نجاح مؤتمر الرياض من عدمه ؟؟؟

 

د . محمد رشيد

 

اقسمت امريكا وتقسم وتؤكد
بانها لن تشارك في ارسال قوة برية لمحاربة “داعش” سواء اكانت في سوريا  في او في
العراق , وهي تكتفي بالضربات الجوية والتي تقصف “داعش” لاكثر من سنتان بحيث لم تحرز
أي فلاح او تأثير تضعف من قدرة “داعش” القتالية , سوى انها اوقفت انتشار تقدمها
باتجاه الاستيلاء على مناطق واسعة اخرى .
ليست امريكا لوحدها من نأت  بنفسها عن
ارسال قوات برية, فتركيا الناتوية باعتبارها القوة العسكرية الثانية بعد القوة
الامريكية (من حيث عدد الجيوش) في حلف الناتو, فهي ايضا تنأى بنفسها في محاربة
“داعش” على الارض (ليس بسبب الادعاء “الاسلاموي” في انها تتعاطف مع “داعش”, او بسبب
شراءها للنفط الرخيص منه) وانما اقتداء بمعلمتها الناتوية امريكا والغرب.

 

البديل المطروح بعد ان تدخلت القوة الجوية الروسية ايضا في الادعاء بانها ستحارب
“داعش”  – وهي ايضا لن ترسل قوات برية – فمن هو البديل لمحاربة داعش على الارض
؟؟
البديل هو طرف سياسي عسكري سيتشكل  وبتحالف المعارضة مع  النظام تحت مسمى
(حكومة انتقالية) وستكون هذه القوة الوليدة لقيط  يخرج من رحم مؤتمر الرياض , بحيث
يكون بمثابة ممثل للمعارضة السورية (نفس الوجوه الكالحة الوارثة من المجلس الوطني
السوري التي اندمجت بتسمية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (اضافة
اشخاص من جلد النظام – مجموعة ميشيل كيلو وأخرين كانوا خارج التغطية – ) بتبني
امريكي  سعودي تركي قطري  باتفاق روسي والنظام البرميلي (بعد اسبوع سيتوجه زبدة
مؤتمر الرياض الى نيويورك , على ان تكون الحكومة الانتقالية مباشرة لمهامها في صيف
2016 , يبقى طرف على هذه الشاكلة افضل من اطراف تتواصل مع النظام سواء بالعلن او
بالسر تحت غطاء ( هدنة مع النظام – معارك الزبداني , في حمص , في الغوطة , في حلب ,
في القلمون , وامكاكن متعددة اخرى –  دخول مواد اغاثية , دواعي انسانية , انسحابات
تكتيكية  , …. ) .
وهكذا سيتحقق مآل الامريكان والغرب , وتلك هي الضالة
المرجوة في ايجاد من ينوب عنهم (العسكر المشاركون في المؤتمر العتيد –  15 فصيل
عسكري – )  من اطراف سورية مقاتلة متقاتلة متعددة تربو على حوالي اكثر من مائة
فصيل, ولن يبقى سوى ايجاد مخرج لهدنة بينها وبين النظام لمقاتلة داعش تلقى رضا
ايران والغلام ابن ابيه  ..(وفي حال احراز النصر على داعش , ستكون الدائرة في
الاستفادة من تجربة اليمن مثلما فعلها الجاويش علي صالح بالانقلاب على اقرانه).
الخطة الامريكية  الداعية الى توحيد المعارضة ليست لأجل ايجاد طرف سياسي يكون
بديلا عن النظام البرميلي الذي فتك بالشعب السوري (ارقام مرعبة تصل الى مستوى
الابادة الجماعية – قتل اكثر من 250 الف واختفاء نصف مليون وتهجير قسري  10مليون
نصفهم نازح في الخارج , وتدمير البنية التحتية للمجتمع , وجلب فصائل ارهابية لقتل
الشعب السوري من حزب الله اللبناني الى فصائل شيعية عراقية الى جلب مرتزقة من ايران
ومن الشتات  .ب ك ك ( المصنف على قائمة الارهاب العالمية امريكيا ) , بالإضافة الى
داعش واخيرا طلب بتدخل القوات الروسية ..) وانما …
زبد الكلام – هو  ايجاد حل
للازمة السورية (لم يعد احد يتكلم عن الثورة واسقاط النظام ) , والمشكلة باقية  فقط
ايجاد طرف يقاتل” داعش ”  حتى ولو كان الشيطان .
الشيطان سيكمن في تحالف النظام
مع مدعي المعارضة (وهناك اطراف تقاتل داعش باسم النظام ولكنها تدعي بانها معارضة
للنظام , مثلما تم قبل اكثر من ثلاث سنوات حيث استدعى النظام مقاتلين من حزب العمال
الكردستاني – ب ك ك –  من قنديل واوعز اليها بتشكيلها لفرع سوري مقاتل تحت مسمى
قوات حماية الشعب ي ب ك وقرينتها قوات حماية المرأة بغطاء سياسي اسمه ب ي د  ليس له
من الكردية بشئ حتى ولو كانت بتسمية  تكريدية  .
اما الطرف الكردي الاخر الذي
سيشارك مع الشيطان , فقد صرح رئيس ائتلاف المعارضة خالد خوجه بمرافقة العراب  د.
عبد الباسط سيدا قبل توجهه الى الرياض, بالوقوف في محطة هولير بلقاء رئيس اقليم
كردستان, مستعرضا حول امكانية مشاركة قوات كردية “بيشمركة روزافا” في القوة
القتالية لمحاربة “داعش” وليس النظام /
«تشكيل عسكري جديد يضم أغلب الفصائل
المقاتلة على الأرض السورية، بما فيها بيشمركة روج آفا، وفصائل
إسلامية»..
الاطراف الحاضرة الغائبة (باستثناء طرفين ومن دون ثالثهما فان اكبر
الاطراف لايتجاوز عدد اعضاء احزابها اكثر من عشرة افراد. ناهيك عن اشخاص حتى انهم
لايمثلون انفسهم) لمؤتمر الرياض ليست معنية بنجاح مؤتمر الرياض من فشله, سوى انها
محرزة لمكسب , وهو اعادة ضخ صرف الرواتب التي كانت تتقاضاها وتوقفت منذ اكثر من ستة
اشهر, وخاصة الائتلاف المعارض …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي تمرّ سوريا اليوم بمرحلة انتقالية قد ترسم شكل الدولة السورية ومستقبل العلاقة بين مكوّناتها، وموقع الشعب الكردي وحقوقه في سوريا الجديدة. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكفي التمسك بالأدوات والخطابات التي رافقتنا لعقود، بل تفرض المرحلة أسئلة جديدة، أبرزها: إذا كانت المرحلة قد تغيّرت، فهل ينبغي أن تبقى القيادات والعقلية السياسية الكردية على حالها؟ هذا السؤال ليس استهدافاً…

