الملف الكوردي … قيد البحث

توفيق عبد المجيد

هذا الاهتمام
العالمي من جديد بكوردستان بعد مرور مائة عام على تقسيمها بشكل جائر وتوزيعها على
دول الجوار ، وسط غياب أوتغييب تامين لممثلي الكورد ، أصحاب الأرض الحقيقيين عن
حضور المباحثات التي أنشأت دولاً على قاعدة المصالح المتوافقة مع رغبة الدول صانعة
القرار العالمي في تلك الحقبة ، كما شطبت على دول أخرى كان من المفترض أن تظهر بعد
الحربين العالميتين ، وأرجأت ملفاتها ووضعتها تحت الطاولة لتحكم بذلك على الكثير من
الشعوب ، بذلك الحكم الجائر الذي فضّل مصلحتها على تطلعات الأقوام الأخرى ، مصادرة
توقها للحرية والانعتاق والتخلص من مستعبديها ، هل هذا الاهتمام الذي يبعث من جديد
، ويعاد النظر فيه بقوة ، يستند على قاعدة المصلحة ذاتها التي جزأت كوردستان
وقسمتها يوماً ليستمر هذا التقسيم قرناً ؟
 وهل لازالت النظرة الطامعة لم تتغير وإن غيرت أساليبها وتكتيكاتها ولبوسها ؟ هل هو
النفط الجاذب للاستثمارات ، أم الموقع الاستراتيجي الهام ، والقريب من مصادر التوتر
، والبؤر الملتهبة المشاكسة المشاغبة  دوماً ، لينطلق منها ما يعكر الأجواء في
الحدائق الخلقية ، لردع مصدري المذهبية والطائفية ؟ أم الثروة المالية الغزيرة التي
ستضاهي الثروة النفطية في المستقبل لأهميتها ، والتي قد تنشب حرب عالمية ثالثة
بسببها ، كما يتنبأ الكثير من المحللين الاستراتيجيين ؟ أم أسباب أخرى لم تتبلور
بعد ؟
هذه الأسئلة وكثير غيرها تفرض نفسها علينا بقوة ، وتدفعنا لطرحها بعد أن
رأينا ونرى هذا الاهتمام الذي يتضاعف بكوردستان يوماً بعد يوم ، ولا يخلو مسرح
الأحداث من مشاهد دامية جعلتها أقرب للمجازر التي ارتكبت بحق شعب مسالم آمن يبغي
العيش على أرضه بكرامة ، متمتعاً بحقه في تقرير مصيره ، فتوسعت دائرة المهتمين ،
ولكل أجنداته المختلفة التي ربما تتقاطع جميعها أو معظمها في نقطة ” المصلحة ”
لينضم إلى جيشهم  لاعبون جدد ، وأدوات جديدة . يقول السيد ” ادريس سالم ” في مقالة
له عنوانها : ” كردستان اسرائيل ثانية للأمريكان “
قال الدكتور الجيولوجي
الكوردي “بيوار خنسي ” قبل عشرين عاماً في بحثه الجيولوجي في جامعات هولندا :
“كوردستان ستشهد استخراج آخر برميل نفط في العالم، وبين قامشلو ودهوك لا كركوك”،
ونظام الأسد لم ينقب عمداً عن النفط أكثر في المنطقة خوفاً من جذب الغرب للكورد ،
وغربي كوردستان، فذهب ليبحث عنه في الساحل ودير الزور واستخراجه .
25/6/2015
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…