مشعل ستبقى شعلة تنير دربنا وخالدا في قلوبنا وضمائرنا

يُصادف يوم السابع من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الذكرى السنوية
الرابعة لإغتيال السياسي الكُردي السوري والناطق الرّسمي باسم تيّار المستقبل
الكُردي الشهيد مشعل التمو، الذي امتدت يد الجريمة، يد الغدر والخيانة لتغتاله في
مدينة قامشلو في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 بآوامر من نظام الأسد والمرتبطين به
من أزلام النظام في المناطق الكُردية، وليسقط أثناء تشييع جنازته كل من جمال حسين
وحسن مصطفى برصاص الأمن السوري ولتتوالى بعدئذ قوافل الشهداء من أمثال الشهداء:
نصر الدين برهك، جوان قطنة، محمود وانلي، الدكتور شيرزاد وأحمد فرمان بونجق، ناهيك
عن الكثير من الشهداء الذين استرخصوا أرواحهم في سبيل حرية الوطن وعزته، وليتم
اختطاف الكثير من القادة الكُرد ومنهم: بهزاد دورسن، جميل أبو عادل والضباط الكُرد
الثمانية وغيرهم من مجهولي المصير حتّى يومنا هذا، 
ليفرض في ظل هذه الظروف حزب الاتحاد الديمقراطي وبالتنسيق الكامل مع نظام بشار
الأسد سيطرته على المناطق الُكردية في سوريا عبرعملية تسليم واستلام تضمّنت مهمة
القمع السياسي، التجنيد الاجباري وخطف الاطفال، التهجير القسري وإنهاء كل أشكال
الحياة السياسية والاقتصادية وفرض سياسة الحزب الواحد وحرق مكاتب الأحزاب واعتقال
الكوادر السياسية والنشطاء، وقتل العديد من المناضلين من أبناء شعبنا بالإضافة إلى
ممارسة الكثير من السياسات القمعية والتي هدفها فرض سلطة تعمل لأجندات لا تخدم
القضية الكُردية.
يا جماهير شعبنا الأبي:
 إنّنا اليوم أمام ذكرى أليمة وحزينة على
قلوبنا جميعاً، ذكرى قائد شجاع كان شعبنا بحاجته في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر
بها سوريا عموماً وشعبنا الكُردي على وجه الخصوص، ذكرى رجلٍ كان يُشكل عقبة ًرئيسةً
أمام المشاريع السياسية التي تنفذ في مناطقنا الكُردية ولكنها بالمقابل ذكرى إنسان،
كرّس جلّ حياته للنضال من أجل شعبه، من أجل وطنه وقضيته، ومن أجل الحق والعدالة
والمساواة والكرامة الوطنية.
 إنّنا أمام رجلٍ كرّس كل حياته، لوضع القيم والمُثل
السياسية والفكرية والأخلاقية والإنسانية موضع التنفيذ.
 مشعل التمو الكوردي والوطني
السوري، بدأ مسيرته مناضلاً من أجل حقوق شعبه الكُردي، إلى أن قضى واقفاً شهيداً من
أجل حرية وكرامة الشعب السوري عامّةً، فمشعل هو القائد الذي اختار مكان استشهاده
بين شعبه، لأنه وجد في أرض الوطن المكان الأكثر دفئاً. لم يكن اغتيال الشهيد مشعل
التمو حادثاً عرضياً، ولا ردة فعل، بل كان أبعد من ذلك بكثير، إذ أدرك نظام الأسد
وأعوانه من حزب الاتحاد الديمقراطي حجم ما يمثله القائد الشهيد من تأثير على 
الشارعين الكُردي والسوري على حدٍ سواء فحبس أنفاسه وأقدم على جريمته النكراء.
