د. محمود عباس

د. محمود عباس 
 عصائب ولاية
الفقيه، حشدت تحت أسم الميليشيات الشعبية، وحرضت لتهاجم المناطق الكردية في جنوب
الإقليم الكردستاني، مثلما لم تهاجم يوما قبلها أية منظمة تكفيرية سنية الاعتبار،
وذلك على خلفية طرد داعش من شنكال وحولها، وسيطرة البيشمركة والقوة الإيزيدية على
الطرق الرئيسية الرابطة بين سوريا والعراق، المغذية لعدة فصائل تستند عليهم سلطة
بشار الأسد.

    الحكومات التركية المتعاقبة، بعكس أئمة ولاية
الفقيه، لم يخفوا يوما عداوتهم للكرد، عارضوا قضيتهم بشكل واضح وعلني، وهي الاستراتيجية
التي لم تتبناها شاهنشاه، فقام بتسمية الدولة ب(إيران) واتبعتها أئمة ولاية الفقيه،
لكن بمنهجية الأمة الإسلامية والمساواة، 

وهي السياسة التي أدت إلى تغاضي  قسم من الحركة الكردستانية عن جرائم حكومات إيران
في المرحلتين، وتحت ذرائع واهية، علماً أنهم لا يقلون عن الحكومات الطورانية خباثة،
وكراهية للكرد، ويستهدفون الغاية ذاتها، وبأساليب مختلفة، فحصلوا من ورائها تبعية
أطراف من الحركة الكردستانية، وشاركوهم استراتيجيتهم المذهبية في المنطقة، فمررت
إيران أجندات عن طريقهم لضرب القضية الكردستانية بكليتها. ويستند القوميون
الفارسيون على تسمية (إيران) كبعد مشترك بين القوميات المتواجدة ضمنها، لقطع الطريق
على الأخرين المطالبة بحقوقهم القومية، بعكس (تركيا) كاسم خلفت الإمبراطورية
العثمانية، والتي عكست وبشكل واضح البعد القومي العنصري، وقد أضاف أئمة ولاية
الفقيه على هذا البعد الوطني الملفق، مفهوم الأمة الإسلامية، والتي تلغي القوميات،
وتكفر كل مطالب بها، بل وأن أحكام الأخير أشد وأقسى من الاتهام بخرق الدستور
الوطني، مثلما تستند عليها الحكومات التركية القومية وشاهنشاه سابقاً، فهنا الحكم
إلهي، مجرم في الحياة وكافر في الأخرة.
 رسمت حكومة إيران خطط متعددة، وسخرت
لتنفيذها أدواتها، من بينهم أحزاب كردية وسياسيين ومنظمات من شيعة العراق، لإرضاخ
الإقليم الفيدرالي الكردستاني لسيطرتها، وأثارت ضدها قضايا عديدة، كقضية النفط،
التي جندت لها نوابها ضمن البرلمان العراقي، وقضية تسليح البيشمركة، محرضة ضدها
معظم الأحزاب الشيعية التابعة لأئمة ولاية الفقيه، وحصة الإقليم من الميزانية
العامة، التي أثارتها وبشكل دائم أغلب النواب التابعين لإيران وبشكل خاص جماعة
المالكي، وعلى رأسهم البرلمانية الشيعية حنان الفتلاوي، التي عارضت الاستفتاء على
كركوك لسنوات، ولم تخفي حقدها على الكرد يوما، ضمن البرلمان أو خارجه، وغيرها من
القضايا والمؤامرات، وفي الفترة الحاضرة تفعيل القضية الدستورية، حول رئاسة السيد
مسعود برزاني، ورغم أوجه الحكمة فيها والركيزة القانونية لها، لكن الغاية منها أبعد
من مجرد تطبيق الدستور أو النظام الديمقراطي في الإقليم، واليوم بدأت تدمج معها
قضية شنكال بعد تنظيفها من داعش، وبعدة طرق. 
 ذكر الكاتب (عباس عباس) في أحد
مقالاته، أن إيران تنطلق من عمق تاريخي مذهبي، في عداوتها للكرد، وترجع إلى عهد
صلاح الدين الأيوبي القاضي على الخلافة الفاطمية في مصر، وعداوة الكرد حلقة ربط
فكري بين الانتماء المذهبي، والاستراتيجية السياسية المبنية على المصالح، وعند
أسياد إيران الحالية، العمق المذهبي ترجح بقوة، بل وتستند في كل مؤامراتها
وتعاملاتها الإقليمية والدولية على تحقيق هذا الهدف، ولا خلاف فكري حوله بين
المرجعية الشيعية وسياسييها، فسيادة الفكر الشيعي على العالم الإسلامي، هو نفس
المبدأ الإسلامي- العربي  حيث السيادة على العالم، وهنا يفرض المذهب الشيعي-الفارسي
كبديل عن الأمة الإسلامية، وهم يؤمنون بها ولربما أعمق من قناعات مشايخ السنة
ومرجعياتهم، وتحت هذا الغطاء يتحرك القوميون الفارسيون لتوسيع سيادة الفرس، مثلما
فعلها العرب في بدايات الغزوات الإسلامية،  وهي شريحة سياسية متمكنة ضمن المرجعية
الشيعية ذاتها وجماعة أئمة ولاية الفقيه.
 عملية ضم شنكال إلى الإقليم بعد
تنقيتها من رجس داعش، وكلمة  رئيس الإقليم الكردستاني  السيد مسعود برزاني ومطالبته
بجعلها محافظة، ورفع علم كردستان فوقها، أججت الكثير من أحقاد البعض من قادة الشيعة
قبل السنة، وأثيرت فيهم الأحقاد المذهبية قبل القومية، وتحت مشورة أئمة ولاية
الفقيه، أصبحوا يتحركون تحت الغطاء العراقي، الوطن المطعون فيه كبعد تاريخي خاطئ
فرضتها بريطانيا على الكرد والشيعة والسنة معا بدون إرادتهم، تلك الخلفية التاريخية
التي تستند إليها الشيعة اليوم للتحكم بمفاصل الدولة وتقديس جغرافيتها، مثلما
فعلتها السنة قبلهم على مدى عقود، والطرفان أبعد الناس حبا للوطن ولتلك الجغرافية،
وتثبت عليها فساد سياسييهم وأحزابهم المستشرية، وعمليات النهب والتخريب للوطن،
والدمار الذي يلحقونه بالعامة من الشعب، وتمرير الأجندات الإقليمية، على حساب جثة
العراق.
  تنقية شنكال بينت عن أحقاد أئمة ولاية الفقيه الضغينة ومعهم قسم من
شيعة العراق، وأظهرت المؤامرات المخفية إلى السطح، وكشفت عن حقيقة الاستراتيجية
الإيرانية تجاه الكرد وقضيتهم بشكل عام والإقليم الفيدرالي بشكل خاص، تعكسها
المعارك المستفعلة في مدينة طوزخورماتو وحولها، وحشدهم لعصائب الحق والميليشيات
الشيعية المدعومة من قبل بعض السفهاء من أئمتهم، لمهاجمة
البيشمركة…

التكملة في الجزء الثاني

د. محمود
عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

11-16-2015


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…