الانتخابات السورية …مشاركة أم مقاطعة ؟!

جوان أيو

لقد قاطعت المعارضة السورية بمعظم أطيافها الانتخابات النيابية للدورة الحالية تصويتاً وترشيحاً بمن فيهم فصائل الحركة الكردية عدا تيار المستقبل والاتحاد الديمقراطي لأسباب ومبررات سنناقشها فيما بعد … ما مدى الجدوى من هذه الخطوة ؟ صائبة ..

خاطئة ..

سلبية ..

ايجابية ..

الخسائر والأرباح بالمعنى السياسي
وقبل الخوض في الإجابة عن هذه الاستفسارات لابد من عرض بعض الوقائع الهامة :
أولاً : لقد شاركت الحركة الكردية في معظم الدورات السابقة وخاصة دورة 1990 حيث وصل آنذاك ثلاثة ممثلين للكرد إلى البرلمان ( فؤاد عليكو – كمال أحمد – عبدا لحميد درويش )
ثانياً : لم يحدث أي تغيير أو تعديل في الدستور وما زال قانون الطوارئ ساري المفعول
ثالثاً : أن الحركة الكردية تطالب بأحسن الأحوال في برامجها بالتمثيل الكردي بنسبة 11%
فإذا علمنا أن عدد أعضاء البرلمان السوري هو 250 عضواً فهذا يعني أن نصيب الحركة الكردية والتمثيل الكردي هو 27 عضو .

والهامش المتاح للمستقلين يزداد عن هذه النسبة بكثير فمثلاً في محافظة الحسكة عدد الأعضاء 14 عضو فنسبة  ألـ 11 % تعني 1.54 عضو بينما الهامش المتاح للمستقلين أربعة أعضاء
وفي ضوء ذلك هل هناك من مبرر جدي للمقاطعة ؟
أصحاب الرأي القائل بالمقاطعة ( وهم الأغلبية ) يقولون بأنه نظراً لاستحالة حدوث تغيير مرتقب وفي ظل الدستور الحالي وقانون الطوارئ كانت المقاطعة ، وبالمقابل يتسأل أصحاب الرأي القائل بالمشاركة ( وهم الأقلية ) الم تكن هذه المبررات موجودة في الدورات السابقة وخاصة دورة 1990 حيث وصل الأمر بالجماهير الكردية أن رفعت سيارات النواب الكرد على الأكتاف وكأنهم سيخرجون الزير من البير …….


أما بالنسبة للظروف الدولية فهناك أيضا وجهتي نظر لكلا الطرفين
فرأي المقاطعة : أن الظروف الدولية مهيأة للمساعدة في أحداث التغيير الديمقراطي اللازم وأن أي مشاركة في مؤسسات النظام هو عرقلة لمسار التقدم نحو الأمام …
أما رأي المشاركة : أن الظروف الدولية مهيأة الآن للمشاركة وإيصال الصوت عالياً للانتهاكات ( أن حدثت ) من تزوير أو قوائم ظل وأن عدم المشاركة سوف يظهر الانتخابات أمام العالم وكأنها نزيهة نظراً لعدم وجود المعارضة .
وبين هذه الآراء المتضاربة ضاعت الجماهير المسكينة حتى أن أحدهم قال في أمر هؤلاء السياسيين بان واحدهم يستطيع أن يبرهن لنا صباحاً بأن الشمس ضارة وأشعتها تسبب السرطان وضربة الشمس يجب تجنبها ويستطيع نفس الشخص ولنفس الجمهور أن يبرهن مساءً أن الشمس مفيدة وأشعتها تقتل الجراثيم وتحتوي الفيتامينات الضرورية للجسم لذا يجب الاستفادة منها .
ولكي لا يضيع القارئ لهذا المقال أيضاً ويتهمنا بأننا لم نفعل شيئاً سوى نشر غسيل حركتنا أمام القاصي والداني وقبل أن نعرض وجهة نظرنا نسجل : أن الإجماع أفضل من التشتت مهما كان الاتفاق وأن المشاركة أفضل من المقاطعة …
كان بإمكان الحركة الكردية الاستفادة من الهامش الديمقراطي المتاح خلال فترة الدعاية الانتخابية للعمل بشكل علني وإقامة الندوات الجماهيرية أمام كافة أطياف المجتمع السوري بعربه وكرده وأقلياته الأخرى وكان الاولى بهم أن يعرضوا انتقاداتهم علانية بدلاً من المقاطعة والجلوس خلف الأبواب المغلقة أو في أحسن الأحوال تشكيل لجان تطرق الأبواب في جنح الظلام لتدعوا الناس لمقاطعة الانتخابات ، وبعد الاستفادة القصوى من فترة الدعاية المتاحة فإذا رأت الحركة أن هناك ما يعكر صفو الانتخابات كان بالإمكان أن تعلن المقاطعة قبل أيام أو ساعات من بدء الاقتراع لا أن تفعل ذلك وحتى قبل صدور تعليمات الانتخابات …..

 وفي كل الأحوال كان هناك الكثير من الوقت للوصول إلى مواقف أكثر فائدة وكان الاولى بالحركة الكردية أن تتفق على رأي واحد وتصل للإجماع الذي أصبح تقليداً في السنوات الأخيرة وخاصة أن معظم الفصائل تعمل وتنادي من أجل المرجعية الكردية المرتقبة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…