يا
جماهير شعبنا المقاوم:
 تمر الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال القائد مشعل التمو
وسوريا تمر بظروف استثائيّةٍ خطيرةٍ في ظل التدخل الروسي المباشر لقمع إرادة الشعب
السوري ومحاولة إنقاذ حليفه نظام الأسد المجرم مستغلاً صمت المجتمع الدولي
والتصريحات المتناقضة الصادرة من أمريكا والقوى الأخرى التي اعتبرت نفسها من أصدقاء
الشعب السوري دون ان يقدم له اي دعم عسكري او سياسي هذا الصمت الدولي الذي يفسح
المجال اكثر للمحور الذي يمثله الحلف الروسي الإيراني والعراقي السوري الداعم بشكل
مباشر للنظام السوري والذي من شانه تأزيم الوضع السوري وتعقيده والذي سيكون عنوان
المرحلة المقبلة المزيد من التدمير للمدن السورية والقتل الشعب السوري بكل مكوناته
والتهجير والتشريد والمزيد من التدخل والذي تفجير المنطقة المتفجر اصلاً.
 إنّ تيّار
المستقبل الكُردي الذي تزعّمه الشهيد مشعل التمو يؤكد على المحاور التالية:
 اولاً:
استمرار الأزمة السورية مرتبط بشكلٍ مباشرٍ ببقاء نظام بشار الأسد وأية محاولة من
المجتمع الدولي في إشراك نظام بشار الأسد في مستقبل سوريا من شانه تأزيم الوضع
السوري واستفحال انتشار الإرهاب بقيادة تنظيم داعش الإرهابي وملحقاته ليس في سوريا
فحسب بل في عموم المنطقة وسيكون ذلك سبباً في إراقة المزيد من الدماء وتهجير
الملايين وسيفقد الشعب السوري الثقة بالمطلق بالغرب وأمريكا.
 ثانياً: ندعو المجتمع
الدولي إلى حماية الشعب السوري عامّةً والشعب الكُردي في كُردستان سوريا على وجه
الخصوص في ظل الهجرة الكبيرة التي تشهدها المنطقة الكُردية هرباً من إرهاب داعش
واستبداد حزب الاتحاد الديمقراطي.
 ثالثاً: ندعو القيادة الكُردية في كُردستان
العراق وخاصة السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كُردستان العراق للعمل الجدي
وبالتنسق الكامل مع المجلس الوطني الكُردي من أجل عودة بيشمركة كُردستان سوريا من
كُردستان العراق إلى وطنهم وتشكيل قوة عسكرية من بقية الشرفاء من أبناء الشعب
الكُردي, تكون مهمتها حماية السكان القاطنيين في المناطق الكُردية السورية من نظام
الأسد وتنظيم داعش الإرهابيين.
 أبناء شعبنا المقاوم، رفاق تيّار المستقبل الكُردي،
نقسم لكم بدم مشعل أن نظل في التيّار أوفياء للبذرة الأولى الذي غرسها مؤسسو التيار
وخاصة شهداؤه القائد مشعل التمو، أنور حفتارو ومصطفى خليل، نقسم أن نظل على العهد
الذي عرفتموه عنا في معترك النضال الميداني ونؤكد أن دماء الشهيد مشعل التمو ومن
سبقه ومن لحقه من الشهداء ستكون هادية لنضالنا، ومنارة لدرب الخلاص، كما أنّها
بالتأكيد ستشكل دلالة للشعوب التّواقة للحرية.
 إنّنا في تيّار المستقبل الكُردي في
سوريا نُجدد العهد لشعبنا وشهدائن، أنّنا سائرون على الخط الذي رسمه تيار المستقبل
الكُردي والدرب الذي سار عليه الشهيد سائرون ولن نساوم على حقوق الشعب الكُردي
وسنكون الضمير والصدى الحي لصوت كل الأحرار والشرفاء من أبناء شعبنا وسنقف بالمرصاد
لكل من يعبث بحقوق الشعب الكُردي التي طالما كان الشهيد يدافع عنها بكل قوة وجرأة،
وضحّى بحياته في سبيلها.
 مشعل دمك أمانة في أعناقنا وذكراك مقاومة في أنفسنا.
 المجد
للشهداء والخزي والعار للمجرمين والقتلة.
 المجد للقائد الشهيد مشعل التمو.
6
تشرين الأول (أكتوبر) 2015

تيّار المستقبل الكُردي في
سوريا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…