في التوافق وانصاف الحلول

اكرم حسين

اللغة هي وسيلة تفكير و
تكاد تكون الوسيلة الوحيدة ؟، وعادة ما تكون هذه اللغة محملة و مشبعة بالدلالات
الدينية والقومية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي علينا ان نقبل في خلافاتنا
بالتوافق وانصاف الحلول، خاصة اذا انعدمت امكانية الوصول الى حلول كاملة او تعذر
الاتفاق حولها، حينها يجب ان نبحث عن الفعل الحقيقي او القوة الحقيقة حيث يوجد
الشعب الكوردي وان نضمن له مصالحه الاستراتيجية،لا مصالح الاحزاب والمجموعات التي
تدعي تمثيله !! لان هذه الاحزاب والمجموعات هي عبارة عن صدى في اغلب الاحيان وصورة
لهذا الشعب، والذي يجب ان يوضع وجوده ومصالحه في قلب الاستراتيجيات التي ترسم !!، 
وانطلاقا من ذلك يمكننا ان نتسائل هل يريد حزب
الاتحاد الديمقراطي اتفاقا منصفا مع المجلس الوطني الكوردي يحفظ للمجلس وجوده
وكرامته ؟ ام انه يريد اتفاقا مذلا ومذعنا يحقق له استفراده وسيطرته ويشرعنهما ؟!!.
وهل يقبل المجلس الوطني الكوردي اتفاقا لا يتناسب مع ما يحظى به من مكانة ودعم
اقليمي ودولي ؟ ام ان الظروف والمعطيات قد تغيرت وعلى الجميع ان يقبل بانصاف حلول
قد تحفظ للطرفين جزءا من مصالحهم؟ بينما الوقائع المادية والعسكرية تجعل من امكانية
اي اتفاق منصف في الوقت الحالي بحكم الاستحالة ؟!! في ظل سيطرة حزب الاتحاد
الديمقراطي  على موارد المال والسلاح ومحاولاته اخراج المجلس الوطني الكوردي من
المعادلة السياسية؟ وهل يرفض المجلس ولا يقبل بأي اتفاق لا يحقق له موقعا تشاركيا
في ادارة اقليم كوردستان سوريا لان لديه من العلاقات الكورستانية والاقليمية ما
يعطيه الحق بان يكون شريكا متساويا في العملية السياسية القائمة؟  
  لكن في
المقابل يبدو بأن الشعب الكوردي قد مل من سياسة الانتظار والفراغ لانه عانى ما عانى
وخسر ما خسر؟ولم يعد يهمه توزيع النسب،اوتقسيم الحصص بين الطرفين المتخاصمين،بل بات
يتطلع الى من يدافع عن وجوده ويحفظ له كرامته ويحقق له حلمه التاريخي في اقامة دولة
كوردستان حرة مستقلة، ترفض الاستلاب والاستبداد وتوفر العدل والمساواة وتكافؤ الفرص
وتنحاز الى قيم العدل والحرية وحقوق الانسان !!                                             
نشرت
في صحيفة كوردستان العدد (523) 1/11/2015 م2715 ك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…