لماذا افتعال كل هذه الضجة حول تدريس المناهج باللغة الكوردية !!!

اكرم حسين 

تختلف العملية التربوية والتعليمية من
مجتمع الى مجتمع و من نظام الى اخر ، وعادة ما يكون لكل منها هدف تربوي وتعليمي
محدد؟ فالاهداف التربوية عادة ما تكون متوافقة مع الطبيعة الانسانية وملبية لحاجات
المجتمع ومشكلاته ومساهمة في الوقت ذاته في تنمية شخصية المتعلم وتطوير قدراته
المادية والعقلية ،فالنظم الغربية عادة ما تهدف من خلال العملية التعليمية الى
انتاج فرد مادي (مواطن حر) من خلال الاهتمام والتركيز على النزعة الفردية وتقديس
الملكية الخاصة والدفاع عنهما، بينما كانت النظم الشرقية ولا زالت تركز في نظمها
التعليمية على النزعة الاجتماعية والملكية الجماعية من خلال تمجيد الملكيةالعامة
والحد من الملكية الفردية باعتبارها المصدر الاول لكل الشرور والاثام !! وقد اختلفت
اراء الباحثين التربويين حول اهداف العملية التربوية والتعليمية فالبعض منهم رأى
بان الهدف يكمن في ايجاد التوازن بين المعارف النظرية والتطبيقات العملية ، بين
الفنون والاداب وبين العلوم ، اما البعض الاخرى فقد رأى الهدف في التركيز واظهار
التفوق في ميادين الاختصاص ..الخ واستنادا لما سبق يمكن القول بان لكل عملية
تعليمية اهداف ومقاصد يتم تحديدها من قبل القائمين عليها وهي عبارة عن ارشاد واعي
يلبي احتياجات المجتمع المادية والروحية
مناسبة القول السابق هو ما اثارته خطوة تدريس مناهج المرحلة الابتدائية (من الصف
الاول حتى الصف الثالث) باللغة الكوردية من قبل “الادارة الذاتية”المشيدة في اقليم
كوردستان سوريا من ضجة اعلامية !! رغم عدم اطلاع البعض على مضمون هذه المناهج !!
فالبعض رفض الفكرة لانها تفتقر الى الاساس القانوني والشرعي من قبل النظام القائم
متناسيا بانه حتى الامس القريب كان لا يعترف ( قولا) بشرعية هذا النظام ويطالب
باسقاطه مع رموزه ومرتكزاته بما فيها العملية التعليمية التي يذرف الدموع من اجلها
؟؟ بينما البعض الاخر قبل الفكرة من الاساس لكنه انتقد الالية وضرورة اشراك
الكفاءات والتخصصات المتوفرة  سواء في اعداد هذه المناهج او في تدريسها ووجوب اخضاع
القائمين عليها لدورات مكثفة والابتعاد ما امكن عن الادلجة والفكر الشمولي ونحن
نميل الى هذا الرأي !! لكن ما يجب قوله هنا بان الاحزاب الكوردية السورية ومنذ
تأسيسها في عام 1957 كانت وما زالت تطالب بالحقوق الثقافية وتشجب مراسيم وقرارات
منع التكلم باللغة الكوردية في المدارس والدوائر الرسمية ،وكانت تطالب على الدوام
برفع الحظر عن الثقافة واللغة الكوردية !! فلماذا تقف الان في وجه هذه الخطوة !!
رغم انهيار العملية التعليمية او توقفها في اكثر من منطقة !! فتطبيق هذا القرار من
جانب “الادارة الذاتية”المشيدة هو تحد كبير يستحق الدعم والمساندة ؟ فكل الشعوب
والقوميات بدأت في تعلم لغتها وتدريس ثقافتها بامكانياتها البسيطة ، ثم بتراكم
التجربة والخبرة والوعي تقدمت ووصلت الى ما وصلت عليه ، ولنا في تجربة اقليم
كوردستان العراق تجربة ومثالا ؟ لان هذا الفعل اللغوي يجسد حقا قوميا حلم به الكورد
طويلا ؟ فالنقد باعتقادي يجب ان لا يتناول مبدأ تدريس المناهج باللغة الكوردية بل
يجب ان يتركز على اسس وجوانب العملية التربوية و التعليمية وكيفية اعداد الكوادر
واشراك ذوي الاختصاص واعدد المناهج وما تحتويه من معلومات وافكار انسانية وخاصةفي
كتب التربية الوطنية والتاريخ الكوردي والذي يجب ان يتصف بالحياد والموضوعية بعيدا
عن الفكر الشمولي وادلجة التعليم وزرع افكار عنصرية او شوفينية ،والابتعاد عن ثقافة
العنف والتركيز على قيم الحق والعدل والمساواة والحرية ونشر ثقافة حقوق الانسان.؟! 
ان كل هذه الضجة المفتعلة (قد يكون كلاما محقا في بعض جوانبه لكن يراد به باطل)
لا مبرر لها وهي لتأليب الرأي العام والانتقام السياسي من القائمين على هذا العمل
وتسويده !! رغم كل ما يمكن ان يقال حول جوانب التقصير في تطبيق هذه الخطوة
“التاريخية” التي اتاحتها الثورة السورية للكورد باعتبارهم بشر !!،ولديهم الحق
بتقرير مصيرهم ، والتحدث والتعلم بلغتهم الام وممارسة طقوسهم وعاداتهم اسوة
بالاخرين !! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…

احمد مرعان مقولة الممثل السوري نهاد قلعي رحمه الله ( نهاد قلعي ) في مسلسل صح النوم ” كي نعلم ما في إيطاليا يجب أن نعلم ما في البرازيل ” تجسد الواقع العالمي الجديد وفق معطيات تكرس الحقيقة بوجهها الصحيح ، لما آلت إليه العلاقات الدولية بتفسير الحقائق طبقا للمصالح .. تشهد سوريا منذ أكثر من عقد ونصف تحولات عميقة…

د. محمود عباس من فمٍ إلى آخر، قد تتحول اللغة الكوردية من موسيقى عذبة تطرب لها الأذن، إلى صوتٍ نشاز تتأفف منه النفس. ولا يعود ذلك إلى اللغة ذاتها، فهي لغة رشيقة، دافئة، ومشحونة بذاكرة شعبٍ طويل العناء، بل إلى الطريقة التي تُنطق بها، وإلى مقدار ما بقي فيها من نقائها، أو ما علق بها من لغات الدول التي احتلت…