في أزمة اتحاد كتاب الكورد – سوريا

شفان ابراهيم

من
أرادها حقيقة عليه بمحاسبة ذاته قبل الآخرين, ومن أرادها قوة فليقف على مسافة
واحدة, ومَن مِن المحورين الكورديين أرادها قوة قومية وبعداً كوردياً فليشجع الوحدة
بين الطرفين.
لم تعد الإشكالية مع أي الطرفين يقف بقية الكتّاب الغير منطوين في
الإطارين, لكن لعل الإشكالية الكبرى تمكن في أن الأزمة ليست أزمة على صعيد الوعي
بالذات الكوردية, بل هي أزمة على صعيد التجرد من الذات الحزبية ثقافياً وفكرياً.
لتصل لاحقاً إلى أزمة على صعيد الإعلام الكوردي الباحث عن أية مادة إعلامية  وأزمة
هرولة السبق الصحفي. ما حصل مؤخراً في اجتماع طرفي اتحاد كتاب الكورد – سوريا, يعكس
وبجلاء فاضح مجموعة أزمات نعيشها سوية, وليس أقلها أزمة إدارة المؤسسات, وأزمة
إدارة الحوارات. 
المذنب الأول والأكبر هم نحن أعضاء طرفي الإتحاد خاصة في بداية تشكل الاتحاد, حين
سمحنا بتفاقم مشاحناتنا لتصل إلى درجة الضرب, كانت الوسائل منذ البداية سهلة
وبسيطة, فقط كانت بحاجة إلى جرأة في اتخاذ القرار المناسب بحق من أوغل في شرذمة
الاتحاد وبقي الآخرون يتفرجون وان بحسن نية للحفاظ على الاتحاد, والمذنب الأول
والأكبر هم نحن أعضاء طرفي الإتحاد حين سمحنا وبسبب ضعف إدارتنا للازمات, أن نصل
إلى تدخل الأطراف السياسية لحل اشكالياتنا وكلنا متأكدون أنهم يبتسمون منا بسخرية
كبيرة, لا لشيء فقط للبرهنة على أن شقاء الوعي الكوردي لا يقتصر على السياسيين فقط.
حتى حين تدخلت الإدارة الذاتية بغية رأب الصدع بين طرفي الإتحاد لم يتخذوا الأجراء
الأنسب بحق من يمنع التئام طرفي الإتحاد. كُلنا نعيش الأزمة ذاتها, هي أزمة الإدارة
المتشربة من الموروث الثقافي. فحين كان الأمي ثقافياً, وفكرياً, وتنظيمياً,
وسياسياً, ولن اذكر الأمي تعليمياً هو الملهم والميسر والموجه, عن أي نتائج مرجوة
نبحث. لننظر إلى مواقع التواص الاجتماعي الذي استفاد منه الآخرون كثيراً ولا زلنا
في صدد نشر الخبر على لسان الضحية, أو الجلاد, أو المجني, أو الجاني كما يرغب كل
منهم وليس كما يجب أن تُنشر الواقعة على اختلاف مضامينها, حينها سنعرف عن أية قفزة
فكرية نتحدث.
لعل سخرية القدر جمع طرفي النزاع في دائرة الوسط الثقافي, هي قضية
شخصية اشتغلنا ككورد على جعلها قضية رأي عام, لان ذهنية الكوردي متقدة على الاقتتال
السياسي والثقافي بشكل دائم, ليس المهم من ضرب أكثر, لكن المشكلة أن الاشتغال
بالدفع نحو تأجيج الموقف هو ما يشمئز منه.
لعل ما يهم في الأمر الآن والآن في
هذه اللحظة وليس بعد لحظات, إن المجتمع الكوردي تفسخ لدرجة لم يعد بالإمكان السيطرة
عليه, خاصة وأن الفكرة لا تحارب إلا بالفكرة, لكن يتم اللجوء إلى محاربة الفكرة
بأشياء تُقصي الفكرة ذاتها.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…