مقاطعة الانتخابات أم مقاطعة الجماهير

المحامي مسعود كاسو

لن نتطرق إلى فوائد المقاطعة ومحاسنها  كما لن نتحدث عن مساوئها وسلبياتها  وإنما سنقف على ما بعد المقاطعة .
من المفروض أن تكون المقاطعة ايجابية (كما ندعو كل الناخبين والوطنيين الشرفاء من جماهير شعبنا على اختلاف انتماءاتهم إلى الالتفاف حول هذا القرار والالتزام به
إيماناً منا بأن مثل هذا الموقف يخدم الحياة الديمقراطية في البلاد، ويخدم في الوقت ذاته قضية النضال العادل لشعبنا الكردي في سوريا من أجل رفع كل أشكال الظلم والاضطهاد عن كاهله وتأمين حقوقه القومية المشروعة26/3/2007.)
 وتعتمد تحريض الجماهير على عدم الذهاب الى صناديق الاقتراع  وشرح أسباب اتخاذها (الأحزاب) موقف المقاطعة والمكاسب السياسية المرجوة منها .
ولكن وللأسف يبدو بان الأحزاب المقاطعة للانتخابات لم تقاطع الانتخابات بل قاطعت الجماهير وانزوت في بيوتها تاركة الشعب وحده مذهولا مشتتا يبحث عن الحقيقة وليس هناك من يدله فالحركة منقسمة إلى مشارك ومنسحب ومقاطع , المشارك يقوم بالدعاية الانتخابية لمرشحيه , والمنسحب اصدر بيانا يوضح الأسباب المؤدية إلى الانسحاب بدون أن يحدد أو يقول للمواطن ما المطلوب منه (وهكذا فإننا نعلن انسحاب مرشحينا من معركة الانتخابات للأسباب المذكورة,) وماذا بعد , هذا ما يتركه البيان للقارئ كل وحسب ما يريد أن يفسره وبالطريقة التي يريدها ,
في حين أن المطلوب من الأحزاب الكردية المقاطعة أن تكون مستنفرة و تقوم بالدعاية وحشد الجماهير وحثها من خلال الندوات واللقاءات الجماهيرية على عدم التصويت وجعل يوم الانتخاب يوما طويلا ومظلما بالنسبة للنظام الذي لم يغير من سياسته التي يمارسها منذ أكثر من ثلاثين عام وحتى الآن وكذلك لتدرك القوى الديمقراطية والحرة داخل سوريا وخارجها  مدى التزام الشعب بقرارات أحزابه , وبذلك يتحول هذا الحدث (الانتخابات) مرة آخرة إلى مناسبة للالتقاء بالجماهير وحشدها وكسب ثقتها  فالأحزاب المقاطعة تسعة فإذا كان لكل حزب خمس عشرة عضو لجنة مركزية فقط, يكون لدينا كادر عدده ( 135) مركزي , وإذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخ صدور بيان المقاطعة (القرار كان قبل ذلك بعدة أيام طبعا) في 26/3/2007 نرى بان لديهم حوالي الشهر فإذا قاموا كل يوم بندوة وخلال هذه الفترة سيكون عدد الندوات (4050) وإذا حضر كل ندوة فقط ( 20 ) شخصا  يكون عدد الحاضرين (81000) شخص خلال شهر .
ولكن وللأسف نرى تحركات خجولة من الأحزاب عبر ندوات أيام الجمعة وكل مدينة ندوة أي أربع ندوات خلال شهر ومعظم بل جميع الحضور هم من أعضاء هذه الأحزاب حتى لا يتم النقاش على أسباب المقاطعة وفوائدها وإنما الموافقة على ما يقال من قبل المحاضر لإنهاء الندوة بسرعة والانصراف , وهكذا قاطعت الأحزاب الكردية جماهيرها لا الانتخابات .


وكل انتخاب وانتم بخير كما يقول احدهم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…