صاحبي … كمال اللبواني

درويش محما

ما اخبار صاحبك كمال اللبواني? هل سمعت ما
قاله على التلفاز؟ هل قرأت آخر ما كتبه ? يقال ان صاحبك في تل أبيب.
تعليقات
ساخرة لا أول لها ولا آخر, يتردد صداها على سمعي كلما التقيت برفيق او صديق, حتى ان
أحدهم طلب مني تعويضه مبلغا قدره 300 يورو دفعها ثمنا لمأدبة عشاء أقمناها على شرف
معارضنا البارز.
معرفتي قديمة بالسيد كمال اللبواني وتعود لأيام اعلان دمشق,
عرفته ليبراليا حرا ومناضلا لا يلين له جانب, قصة سفره للعاصمة واشنطن 2005
وتصريحاته الجريئة التي أطلقها من هناك, مطالبا نظام بلاده بالإقلاع عن الفساد
واطلاق الحريات وإقامة الانتخابات, والفصل بين السلطات, وفي خطوة شجاعة عاد بعدها
اللبواني من واشنطن الى دمشق, رغم معرفته المسبقة بانه سيعتقل ويسجن اعواماً عدة ,
وفي انتظاره على ابواب المطار سيجد الكثير من رجال الأمن والمخابرات.
عدا ذلك, كمال اللبواني كان من القلة القليلة النادرة في عالمنا العربي, التي قالت
عن قوات التحالف التي دخلت بغداد بأنها قوات تحرير لا قوات احتلال, كما يعتبر
اللبواني من القلة القليلة التي ساندت وروجت للنظام الفدرالي كحل امثل لمشكلة
التعدد الطائفي والاثني في العراق, اما عن حقوق الكرد وعدالة قضيتهم, فحدث ولا حرج,
اللبواني لم يترك مناسبة الا وحشرهم في أحاديثه وتصريحاته, حتى سمعته بام اذني وهو
يقول :”نصفي عربي ونصفي الآخر كردي كمشعل التمو”.
التقيت بالسيد كمال اللبواني
مرات عدة, بعد انتقاله صيف 2012 لبلدة صغيرة تابعة لمحافظة (يفلة) السويدية حيث
أقيم, ووجدنا الرجل كما عرفناه وعهدناه, صريحاً جريئا وصاحب موقف, لكن فجأة وبقدرة
قادر تغير هذا الكائن, ولكي نعرف السبب ويبطل العجب, قضينا يوما كاملا بطوله وعرضه
نقرأ ما كتبه وما كتب عنه, نتابع معظم لقاءاته التلفزيونية والإذاعية التي شارك
فيها, نحاول التعرف عليه من جديد, فكمال اللبواني اليوم لا يشبه كمال اللبواني
الامس, لقد تغير الرجل تغيرا كليا, تحول من ليبرالي حر الى إسلامي متطرف, ومن وطني
سوري الى طائفي سني, ومن مدافع رصين عن الدولة المدنية التعددية, لمدافع رصين عن
الدولة القومية ذات اللون الواحد, ومن اممي منفتح على الثقافات الاخرى يدعو للاتحاد
الاختياري بين الشعوب والطوائف والقوميات, وتعاونها على الطراز الاوربي, لشخص مفرط
في انتمائه القومي العروبي يهدد باقي الاقليات والطوائف, ومن علماني ومنتقد لاذع
لادخال الدين في السياسة الى نصير لأبو محمد الجولاني وتنظيمه “جبهة النصرة” التابع
لايمن الظواهري, ومن صديق للشعب الكردي الى عدو لدود لهذا الشعب المسكين المغلوب
على أمره, لكن اللبواني, والحق يقال, لا يزال كعادته, حريصا لا يترك فرصة الا ويحشر
الكردي حشرا في احاديثه ولقاءاته, حتى لو كان الحديث يدور حول فوائد وسيئات صحن
(الحمص), وهو لا يحارب كرديا بعينه بل الكردي لا على التعيين, وفي خطابه لا يحارب
كرد سورية وحسب او حزباً محدداً من احزابهم, بل يحارب الكردي على الاطلاق, ويكره
الهواء الذي يستنشقه.
في حوار على أثير اذاعة “اورينت” المعارضة, وفي حلقة من
حلقات برنامج “الزاوية الحرجة”, وجدت ضالتي التي بفضلها تمكنت من تشخيص حالة صاحبي
د. اللبواني الذي كنت اقدره واحترمه كثيرا فيما مضى, الرجل مصاب بداء لا شفاء ولا
علاج منه, يسمى “الموروث الثقافي العربي الممزوج بالميكافيلية”, ففي الثواني
الاخيرة من ذلك اللقاء الاذاعي, يكشف اللبواني سره ويفضح امره وهو يقول ضاحكا
وباللهجة الشامية :
“انا كنت محاور واحد بس انا ضد نفسي, كل يوم بغير, لأنو,
بالسياسة مافي دوغما, بتناور وبتتحرك لتحقق النتائج”
* كاتب كردي سوري
 0
0
 
السياسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…