(( التوافق )) وأدٌ للفتنة و حمايةٌ للمكتسبات

افتتاحية صوت الأكراد*

 

حقق الكرد إبان ثورات الربيع العربي مكتسبات قومية كبيرة
, مستغلين الفرصة المتاحة أمامهم , فاستطاعوا أن يسيطروا على المناطق المتنازع
عليها في العراق , كما استطاعوا الحصول على العديد من التنازلات من لدن الحكومة
العراقية  , كما أن الكرد في تركيا إستطاعوا الدخول في عملية سلامٍ مبشرة مع
الحكومة التركية , وكذلك الدخول إلى البرلمان التركي بفوزهم في الانتخابات التركية
الأخيرة , أما في سوريا فقد استطاع الكرد السيطرة على معظم مناطقهم والحفاظ عليها
وإدارتها بشكل ما… أما عسكرياً فقد باتت القوات الكردية في كلٍّ من سوريا والعراق
جزءاً من التحالف الدولي في محاربة الإرهاب, حيث أثبتوا أنهم حلفاءٌ حقيقيون وأنهم
يحاربون الإرهاب نيابةً عن العالم, ولذلك حظيت القضية الكردية بما فاق التوقع من
حيث الدعم السياسي والدبلوماسي لها ومساندتها في المحافل الدولية, ناهيكم عن الدعم
العسكري اللامحدود للقوات الكردية, الأمر الذي ساهم بشكلٍ كبير في سيطرة الكرد على
مئات الكيلومترات المتصلة من خانقين إلى عفرين تقريباً, وكذلك سيطرتهم على العديد
من المعابر الاستراتيجية الهامة بين سوريا والعراق وتركيا وإيران..

هذا سردٌ موجز لأهم المكتسبات والمنجزات التي حققها الكرد، ولكن
ونتيجةً لهذه المكتسبات القومية تيقظ أعداء شعبنا الكردي, ودبً الرعب في قلوبهم
جراء ذلك, فعمدوا للتحرك ضدهم لمنعهم من تحقيق أهدافهم القومية , فبدؤوا باتخاذ
سسلسلة من الخطوات المتسارعة للحد من هذا الخطر المحدق بهم حسب عقليتهم العنصرية
والشوفينية.
وكانت البداية العمل على تشتيت الصف الكردي, وإفراغ أي عمل جماعي من
مضمونه ومحتواه , كما قاموا ببذل كل جهودهم لجرّ الكرد إلى أجندات ومحاور معادية
للشعب الكردي وتطلعاته, وما تفتيت المجلس الوطني الكردي في سوريا وضموره, وضمه
للإئتلاف ومن ثم ارتهان قراره له, إلا شاهدين حيين على ما ذهبنا إليه.
كما أن
الهجمات الإرهابية البربرية على الكرد في العراق وسوريا و تركيا من قبل المجموعات
الإرهابية من داعش و جبهة النصرة وغيرها والعمليات الانتحارية والمفخخات… كلها
أيضاً تأتي في هذا السياق, وإن دعم هذا الارهاب واضح وجلي من قبل الأنظمة المعادية
لشعبنا وفي مقدمتهم السلطات التركية, كما أن المجزرة البشعة التي أرتكبت من قبل
داعش بحق أبنائنا في كوباني وسروج بتسهيلات تركية دليلٌ واضحٌ على ذلك, بالإضافة
إلى الحصار الاقتصادي على المناطق الكردية ومحاولات تغيير الديمغرافية الكردية لهذه
المناطق.
ولكن وبعد الانتصارات التي حققتها القوات الكردية على اختلاف مشاربها
ومسمياتها على قوى الإرهاب بدأت أحلامهم تتبدد وتتلاشى, وأفشلت تلك المخططات
التآمرية والعنصرية بحق شعبنا الكردي , فلجأ الأعداء هذه المرة إلى زرع بذور الفتنة
والشقاق بين الأخوة, وهي السلاح الفتاك الكفيل بإنهاء كل تلك المنجزات, وما الأزمة
التي حصلت في كردستان إيران بين الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران وحزب العمال
الكردستاني إلا حلقة في سلسلة الفتن التي ظهرت لاحقاً, وكذلك بروز الخلاف حول
شنكال, وتوتر الأجواء بين الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق وحزب العمال
الكردستاني في تركيا , والآن تطفو على السطح أزمة صلاحيات رئيس الإقليم و نظام
الحكم في الإقليم, وكذلك طرح بقايا أحزاب المجلس الوطني الكردي عودة المقاتلين
الكرد الذين تم تدريبهم برعاية قوات البيشمركة في الإقليم إلى سوريا , وكذلك قبلها
محاولات إفشال المرجعية السياسية الكردية في سوريا من قبل عدة أحزاب سعت إلى افتعال
أزمة انتخابات المستقلين…. إلى ماهناك من ظهور بوادر واضحة للفتنة بين الكرد
وقواهم السياسية والعسكرية وحتى على مستوى الشارع ….
بناءً على ما سبق, فإننا
في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) نؤكد أنه وللحفاظ على هذه
المكتسبات القومية العظيمة التي تحققت, والتي نعتقد أنها تشكل أساساً متيناً لتحقيق
المزيد من الحقوق القومية للكرد, لا بد للقوى الكردية أن تتنبه لهذه الفتن التي
تزرع بينهم, وألا تفسح المجال للغة السلاح بالنطق, وأن يكون الحوار هو الحكم
دائماً, ونرى أنه في ظل هكذا ظروف حساسة وعصيبة فإن ((التوافق)) هو الحل الأنجع
والأمثل لتجاوز هذه الخلافات والتوترات, وصولاً إلى عقد مؤتمر قومي كردي شامل توضع
فيه الحلول لمجمل القضايا المطروحة على الساحة الكردستانية , كما أنه لا بدّ من وقف
الحملات الاعلامية المتبادلة بين الفرقاء, وأن تلعب وسائل الاعلام دوراً تصالحياً
وتقاربياً, وذلك لإزالة الاحتقان في الشارع الكردي.
إذا ما تحقق ذلك نكون قد
وأدنا الفتنة في مهدها وحافظنا على تلك الانجازات والمكتسبات , وأفشلنا مخططات
أعداء شعبنا الكردي.

 

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي
الكردي في سوريا ( البارتي )

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…