الكورد في تركيا فازوا لكنهم لا زالوا يخسرون نصف كوردستانهم !

كوهدرز تمر

لعل نشوة الانتصار الذي حققه الكورد في تركيا بقيادة حزب
الشعوب الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية الحالية ل2015م أنستهم أنهم مازالوا
يخسرون كثيراً من أرض و شعب  شمالي كوردستان .
فتخطي حاجز ال10% لأول مرة في
تاريخ تركيا الحديث من قبل حزب  كوردي  إنجاز كبير و تقدم للقضية الكوردية في هذا
البلد ، و حصول الشعوب الديمقراطية على 13,1% و 80 مقعداً في البرلمان التركي و
فقدان حزب العدالة و التنمية الحاكم لزخمه و فشله في الحصول على أكثر من نصف مقاعد
البرلمان تزيد من أهمية الفوز الكوردي ، فيظل حاجة الحزب الأكبر إلى تحالف لتشكيل
حكومة خلال 45 يوماً ، و عدم قدرة أي من حزبي المعارضة الآخرَين الشعب الجمهوري و
الحركة القومية على تقديم البديل ، يفرض على العدالة و التنمية  و مؤسسه رئيس
الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان و زعيمه داوود أوغلو ترك مشروع النظام الرئاسي
الذي يخطط له ،  و التحالف مع أحدها و يبدو الأقرب إليه هو الحزب الكوردي !!

فهل يعقد داوود أوغلو التحالف الحكومي مع الشعوب الديمقراطية و يقبل بشروطه و أهمها
عملية السلام بين الدولة و حزب العمال الكوردستاني و  أخطرها إطلاق سراح زعيمه
عبدالله أوجلان !؟
إن لم يفعلها  العدالة و التنمية  ربما يضطر للتحالف مع حزب
الحركة القومية الفاشي و إنهاء عملية السلام بين الكورد و الدولة و التي يعقد
أردوغان عليها آمالاً كبيرة ، و بالتالي العودة إلى التيار القومي التركي و خسارة
الكثير من الأصوات الكوردية المتبقية في جعبته ،  أو  لإجراء انتخابات مبكرة ربما
تكلفه أكثر بعد تراجع شعبيته .
رغم الأهمية تلك إلا أن الخسارة الكوردية لا تزال
كبيرة و هدر الأصوات  الكوردية كبير جداً و لولاها  لكان الحزب المنافس الأكثر قوة
في البرلمان التركي ، فكم حصد الكورد و كم خسروا !؟
حزب الشعوب الديمقراطية فاز
في أربع ولايات كوردية فقط بكامل مقاعدها البرلمانية ، بل و كان الأول في 14 ولاية
من أصل 24  ولاية في شمالي كوردستان ، لكن أصوات الولايات العشرة الأخرى  ذهبت
لخصومه و بعضها لأحزاب تركية لا تعترف بالوجود الكوردي  و كان متوقعاً في ظل تتريك
فكري و ثقافي كبير .
الحزب الكوردي فاز ب59 مقعداً في الولايات الكوردستانية
الأربعة و العشرين و مناطق كوردية من ولايات ملاصقة كأضنة و سيواس و هاتاي  ، من
أصل 120 مقعداً مستحقاً   أي أن نصف الأصوات الكوردية مازالت تذهب للأحزاب التركية
القومية و اليسارية و للعدالة و التنمية الإسلامي !؟
مع فوز الشعوب الديمقراطية
بمقاعد 21 في المدن التركية الكبرى التي يعيش فيها الكورد النازحون منذ عقود و
أكبرها استنبول حيث فاز الحزب فيها ب11 مقعداً .
و للإطلاع أكثر على الواقع نوضح
 قائمة بالولايات الكوردية و عدد المقاعد المخصصة لها و التي حصل الحزب الكوردي بها
و نسبة أصواته إلى المجموع :
1- الولايات التي حصد أغلبية أصواتها و هي
كوردستانية بإمتياز و تشمل أقل من نصف مساحة و سكان شمالي كوردستان و هي  :

