المهمات تتغيّر تبعاً لتطورات الموقف

د. عبدالباسط سيدا

في أكثر من مناسبة ادّعى المسؤولون في
حزب الـ ب. ي. د. بأن جهدهم هو موجه فقط لحماية المناطق الكردية. وذلك في تهربهم من
الأسئلة التي كانت تطرح – خاصة في العام الثاني من الثورة- حول الأسباب التي تمنعهم
عن مساعدة الجيش الحر في محتلف المناطق في مواجهة قوات النظام.
واليوم تقاتل
قوات هذا الحزب إلى جانب قوات النظام في دير الزور، إن لم نقل أنها تقاتل له، خاصة
بعد أن اعلن بشار الأسد بنفسه عن الصعوبات التي يواجهها نظامه على صعيد نقص عدد
الملتحقين بجيشه. 
يبدو ان التجنيد الإجباري الذي فرضه هذا الحزب في المناطق الكردية لإلزام البقية
الباقية من الشباب الكردي بالدفاع عن النظام كان ضمن إطار مهمات المتعهد “الكردي”
لتأمين المزيد من المسلحين الذين طالب بهم بشار الأسد . إن الحزب المعني يسوق
شبابنا وشاباتنا نحو الموت في معركة ليست معركتهم. يسجّل البطولات لنفسه على
حسابهم، وحساب دمائهم، في إطار لعبة الحسابات الإقليمية التي ألحقت – وستلحق- أفدح
الأضرار بقضية شعبنا العادلة.
من الواضح أن المهمات تتغيّر تبعاً لتطورات
الموقف. ولعل مثال حزب الله في لبنان هو المثال الأوضح في هذا المجال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…