي ” السويدية ” شهادة عيان تضاف إلى سواها إبرازاً لجنوح ذوي
القربى ومضيّهم في ظلم قرباهم، حيث لا يعود هناك من أثر للكردي، لا لأرضه، لا لكل
ما يدل عليه، وهذا أقصى ما يريده عدوه من داخل ” الإدارة الذاتية ” وفي جوارها…
لننتظر ونر..إن أسعفنا الوقت ! فهل من عودة لوعي كرديٍّ سمّي نفسه قبل سواه، وقبل
فوات الأوان ولو متأخراً ؟
دهوك في 15 كانون الأول 2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…