آغري (4-4) 78,2%   –   هكاري (جولميرك) (3-3) 86,6%    –     إغدير (2-2) 56,7% 
                       –  شرناخ (4-4) 85,4%      –   تونجلي(ديرسم) (2-2) 61% 
       – وان (7-8) 74,7%    
–   باتمان (إيلوه) (3-4) 72,4%  – دياربكر(آمد)
(10-11) 79%    – ماردين (5-6) 73,3%
– بدليس (2-3) 60,3%          – موش (2-3)
71,3%               –   سيرت (2-3) 65,8%
2- الولايات التي حصد الحزب أقل من
نصف أصوات ناخبيها فيما ذهب النصف الأكبر للأحزاب التركية و هي مؤهلة للتقدم أكثر
في المرحلة القادمة و اللحاق بالمحافظات السابقة ال12  و هي  :

 

– قارس (2-3) 44%       – آرداهان (أردخان) (1-2) 30,4%
     
–  أورفا (رها) (5-12) 38,5%   — – بينغول(جوليك) (1-3) 41% 

 

3- الولايات التي حصد فيها الحزب أقل من ربع أصوات ناخبيها و هي
تشهد ضعفاً في الفكر و الحس القوميين  و تتريكاً حيث سيطرة الأحزاب التركية
الإسلامية و القومية و اليسارية  و هي :
– غازي عنتاب ( ديلوك) (2-12) 15,2% –
أرزروم (1-6) 17,75%
– أديامان (سمسور) (1-5) 22,7%      – ألازغ(خاربيت) (0-4)
15,25%
4—الولايات التي  لم يحصل فيها الحزب على 10% من الأصوات  و باتت
مستتركة بشكل شبه كامل بل إن الكورد يعانون فيها من عداء و هجمات على يد أعداء
الفكر القومي الكوردي و العنصريين الأتراك (المستتركين) و الأحزاب الكوردية  تحصل
في مدن تركية يعيش فيها كورد مثل استنبول و إزمير و ميرسين على نسبة أكبر مما تحصل
عليه فيها ، و  هي  :
       – أرزنجان (0-2) 5,5%            – قهرمان ماراش
(0-8) 5,15%    
– مالاطيا  (0-6) 8%            – أوصمانية (0-4)
3,9%                  

 

الإنتصار الكوردستاني مذهل مع أنه غير كامل ، و الفارق مقارنة بين
انتخابات 2015 و التي سبقتها في 2011 و التي شارك فيها حزب السلام و الديمقراطية
بشخصياته المستقلة ، كبيرة و مشجعة  بعودة الروح و الإحساس القومي الكوردي و كأمثلة
عليها ، ففي ولاية قارس تمكنت قائمة الشعوب الديمقراطية من التقدم أكثر من ضعف  فمن
19.2% زاد حصته هذه المرة إلى 44% في الانتخابات الحالية  ، و في ولاية آغري من 41%
في الإنتخابات البرلمانية السابقة قفز الحزب إلى 78,2% ، و في ولاية بينغول ضعف
الحزب شعبيته من 24% إلى 40%  ، و  في إغدير من 31,5%  قفز  إلى 56,73%  ، و في
أرداهان من 12% إلى 37,3%  ، في ظل تراجع شعبية حزب العدالة و التنمية الحاكم و
الشعب الجمهوري (حزب أتاتورك) و الحركة القومية  في مناطق شمالي كوردستان و ارتفاع
أصوات المطالبين بالحقوق الكوردية و لا ننسى أن تحالف حزب الشعوب الديمقراطية هذه
المرة مع الأحزاب و الشخصيات الكوردية المستقلة التي ترشحت على قائمته و عدم ترشح
أحزاب كوردية أخرى  و الطلب من جماهيرها التصويت للقائمة الكوردية ، كان لها الدور
الأبرز في هذا الإنتصار  الكوردي  الناقص بخسارة  في عشر ولايات كوردستانية ، و
الذي برهن للجميع الحاجة الماسة إلى الإتفاق و رص الصفوف .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…