أمل حسن إن دعس الرموز الوطنية أو حرقها في المحافل والحفلات وأمام الأنظار لا يخدم المصلحة العامة مطلقا، فكل رمز يحمل خصوصية ودورا يمثل وطنا أو مكونا سياسيا، وله قدسيته لدى الشعب الذي ينتمي إليه. ومثلما نؤمن نحن بعلم كوردستان ونضحي من أجل رفعة رايته، فإن لكل راية شعبا يحترمها وشهداء بذلوا أرواحهم تحتها.ونحن نطالب بسوريا ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها…

زاهد العلواني آل حقي في الجزيرة السورية، عرباً وكرداً ومسيحية نشأ مجتمع عُرف بالذكاء والقدرة على التكيّف والصبر وتحمل الظروف الصعبة لمدة 55 سنة بين دفتي الرحى. ابن الجزيرة أياً كان انتماؤه القومي أو الديني يستطيع في كثير من الأحيان أن ينجح في التجارة، والوصناعة،والتعليم، والزراعة، وأن يبني لنفسه ولأسرته مكانة محترمة بجهده الشخصي. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصراحة…

د. مرشد اليوسف تبدو تركيا شديدة القلق من التطورات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، ولا سيما احتمال سقوط النظام الإيراني نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة. فمثل هذا التحول، إذا وقع، لن يكون مجرد تغيير في نظام سياسي داخل إيران، بل قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة بأكملها، ويفتح الباب أمام تحولات عميقة…