كاتب فلسطيني يدعو إلى قيام دولة كردية

توفيق عبد
المجيد

في مقالة له بعنوان
” أحوال الأمة بين ستاتيكو وسايكس بيكو” نشرت في صحيفة ” الحياة ” يدعو الكاتب
الفلسطيني ” سلمان مصالحة ” العالم بأسره ، والعرب ؛ وخاصة الفلسطينيين منهم إلى
دعم قيام دولة كردية مستقلة ، فيعيد للأذهان تلك الحقبة الاستعمارية التي مضى عليها
قرن من الزمان ، ويسترجع المحطات والمراحل التي تشكلت فيها الكيانات العربية ،
ويعزو ذلك إلى اتفاقيات استعمارية تم بموجبها ترسم حدود الكيانات ، ووضع خرائطها
الجغرافية ، تلك الكيانات التي تشبث بها أصحابها ، وذلك بالعزف على الوتر القومي
حيناً ودغدغة المشاعر القومية أحياناً أخرى،  بشعارات خادعة أخفت الحقيقة ، لتحكم
هذه الكيانات بانقلابات عسكرية دون أن تهيء الأرضية لأنظمة ديمقراطية برلمانية ،
لئلا يترسخ مفهوم ” الدولنة “
 وللحق فمثل هذه الدعوات التي تصدر عن كتاب موضوعيين وعقلانيين ، جديرة بالثناء
عليها وتشجيع أصحابها الذين لم ينطلقوا من فراغ ، بل استرجعوا المحطات والمراحل
التي تشكلت فيها الكيانات العربية ، وعزوا ذلك إلى اتفاقيات استعمارية ، تم بموجبها
ترسيم حدود تلك الكيانات التي تشبث بها أصحابها وما يزالون ، حتى بعد أن انهارت تلك
الدول ، وهي في طريقها للتفتت ، مستغربين في نفس الوقت قبول تلك التقسيمات التي مضى
عليها قرن من الزمان ، ورفض تقسيمات جدبدة لنشوء كيانات ودول أخرى . ينهي الكاتب
القدير مقالته بهذه الفقرة ،
” ….. ذهب الكيان السوري إلى غير رجعة مثلما ذهب
الكيان العراقي من قبل. فاللاجئون لن يعودوا إلى ديارهم لأنّه لم تبق هنالك ديار
يعودون إليها، والمهاجرون لن يعودوا إلى بلد لم يعد موجوداً كما عرفوه.
وإذا كان
لا بدّ من وضع حدود جديدة لكيانات جديدة في هذه البقاع، فأكثر الشعوب حقّاً في
طلبها بناء كيان مستقلّ لها هم الأكراد. لقد آن الأوان أن يدعم العالم بأسره قيام
دولة كردية مستقلة في بلاد كردستان التي كان الفرس والأتراك والعرب قد التهموها على
مرّ التاريخ.
وخلاصة القول، كلّ عربيّ، وفلسطيني بالذات، ينشد الحرية لفلسطين
وللفلسطينيين لا يمكن أن تكون دعواه هذه صادقة وذات شحنة أخلاقية إلّا إذا ترافقت
بدعوى الحرية والاستقلال لكردستان والأكراد في بلادهم. أليس كذلك ” ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…