كوردستان سوريا …. ما العمل؟

 

أحمد حسن

 

القضية الكورية في سوريا قضية إنسانية
ديمقراطية قومية قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية حرم من حقوقه القومية على مر
التاريخ على الرغم من كافة التضحيات والخدمات التي قدمها في سبيل الوطن السوري
.ولحل قضية الشعب الكوردي وضمان حقوقه القومية لابد من توفر عاملين اثنين في هذا
المنعطف التاريخي الهام وهما العامل الإقليمي والدولي المؤيد والداعم للكورد والعمل
الذاتي للكورد من خلال وحدة الصف الكوردي وإقامة أوسع الجبهات بين القوى الكوردية
كممثل قومي شرعي ووحيد للشعب الكوردي . فمن الناحية الدولية والإقليمية الفرصة
مؤاتية وسانحة كما يستشف من التحالف ( سياسيا – عسكريا – إعلاميا – ……… )

 

أما العامل الذاتي الكوردي في كوردستان سوريا يعاني الكثير من الشرخ والانقسام
فسلطة الأمر الواقع المتمثل بالـ ( PYD ) وتوابعه لاتحمل في طياتها ومشروعها ما يمس
الكورد والقضية الكوردية إنما تنفذ أجندات ومخططات وبرامج محور الشر ( روسيا –
ايران – سوريا ) وستبقى تتحكم بزمام الأمور طالما محور الشر باق ويدعمه بكافة
الطاقات والامكانيات وتعمل سلطة الأمر الواقع جاهدة على الهروب من الصف الكوردي
واستحقاقات الشعب الكوردي من خلال ضربها عرض الحائط كل الاتفاقيات ( هولير1 – 2 )
و( دهوك ) التي أبرمت بين المجلس الوطني الكوردي والـ ( PYD ) . ولا نبرء هنا
بالطبع تقاعس المجلس الوطني الكوردي عن القيام بدوره على أكمل وجه .
فالكل يشخص
الحالة ويعرض المرض ويحلله تحليلا دقيقا لكن لا أحد يعمل على إيجاد الحلول لهذا
الوضع المزري والمتفاقم في كوردستان سوريا ويضع له الخطط والبرامج والمشاريع
لتنفيذها بشكل عملي على أرض الواقع .
إزاء ذلك ولكي لا يفوتنا قطار الزمن في هذه
المرحلة الانتقالية والفرصة التاريخية والمنعطف الخطير …. ما العمل ؟
 أعتقد
أن العمل يكمن جوهريا في إقامة مؤتمر قومي كوردستاني يضم كافة القوى والأحزاب
والحركات والمنظمات على الساحة الكوردستانية وبإشراف دولي كقوى ضابطة لتنفيذ
مايتوصل اليه المؤتمر ومن ثم انتخاب قيادة لهذا المؤتمر تمثل كوردستان في كافة
المناسبات والمحافل الدولية وتشكيل لجان تخصصية تكنوقراطية في المجالات المختلفة (
السياسية – الاقتصادية – العسكرية – الاجتماعية – الثقافية – ……… ) . إن
إقامة ممثلية من هذا النوع وبإشراف دولي كفيلة بأن تضع حدا لتفرد الـ ( PYD  )
وتوابعه والقبول بالشراكة الكوردية والعودة الى تنفيذ اتفاقيات ( هولير 1-2 ) و(
دهوك ) وتشكيل المرجعيات ودخول بيشمركة كوردستان سوريا الى وطنهم والدفاع عن
مناطقهم وشعبهم من النظام الدكتاتوري والقوى الظلامية التي تعادي الشعب
الكوردي واسترجاع الاستقرار والطمأنينة الى المناطق الكوردية ومن ثم وضع حد لنزيف
الهجرة التي ألمت بالمناطق الكوردية ودعوة المهجرين الى حضن الوطن لينعم بوطنه فلا
يزدهر الوطن إلا بالكفاءات العلمية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتكنوقراطية
……..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…