مجزرة كوباني.. وثغور مكشوفة!!

عمر كوجري

في العرف العسكري إذا هاجمت يجب أن يكون
عتادك وعدتك ضعف عتاد العدو.. وإذا حررت رقعة واسعة من الأرض عليك أن تملك جيشاً
قوياً وكبيراً من حيث العدد بحيث يغطي التوسع الجديد، ويحمي الجغرافيا
الجديدة.
إضافة إلى ” سد الثغور” جيداً.. يبدأ التخطيط الدقيق من وضع عناصر
استخبارية كافية لتمشيط المنطقة والمنافذ الحدودية تماماً، ومراقبة المنطقة، وكشف
الخلايا النائمة ضمن منطقة ليس موالية تماماً للجهة ” الحامية”.
الخطأ الذي وقعت فيه القوات الكردية في كوباني أنها ” استكانت” للنصر ” المؤزر”
بتحرير كوباني التي دمرها داعش، وكمل عليها طيران التحالف الدولي، بتدمير البنية
التحتية للمدينة وريفها، الخطأ أنها دعت السكان للعودة والسكنى في مدينة شبه مدمرة،
غير نظيفة من الالغام، وليس فيها أبسط مقومات الحياة, وفيها للآن جثث لتنظيم داعش
الارهابي.
بدأت قوات ال ypg ب”نوايا طيبة” بتوسيع رقعة ” التحرير” دون أن تملك
قوات كافية لتغطية المناطق عسكريا وامنيا.. كما أنها قاتلت في مناطق الحاضنة
الشعبية القوية لداعش.. وحتى من قاتل معها من الجيش الحر، المعلومات الاستخبارية
عنه ضعيفة وشحيحة.
إذاً: حدث خرق أمني كبير بدخول داعش إلى وسط كوباني وبالعشرات
وبسيارات مفخخة دون اي مقاومة .. وقامت بارتكاب مجازر مروعة بحق شعبنا في
كوباني.
أمام هذه الفجيعة: لم أمنت القوات الكردية ظهرها لفصائل من الجيش الحر،
ومنعت ومازالت تمنع دخول أي قوة كردية ” بيشمركة روجافاي كوردستاني
نموذجاً”؟
لماذا إعلام ب ي د همّش دور البيشمركة الكردستانية، وكذا تصريحات قادة
القوات الكردية؟ من يعرف لماذا عادت قوات البيشمركة إلى كردستان؟
لماذا أصر ال ب
ي د على دخول 150 عنصرا من البيشمركة، وكان هناك استعداد” الرئيس بارزاني” لدخول
أكثر من 3 آلاف مقاتل من البيشمركة؟
في العرف العسكري، داعش أفشل -عن قصد- ثقة
القوات الكردية بنفسها.. بل ثقة الناس بها، الداعشيون الذين دخلوا كوباني هم
انتحاريون مجرمون، يعلمون أنهم لن يحتلوا كوبانيمن جديد، لهذا أرداوا إرسال رسالة
دموية وفظيعة لهذه القوات، وهي أنهم ما انهزموا بشكل مطلق، للأسف الرسالة كانت
شديدة الوقع في الاهالي المدنيين المساكين.
لو بيدي حل وربط هذه القوات لأعطيت
أمراً بمحاسبة المقصرين، كانئاً من كانوا!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…