ظاهرة تمزيق صور مرشحي مجلس الشعب في سوريا و رسائل عشرين مليون سوري إلى مجلس الشعب

كرم يوسف
keremyusiv@hotmail.com

يتطلّع المواطن السوري إلى انتخابات مجلس الشعب في سوريا ، في هذا العام 2007، و التي “يفترض” أن  تمثله، وهو خارج المعادلة، بقلب مفعم بالحزن والملل، فهو المهمّش دائماً، باستثناء الأيام التي تسبق دورة انتخابات مجلس الشعب، والمحافظة

حيث يحسّ أن بطاقة المواطنة ، تصبح ذات شأن لدرجة أنها قد تؤمن ثمن وجبة طعام بسيطة معدة من سلطة وبطاطا ولبن وخبز، لأولاده ، أو أقل من ثمن حذاء لأحد أفراد الأسرة ..!
أجل ، فقط في هذه الأيام يدري أنّ هناك لعبة تحاك لجلبه إلى مصيدة الانتخابات، لذا كل المرشحين حريصون على “تدليله”، فترى مرشحاً يكتب على لافتته الانتخابية “: مصلحة المواطن أولاً” وهو لا يعرف إلا مصلحته ، وآخر يقول :” انتخبوا الصوت الديمقراطي..صوت العمال والفلاحين والعتالين” وهو أكبر دكتاتور معاد للديمقراطية، وآخر يقول:” انتخبوني …!” ملمحاً إلى ” تنكة ” زيت زيتون أو إلى ” فرعونية أم ” الـ500 ليرة سورية عن كل صوت ..!
بقراءة سريعة حول الانتخابات المزمع إجراؤها في الـ22 و23 من الشهر الحالي، لفتت ناظري ظاهرة تمزيق صور المرشحين ، حتى ولو كان أصحابها من الجنس اللطيف، لذلك ترى المرشحين ينبهون كل ّ من يدير حملته الانتخابية أن يضع صورته في مكان عال لا تصله أيدي المواطن ، كي لا يمزقها… مزق شر تمزيق….

فلاينفع معها أي تلصيق………!
ولو أجرينا استفتاءاً ، على حالة هذه الصور الممزقة، قبل أن يتم حلول موعد الاقتراع لها، ألن نجد أنّ كل المرشحين متساوين في مقصلة تمزيق صورهم..!
– زيد ضد عبيد
– عبيد ضد عمر
– عمر ضد زيد
– زيد ضد نفسه
بل كل ضد الآخر
“إنّها أسمى أشكال الوحدة الوطنية….!”
ألن نجد المواطن ماعاد يُحتال عليه بكل العبارات حتى التي “تبوس” يده لكي يصوت لمرشح، لأنه مدرك أنّه لو صوّت لأيٍ كان منهم ، فإنه في  اليوم التالي للانتخابات، سييبتر فيه  المرشح الانتخابي، كل صلة له مع الذي صوّت له، في ما لو أفلح و نجح……..فتبجح……!
كذلك حين تصفع عينيك ومزاجك المستفز أصلاً، صور المرشحين ، ستجد بينها الكثير من الشيوخ والمخاتير، والأغوات ، والبيكوات، الذين يحاولون استعادة أمجادهم، بتحويل مجلس الشعب إلى مضافة، لاستعادة أمجادهم الآفلة، ليصيروا جنباً إلى جنب ، مع حديثي النعمة، والفاسدين الحيتان ، سارقي لقمة الجماهير العريضة المجوَّعة في سوريا.
في هذا الحيز، ولنقل الفراغ المتروك من المقاعد الشاغرة لمرشحي مجلس الشعب، خارج الجبهة الوطنية التقدمية، ترى من سيكون قادراً على أن  يغير من قرار أو يكون قادراً على إصدار قرار، أو من يمانع صدور قرار في ظل مقاعد قليلة، لايزال المرشحون يتهافتون عليها، والتي لا تستطيع تقديم، أو تأخير، أو منع، أي قرار حتى تزفيت شارع، أو بناء مرحاض في ساحة عامة..!
ولأني مواطن “حسكاوي”، وكردي ، وسوري، لي لائحة من المطالب، وحين أجد من يكون قادراً على تبنيها، سأقوم بالترشيح له- مع أني لن أصوت لأبي غير الناجح كما يعلم – و قد قرأت كثيراً ما دونه، ويدونه المرشحون الاستعراضيون، ولكن لي حقوقاً على من سأرشحه، وعليه أن يلبي لي هذه المتطلبات التي لا أساوم عليها البتة ، سأبدؤها، وأنهيها بالمطالبة بتعليم اللغة الكوردية في كافة المناطق الكوردية في سوريا ، لا سيما في محافظة الحسكة ، لأني وأبناء جلدتي الكورد جزء من النسيج السوري، مادام يتم السماح بتعلم كل لغات العالم ولا سيما تدريس الإنكليزية والفرنسية في المدارس، ترى :لماذا يتم فرض اللغة الفرنسية في المدارس السورية، وهي لغة دولة احتلت أرضنا السورية، ولا يتمّ تعليم لغة من بادر إلى طرده، وأطلق الرصاصات الأولى منذ مجيئه، أعني أجدادي الكورد…….!
ثانيها: أن يسمح لي أن أعتز بكورديتي السورية في كل دوائر الدولة …!
ثالثها : رفع الحظر عن كلمة الكوردي في الإعلام السوري وأن يعتز به الإعلام السوري لأنه ساهم ويساهم دائماً في بناء سورية.
رابعها :حسم مسألة الكورد السوريين المجردين من الجنسية، إما بتجنيسهم ، أو رفض تجنيسهم ..!
خامسها: عدم فهم مسألة طرح حل القضية “الكوردية” كما تركز على ذلك وثائق الحركة الكوردية، على أنها مدعاة إضعاف بلدنا، بل فهمها على أنها ستزيد من قوة سورية ، وأن يُسمح للأحزاب الكوردية بالمشاركة في كل الاستحقاقات الانتخابية التي وفي يوبيلها الذهبي تؤكد سوريتها قبل كل شيء، وتؤكد استماتتها ضد أي أذى لسورية.
سادسها : أطلب من كل مرشحي الحسكة عدم تناسي تزفيت شارعنا لأنه ماعاد من اختصاص رئيس بلدية مدينتنا، وفوق مستواه ، بل لابد من إصدار قرار بخصوصه ، حتى يتم تزفيته، وتشغيل مصابيح شارعنا المعطوبة منذ الألفية الثانية………!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…