هل تتحول بغداد إلى مقر لحلف عسكري شيعي؟

عبدالغني علي يحيى

   على أثر تشكيل التحالف العربي بقيادة السعودية في نهاية شهر
أيار الماضي من 10 دول عربية سنية بهدف محاربة الحوثيين بدرجة أولى ومباشر ومحاربة
الدول: ايران والعراق وسوريا بشكل غير مباشر، فلقد كان متوقعاً ان تقدم ايران على
خطوة مماثلة لتأسيس حلف عسكري يضم الدول الثلاث تلك وذلك رداً على السعودية. فبعد
مرور نحو الشهرين على إعلان التحالف العربي السني، تحركت ايران لتشكيل حلفها وتجسد
ذلك في عدد من الاحداث والتصريحات منها دعوة القيادي الايراني حسين دهقان بتأريخ
21-5-2015 إلى تشكيل تحالف أقليمي تقوده طهران وبغداد. وبعد (4) ايام على دعوته اي
في 25-5-2015 أعلن الجنرال قاسم سليماني عن النية في تشكيل قوة من (150) الف مقاتل
لمحاربة داعش في العراق وسوريا.
 ويبدو أن توجيه دعوة الى الرئيس حيدر العبادي لزيارة طهران في 18-6-2015 كان للغرض
نفسه فعندما وصل العبادي الى طهران صرح بأن العراق يسعى الى تشكيل جبهة مع ايران
ودول المنطقة كافة ضد الأرهاب، ولقد كان حرياً به الاكتفاء بذكر ايران والعراق
وسوريا لا (دول المنطقة كافة) ويتبين ان الخطوات لميلاد الحلف الجديد اخذت تمضي
بوتائر سريعة، إذ بعد مرور نحو (4) ايام على تلك الزيارة كشف وزير الداخلية
الأيراني عبدالرضا رحماني فضلي يوم 22-6-2015 عن عقد اجتماع ثلاثي: ايراني عراقي
سوري لمواجهة الأرهاب على أن تكون بغداد مقراً للأجتماع أو المؤتمر كما سماه بعضهم.
وبعد مضي يوم واحد على كشفه اي في 23-6-2015 قال علي أكبر ولايتي مستشار مرشد
الثورة الاسلامية خامنئي: (سيشهد الاسبوع المقبل تطوراً هاماً في العلاقات
الاقليمية بين ايران والعراق وسوريا). على الأرجح ان (التطور الهام) الذي ورد في
قوله سيكون انبثاق حلف أو معاهدة عسكرية وما إلى ذلك بين الدول الثلاث، وعندي ان
التحالف الجديد سيحمل اسم (التحالف الاسلامي) او اسما ذو مضمون اسلامي. وسواء حمل
هذا الاسم أم لم يحمله فان الحلف العسكري الشيعي قادم، بل أنه قائم منذ سنوات وان
لم يعلن عنه.
اما لماذا بغداد مقراً للحلف المرتقب فأقول: ان الدول القائدة
للاحلاف غالباً ما تتخذ من عواصم حليفاتها مقراً لاحلافها العسكرية، فالتحالف
العسكري العربي اتخذ من القاهرة مقرا له على خلفية عقد اجتماعين لرؤساء اركان
الجيوش للدول العربية العشرة بقيادة السعودية ولم يعين الرياض مركزاً له. وحلف
الاطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة اختار العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً له.
وكان الاتحاد السوفيتي السابق القائد لحلف وارشو قد اختار بدوره العاصمة البولندية
وارشو مقراً للحلف وليس موسكو. وفي نهاية الخمسينات من القرن الماضي، سمي تحالف
عسكري ضم (6) دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا باسم حلف بغداد وبعد خروج
العراق منه سمي بحلف المعاهدة المركزية. وعلى قدر علمي ان حلف (سياتو) = جنوب شرق
آسيا اتخذ من استراليا الدولة الرئيسية في الحلف مقراً له ولا شك ان حزب الله
اللبناني الذي يبلغ عدد مقاتليه نحو (70) الف مقاتل وكذلك الحوثيون وهم بدورهم قوة
عسكرية ضخمة في اليمن سيكونون اعضاء غير دائميين في الحلف الشيعي المنتظر الذي لابد
وان يوجه ويشرف على تشكيلات مسلحة اخرى موالية احزابها لأيران.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…