ليس ردا على د. كمال اللبواني

فدوى كيلاني

قرأت ما كتبه د. كمال
اللبواني في موقع كلنا شركاء بعنوان: أين أمست القضية الكردية؟، حيث يعلن ومنذ ألف
المقال إلى يائه حقده على الشعب الكردي، ولا يكتفي بكل هذا بل يتوجه إلى لغة
التهديد، فالقضية الكردية -في رأيه- كانت قضية حقوق إنسان يتم التضامن معها، حتى
يكسب عطف أمثال د. اللبواني الذي روج طويلا لنفسه كأحد حماة حمى حقوق الإنسان،
ليشير بعد ذلك بأن القومية الكردية أصبحت أداة حقد، هكذا..؟،  لمجرد أن الكردي بات
يتحدث عن حقوقه، حيث يتوعد الشعب الكردي بالويل والثبور إن خرجوا على ما يخططه هو
وأمثاله من القومجيين من مصير منتظر، ليكرروا دورة  استعباد النظام
وبعيداً عن الحديث عن حقوق الشعب الكردي التي لا يتحدث عنها الرجل، فإنه  لايرى أي
مستقبل لهذا الشعب لأن أبناءه لن يكونوا حسب تحليله السياسي أكثر من إمارات
متحاربة، ما داموا سيخرجون عن طاعة الطاغية الأسد وتلامذته المدربين على طريقته، من
أمثال د. اللبواني ذاته حتى وإن اختلفوا مع هذا الدكتاتور طمعا بإعادة دوره، وهو
مأزق الكثيرين ممن ظهروا على حقيقتهم من المعارضة التقليدية التي ينتمي إليها
المذكور، أومن بعض الجدد الذين قفزوا من مركبة النظام إلى مركبة المعارضة على أمل
أحد أمرين: إما الحفاظ على ما اكتسبوه والتغطية على فسادهم”كما حال السيد بسام
جعارة، أو على أمل الحصول على مالم يحصلوا عليه في ظل نظام الأسد وما أكثر هؤلاء
ومنهم من وصل إلى مايسمى ب” المجلس الوطني السوري” أو”هيئة التنسيق” أو تاليا”
الائتلاف الوطني، وحبل الواجهات على الجرار كما يقال.
يتباكى د. اللبواني على
وحدة سوريا و هو أحد الذين يرفضون سايكس بيكو1916 التي رسمت خرائط المنطقة بشكل
تلفيقي ومن بينها خريطة سوريا التي تم خلالها ضم الشعب الكردي قسراً إليها، كما هو
حالهم مع الدول المغتصبة لكردستان كما: إيران- تركيا- العراق، ولا نجد أية إشارة من
قبل السيد اللبواني خلال مقاله التهديدي إلى حقوق أربعين مليون كردي يعيش فوق 
ترابه التاريخي وفي جغرافيته، حيث أنه يحس بأن الكرد في سوريا يجهزون على حلم طالما
راود أخيلته في أن يكون بديل بشار الأسد، ولم لا؟ مادام أنه والى بعض الجهات
الغربية التي  لم تؤازره على تحقيق أضغاث أحلامه.
لا أريد أن أقف عند  كل ما
أثاره  السيد اللبواني باعتباره لا يتحمل الحوار المنطقي  لأن مقاله مليء
بالتناقضات، بل هو عبارة عن قيح داعشي ليس إلا، وهو ليس بغريب عليه باعتباره كان
أحد هؤلاء الذين أعلنوا الولاء لإحدى نسخ داعش. وأحب هنا أن أطمئنه أن ما يخافه
لابد سيتحقق، وأن العلم الكردي لابد وأن يرفرف فوق مساحة كردستان الموحدة، وأن ما
يتنبأ به من حرب كردية عربية يدعو إليه من خلال انصرافه إلى  نشر سياسة الشحن
والحقد والعنصرية التي يبدو أحد أبرز ممثليها.
إن ما يقوم به بعض من كنا نحسبهم
إلى وقت قريب كمثقفين ونعول عليهم الآمال من أجل إسقاط النظام ورفع الحيف عن
المظلومين، والإقرار بحقوق أخوتهم الكرد الذين لولاهم لما كان السيد اللبواني يكتب
الآن بلغته الأم، بات يصل إلى مرحلة لا تطاق في ظل إشعال نار الفتنة و التنبؤ
بإبادة الكرد من خلال استغلال تناول طرف كردي لإفراغ جام غضبه على كل من هو كردي،
ونسيان من أوصل حال سوريا بكردها وعربها، بمسلميها ومسيحييها، وكل مكوناتها الأخرى
إلى ما وصلنا إليه.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…

كاوى ازيزي Kawa Azizi العملية السلمية لحل معضلة ال ب ك ك مع الدولة التركية ، هامة واتت في مرحلة خطيرة تمر به الشرق الاوسط برمته . عملية تركيا بلا ارهاب وافقت عليه الاكثرية المطلقة لاحزاب تركيا بما فيهم حزب DEM PARTI. اذا ، اعترف الجميع بما حدث في تركيا منذ اربعين عاما كانت ارهابا ، لكن دم بارتي سمته…