كانت تسمى دعاء!

بقلم: آسو مارديني

رأيت الكثير من مشاهد العنف والقسوة فيما خلى وكنت اتذكر كل مرة قولة طاغور شاعر الهند العظيم :”يكون الانسان اسوأ من الحيوان حين يصبح حيوانا!” وفكرت ان الانسان اذا ما أعُمي وتوقفت أحاسيسه وجمدت يستطيع ان يكون سيئاً الى ما لا نهاية والعكس صحيح.

ولكن حين أراني احدهم –و يا ليته لم يرني إياها-حادثة قتل الفتاة الكوردية–دعاء-نسيت كل شيء ولم اعد اتذكر شيئا! توقفت انفاسي وصار قلبي ينبض كما لو ان بركانا يغلي فيه….متُ خلية خلية وانا ارى –دعاء- الفتاة الكوردية الشهيدة وهي تقتل بالرجم..

بحجارة الحقد الدفين الكامن في اعمق الاعماق! ماتت يداي وعيناي وقدمي ورأسي وظهري وجسمي كله، مت عضوا فعضوا وانا ارى الفتاة الكوردية -دعاء- وما ادراكم ما دعاء ؟! وهي تذبح وتهان وتشوه ويُمثل بها وكم كانت مسكينة وهي تداس بالارجل والاقدام! تذكرت وانا اتابع المشهد القاسي والعديم الرحمة، الرجم على الطريقة الاسلامية، قلت: في الشريعة الاسلامية حين ينفذ حكم الرجم يبقى ثمة فراغ في الحلقة الملتفة حول من سينفذ به حكم الرجم ذلك لكي لا يقطع او تقطع الامل.

ولكن دعاء… وما ادراكم ما دعاء ؟! ركلها من ركلها ورجمها من رجمها وبصق عليها من بصق واهانها من اهان وحطم رأسها من حطم!
لأتمهل قليلا!
لنفترض ان حكم موتها صحيح حسب التقاليد والمعتقدات ولكن لماذا تقُتل بهذه الطريقة العنيفة التي تؤذي انسانية الانسان من الالف الى الياء !
كانت فتاة بسيطة… جميلة وما ارادت شيئا سوى بعض الحب… القليل القليل لكي لا تمر صباحاتها دونما حياة! ذنبها العظيم انها خلقت امراة واثمها الذي لا يضاهيه اثم انها احبت!
اعذروني ايها القراء والقارئات ….لن تتكمن لغة من ان تعبر عن دعاء فاللغات الآن كلمات جوفاء لا حياة فيها…اعذروني ارتعشُ الآن عضلة عضلة ويداي ما عادتا تقدران على حمل القلم! اتذكر الآن دمها! احمراً قانياً وهو يسيل على الأرض….
…………..
انتهت الحكاية.
فعل الجهلة ما فعلوا بها……
النساء زغردن فرحا بما فعله الجهلة !
ها هو دمها  احمراً قانياً يسيل…..
يسيل و يسيل و يسيل…
اعذروني لست بقادر ان اكمل….
قد جفت الأقلام
قد جفت الأقلام……………..

28/4/2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…