في حقيقة اجتماع «صلاح الدين»

صلاح بدرالدين

     كنت
ومازلت وسأظل مع أية محاولة لتوحيد ليس الصف الكردي فحسب بل صفوف كل الوطنيين
السوريين في ظل ثورتنا الوطنية الديموقراطية ونسعى مع كل المخلصين من بنات وأبناء
شعبنا الكردي الى ايجاد قواسم مشتركة على قاعدة التعاون والتنسيق في سبيل المشاركة
الأكثر جدوى في الثورة مع شركائنا في وطننا سوريا وأن تتراجع جماعات – ب ك ك –
السورية عن نهجها الخاطىء المدمر المغامر وتقطع الصلة عن مركز – قنديل – على أقل
تقدير ولاتربط القضية السورية وضمنها القضية الكردية السورية بصراعات – ب ك ك – 
وتحالفاته الاقليمية هنا وهناك وأن ترضخ لنداء العقل والمنطق وأن تلتزم بكل
الاتفاقيات السابقة التي تمت بشهادة ورعاية قيادة ورئاسة اقليم كردستان العراق والى
جانب ذلك لن نكون شهود زور على أباطيل هذه الجماعات وأضاليلها الاعلامية المستمرة
وآخرها مزاعمها حول اجتماع صلاح الدين .
       كما أرى وحسب معلوماتي وتقديري الشخصي من الخطأ اعتبار الاجتماع ( 16 – 9 –
2015 ) بأنه لقاء بين الرئيس بارزاني وصالح مسلم والأصح أنه لقاء بين رئيس اقليم
كردستان والوفد الأمريكي برئاسة سفيرهم ببغداد حضر مسلم جانبا منه عند مناقشة الحرب
على داعش خلال مأدبة العشاء بناء على رغبة الطرف الأمريكي خاصة بعد اعلان حزب مسلم
الذي هو تابع لقيادة – ب ك ك – بقنديل بأنه على استعداد لمحاربة داعش في أي مكان
ويأتي ذلك ضمن التحضيرات الأمريكية والتحالف الدولي  لمعارك عديدة في الأنبار
والموصل وعدد من المناطق في سوريا ويتردد في الأوساط السياسية العراقية
والكردستانية أن مشاركة صالح مسلم جاءت بناء على تمني  ايراني أيضا على الجانب
الأمريكي ومن قاسم سليماني المشرف على الملف في العراق وسوريا وذلك ضمن التنسيق
الايراني – الروسي حيث صدرت تصريحات روسية من الرئيس بوتين ووزير خارجيته لافروف
عشية اجتماع صلاح الدين تدعو الى اشراك قوات حزب صالح مسلم و (الوطنيين السوريين
المعتدلين !) وجيش نظام الأسد في الجهود الحربية ضد الارهاب .
      من جهة أخرى
قد يكون لاحضار صالح مسلم واشراكه في جانب من اللقاء من جانب قاسم سليماني علاقة
بمؤتمر – ب ي د – المزمع عقده في القامشلي مع تسريبات عن محاولات لابعاد مسلم
نهائيا وعودته الى مهامه السابقة في – فرقة الاغتيالات – بقنديل والاتيان بمن يمثل
الجناح الآخر ولاشك أن صراع الأجنحة في هذا الحزب يعكس ماآل اليه وضع الحزب الأم –
ب ك ك – الموزع ولاءاته بين مراكز ثلاث :  عبد الله اوجلان وقنديل ودياربكر
.
     لو كان الاجتماع فعلا لقاء بين الرئيس بارزاني وصالح مسلم لكان جدول
الأعمال سيقتصر على مصير اتفاقيات أربيل ودهوك التي لم ينفذها حزب مسلم ولشارك فيه
مجلس الأحزاب الكردية أيضا كما هو متبع ولكن لم يتم بحث وضع الثورة السورية ولا
المسألة الكردية السورية ولا قضية التصدي لنظام الاستبداد في ذلك الاجتماع بل اقتصر
كما ذكرنا على مشكلة داعش .
     أما ماتردد على مواقع التواصل الاجتماعي من
جانب البعض عن عودة (بيشمركة كرد سوريا) الى وطنهم فما هي الا تمنيات وأوهام أو
تضليل مقصود لأن السبب السياسي الذي يمنع عودتهم مازال قائما ولم يكن الاجتماع
المكان المناسب لبحثه أصلا وهو اعتراض حزب مسلم الذي يعتبر مواليا لنظام الأسد بعكس
منتسبي البيشمركة من خيرة شبابنا المستقلين المتمسكين بقضاياهم القومية والوطنية
الذين يعتبرون أنفسهم مع الثورة السورية ولا أعتقد أن قيادة اقليم كردستان العراق
بصدد ارسالهم هكذا ورميهم تحت رحمة أصحاب السياسات المغامرة من دون اتفاق مبرم واضح
وضمانات وموافقة المعنيين الأساسيين وأقصد أصحاب الشأن من أفراد البيشمركة
 .
     مسألة الحرب على داعش باتت دوامة أو دويخة فالكل يعلن عن الاستعداد
لمحاربة داعش لأغراض سياسية واستهلاكية بحتة من الأمريكان الى الروس الى الايرانيين
الى الأتراك ونظام الأسد بمافيهم اسرائيل وبذلك أصبحت محاربة  داعش ولو نظريا مقياس
الوطنية والبطولة وحافزا للمديح الأمريكي ومنح أنوات الشجاعة وعامل توحيد بين
المتناقضات ولكن الى حين .
     ومن الملفت أن البيان الرسمي لرئاسة اقليم
كردستان والمنشور في موقعها حول الاجتماع يتجاهل بصورة قاطعة الاشارة الى صالح مسلم
وهو تأكيد آخر على ماذهبنا اليه بهذا الخصوص .
رابط الخبر من الموقع الرسمي
لرئاسة اقليم
كردستان:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…