حول مأساة الكرُد المهجرين

حسن صالح 

نائب سكرتير حزب يكيتي الكرُدي في
سوريا

بينما تشتد الأنظار بذهول نحو طوابير المهجرين من كرُدستان
سوريا وهم يتجرعون الموت الزؤام في البحار وفي الغابات والشاحنات .. تقوم دول
العالم وخاصة الاتحاد الأوربي بالعمل من أجل إيوائهم , غير أنها تتجاهل جوهر
المشكلة وأسباب التهجير , فالمطلوب منها ومن المجتمع الدولي السعي الجاد والفوري من
أجل وضع حد لطغيان النظام السوري والتنظيمات الإرهابية وتوفير مستلزمات الاستقرار
لمنع الهجرة . 
في هذه الأثناء قرر المجلس الوطني الكرُدي , القيام بنشاط مباشر
في ذكرى مرور 3 أعوام على مأساة ذوي 49 ضحية من عامودا ماتوا غرقا ً على طريق
الهجرة , وهو الاعتصام في جميع الأماكن للتعبير عن الغضب من النزيف البشري الخطير
والعمل من أجل إنهاء التهجير القسري , والذي من أهم أسابه ممارسات pyd لاسيما
ملاحقة وتوقيف الشباب وسوقهم عنوة للتجنيد الإجباري , الذي لا قناعة لهم به لأن pyd
يناهض المشروع القومي الكرُدي .
ومما يُثير السخط أن مسلحي pyd قاموا في 30 آب الحالي بشن حملة ترهيبية جديدة في
قامشلو وغيرها , ونصبوا حواجزهم واعتقلوا عشرات الشباب الكرُد , واقتادوهم إلى مركز
تل بيدر , وسط قلق وغضب وغليان الشارع الكرُدي .. إنهم مصرون على خطة تفريغ المناطق
الكرُدية لديمومة سيطرتهم بالقوة العسكرية على كافة مفاصل الحياة .
المجلس
الكرُدي سيعمل ما بوسعه للتصدي للخطة المعادية لمصالح شعبنا والمهددة لمستقبله و
وجوده القومي , ومن الواجب الملح للجالية الكرُدية في كل أنحاء العالم , أن تلتزم
بواجبها القومي والأخلاقي والإنساني , تجاه شعبها المنكوب الذي يتعرض لأشد المخاطر
في تاريخه الحديث . 
على الجالية أن تستمر في الاعتصامات والاحتجاجات , والأهم
أن تتحرك بكامل طاقاتها , في المجال الدبلوماسي لخلق رأي عام دولي لنجدة شعبنا
وحمايته وتوفير ملاذ آمن له على أرضه وإنقاذه من الضياع . 
قامشلو
31/8/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…