إدعاءات حركة التغيير الكردية تحت المجهر

عبدالغني علي يحيى   
  إدعاء (التغيير) ومن يرددون ادعاءها من غير تقليب الرأي فيه بامعان، من أن القلاقل
والأضطرابات عمت وتعم اقليم كردستان العراق، يفتقر إلى الدقة، واشبه ما يكون برمي
حصوة في الظلام، إذا اخذنا بالبال، ان القلاقل والاضطرابات التي تمثلت بحرق مقرات
للحزب الديمقراطي الكردستاني PDK ورجمها بالحجارة والاحذية
ورميها بالرصاص فقتل وجرح العديد من المتواجدين فيها، تنحصر فقط في بعض من اجزاء
محافظة السليمانية لا كلها كما أن زمراً من الغوغاء والمراهقين لم تكن أعدادها تتجاوز
عشرات من الاشخاص، لايمكن أن تمثل مئات الالوف من اهالي المحافظة نفذت الاعتداءات
والتخريب. 
عليه من الخطأ القول ان شعب السليمانية برمته هب للتظاهر بوجه PDK هناك. فتلك الزمر
لا يمكن أن تمثل كل شعب هذه المحافظة مثلما لم يكن بعض من المراتب في الجيش التي
كانت تنفذ الأنقلابات العسكرية في بعض من البلدان، تمثل كل الجيش، فتواجد نحو (50)
ضابطاً عند مقر الحكومة ومن ثم استيلاءهم على محطة الأذاعة والتلفزيون كما كان يحصل
سابقاً، ولاجل انتزاع السلطة بالقوة بمعزل عن الشعب والاكثرية من الجيش كذلك، لا
يعني انهم اي الانقلابيين كانوا يمثلون كل الجيش. لهذا فأن رماة مقرات PDK في
السليمانية، يقيناً لا يعبرون عن الضمير الحي والحكيم لأهاليها، ان كل الأقليم بخير
عدا السليمانية التي آراد لها بعض من المتنفذين فيها تحويلها إلى بؤرة للتوتر
والقتل والفوضى.
  ان المنفذين للانقلابات العسكرية لا يمثلون كل الجيش إنما
جزءاً جد ضئيل منه، كما ان المتظاهرين على شاكلة المتظاهرين المراهقين من مهاجمي
مقرات PDK لا يمثلون بدورهم شعب السليمانية الواعي والمثقف.
وأن إدعاء بعض آخر،
من أن الوضع في الأقليم يتجه صوب الدكتاتورية، باطل بدوره، حين نرى كيف أن وسائل
PDK المرئية والمسموعة والمكتوبة تجري المقابلات مع ممثلي (التغيير) وحلفائها
للأدلاء بارائهم عبرها وبشكل شبه يومي، هنا بودنا أن نطرح السؤال: ايهما يشكلان
تربة لنشوء الدكتاتورية، بقعة كالسليمانية غارقة في المصادمات الدموية والحرائق
والقتل، أم أربيل التي تنعم بالهدوء والاستقرار والأمان؟. الكل يعلم ان السليمانية
التي أرغمها متنفذون فيها على ان تتحول إلى ساحة للأضطراب والافتتال، هي التي تشكل
أرضية وتربة خصبة لقيام الدكتاتورية وعصابات الجريمة المنظمة، بالمقابل فأن
الديمقراطية الحقة لا تقوم إلا في بقعة يسودها الوئام والسلام، وأربيل كما نعلم
يضرب بها المثل من حيث الأمن والأستقرار والبناء والأعمار.
  ومما يدعونه ايضاً،
ان الرئيس مسعود البارزاني لم يعد رئيساً للأقليم، هنا ايضاً فان الاكثرية في
الداخل والخارج لايجارونهم الأدعاء، فالبارزاني هو رئيس الاقليم لدى اصحاب القرار
في أمريكا واوروبا وغيرهما، وان الذين يعود اليهم الفضل في قيام الكيان الديمقراطي
الكردي في كردستان العراق اي امريكا وبريطانيا وفرنسا مع بقاء البارزاني في رئاسة
الأقليم وليس العكس. وحتى الاحزاب التي سبق وان اؤتلفت في الجبهة الكردستانية 1987
– 1992 فان جميعها باستثناء حزب واحد هي مع PDK، بل أن بعضاً منها أندمجت فيه مثل
الشعب وباسوك وظلت اخرى على أتم وفاق معه مثل الاشتراكي والشيوعي و الحركة
الديمقراطية الاشورية والحركة الاسلامية.
   ومن ادعاءاتهم شبه الصبيانية، ان
حكومة الاقليم فقدت شرعيتها على خلفية منع دخول رئيس برلمان كردستان الى اربيل
واعفاء وزراء التغيير من مهامهم، ناسين أو متناسين ان الحكومات لا تفقد شرعيتها
بطرد وزراء أو سحب وزراء، فهكذا حوادث تتكرر في المحافل الدولية بين حين وحين من
غير ان تفضي الى انتزاع الشرعية من الجكومة.
   ويدعون من بين ما يدعون، ان
التظاهرات في السليمانية واحتجاجات بعضهم ضد PDK حصلت بدرجة اولى بسبب من عدم صرف
الرواتب للموظفين، حسناً إذا كان هذا صحيحاً، فهل كانت تظاهرات شباط 2012 أمام مقر
PDK في السليمانية للسبب نفسه، في وقت كانت الرواتب جارية عامذاك، وهل ان الصبية
الذين رجموا المقرات واحرقوها كانوا موظفين في الحكومة وقطعت الرواتب عنهم؟
  ان
ما جرى في السليمانية في تشرين الأول الماضي وافعال مشابهة له قبل ذلك، سياسي بحت
استهدف ويستهدف إنهاء تواجد تنظيمات PDK في السليمانية، وعندي ان اعمال انهاء وجود
PDK هناك ستستمر. وفي هذا ضررا كبير يلحق عن عمد بالحركة التحررية الكردية سيما اذا
علمنا ان PDK من اضخم الاحزاب القومية الكردية واعرقها ناهيكم لقيادتها للحركة
القومية الكردية وتحقيق مكاسبة كثيرة لشعب الكردي.
وما يشبه الضحك على الذقون
وذر الرماد في العيون تدعي التغيير براءتها من الوقوف وراء تظاهرات السليمانية أو
التخطيط لها، ومثل هكذا ادعاء لن ينطلي على احد، فتمة دلائل لا تحصى على تخطيط
التغيير لتلك التظاهرات، وهل في العالم تظاهرات لا يقف وراءها حزب أو جهة
سياسية؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…