فتوحات الخليفة البغدادي وخلفائه.. الجزء الثالث

د. محمود عباس

3- تتأكد يوم بعد آخر،
أن الجيش العراقي المتكون على البعد الوطني العراقي العام، ليس سوى خداع للذات
وللشعب العراقي البسيط، فمعظم الضباط ينتمون فكريا وسياسيا إلى المليشيات الطائفية
أكثر من انتمائهم إلى الجيش العراقي، والجنود يبقون شرائح تتبع الأوامر، وهي من
الخصائص التي تكون مهمة جدا في الحروب النفسية وإيمان الجيش بالقضية الوطنية أو
غيابها. وتأكدت وللمرة الثالثة من خلال تخليهم عن الموصل وجرائم تكريت، بعد أن
تمكنت قوى إقليمية ودولية من إنقاذ قادة داعش كبار المحاصرون في المدينة، قبل دخول
الجيش العراقي والميلشيات الشيعية إليها، والأن هروبهم من الرمادي، هذه الحالات
تبين أن الجيش العراقي بشكله الوطني أو كما يريده الأمريكيون ليس سوى وهم، والكل
يدرك ذلك، فالعراق مقسمة عسكريا مثلما هي طائفية دينية أو قومية، وهذا الجيش لن
يجلب أي انتصار للعراق على الدولة الإسلامية المدعومة من كل الأطراف المذهبية.
3-  على خلفية صراع نواب الشيعة مع العرض الأمريكي، توجه وفد حكومة العبادي إلى
موسكو تخطط لشراء صفقة نادرة، ورائها إيران، وهنا يبرز الصراع السني الشيعي، وعملية
توازن القوى، وهي ما ترغبه الدول الكبرى، بدون تحديد، أمريكا وروسيا معا وكأنهم في
مخطط واحد، بيع صفقات الأسلحة، والتي بدأت بصفقة عراقية ستصل قريبا إلى العراق تقدر
بملياري دولار، وأخرى مع إسرائيل تقدر بملياري ونصف، وأخرى مع مصر، وأضخمها مع دول
الخليج والبالغة قيمتها ب 64 مليار دولار، وروسيا صفقاتها مجتمعة تتجاوز عشرين
مليار مع ما تأخذه من إيران، على مفاعلها النووية، وتطوير أسلحتها الصاروخية. 
4- ماذا كان وراء تخلي سلطة بشار الأسد عن تدمر، إحدى أهم المدن التاريخية في
الشرق الأوسط، وهي كانت متقصدة في بروز أسم هذه المدينة بالضبط، في الوقت الذي
بهرجت السلطة انتصارات جيشها في الإعلام بأنها حررت جبل عبد العزيز في أقصى شمال
شرق سوريا، وبمساعدة قوات وطنية، وفي الوقت نفسه أعلنت قوات الحماية الشعبية
الكردية، مسؤوليتها في تحرير الجبل وما حوله من القرى.
5- تناقض يبدو غريبا،
داعش تتراجع وتخسر أحد أهم الممرات الاستراتيجية مع تركيا، وتنحسر من مناطق عديدة
في المنطقة الكردية، وتدحر أحد أقوى فرق بشار الأسد! بل وتبينت حسب تقارير صحفية
بأن الجيش لم ينسحب بل هرب من المنطقة متخليا عن عتاد مشابه لعتاد اللواء 93، في
فترة حاجة سلطة بشار الأسد الماسة إلى السلاح لمواجهة تقدم قوات المعارضة الإسلامية
في جبهات القلمون وجسر الشغور وإدلب ودرعا، وعلى أطراف دمشق، وكأنها على أبواب
السقوط.
6-  وهنا يتبين أنه يريد أن يظهر للعالم أن سقوط بشار الأسد سيأتي
بداعش، مدمر التاريخ والمجتمع، أو كأنه فعلا على أبواب الانهيار ويود أن يسلم سوريا
إلى الخليفة البغدادي، ليبدأ عصر الخلفاء البغداديين، ويجعلوها (فتوحات إسلامية)
فإلى أن يتمكن العالم من التكهن، يكونوا قد دمروا الشعب والوطن.
7- ومن
المهم، التذكير بمؤامرة سرقة لتاريخ البشرية، وهي تخص شعوب الشرق بأجمعه. فقد قيل
على لسان مراقبين دوليين، أن معظم الأثار المتواجدة في متحف تدمر والتي تعود إلى
أكثر من ثلاثة ألاف سنة، اختفيت كليا من قاعات المتحف، تحت حجة حفظها من السقوط في
يد داعش، وهنا تظهر ثلاث قضايا على طاولة البحث والتشكيك: أولا، السرقة هي على
مستويات دولية، تتبناها شريحة من قادة نظام بشار الأسد. ثانيا، إما أن السلطة تتعرض
للانهيار وتخسر السيطرة وقوتها وتجهز ذاتها للتخلي أو الهروب. ثالثاً، الآثار ستباع
في الأسواق السوداء لحاجة النظام إلى العملة الصعبة، وإلا فلا يعقل بأن قطع المتحف
ذات قيمة أثرية أقل بكثير من آثار تدمر، كمدينة عريقة في التاريخ، تنقل وتحفظ في
أماكن متخللين عن المدينة بتلك السهولة.
8- الكرد يدرجون في هذه القضية
الخبيثة والمهمة دوليا وتاريخيا، ويجب الانتباه إليها، ومن المهم هنا التذكير بخداع
تكتيكي يجرى على حساب الشعب الكردي من قبل سلطة بشار الأسد في هذه القضية. أعلن بأن
الكرد سيحافظون على القطع الأثرية التابعة للمتحف، ولا يتوقع أن تكون قد وصلت إلى
المنطقة الكردية، ولم يبلغ الكرد بها، كأحزاب أو الحركة بشكل عام، ولم يصرح أحد من
الكرد عن استلامهم لهذه الآثار. وهنا تكمن خطورة الخطة المحبكة للإيقاع بالشعب
الكردي وأدراجهم إلى مستنقع، يظهرون فيها ملوثون أمام التاريخ والعالم. وهي أنهم
بعد انتهاء الحرب الأهلية في سوريا يوما ما، سيطالبونهم بالآثار التي لم يستلموها
ولا علم لهم بها، والثانية، تكتيك للحاضر، ليوجهوا قوات داعش إلى المنطقة الكردية
تحت حجة استرداد تلك الآثار، وبيعها في الأسواق الدولية السوداء للحصول على العملة
الصعبة.
 لا يستبعد مستقبلا، في حال توسع (فتوحات) المنظمة الغريبة المنادية
بالدولة الإسلامية (كما توقعها جدلاً الكاتب العامودي) ظهور عصر الخلافة الرابعة أو
الخامسة الإسلامية…

يتبع…

د. محمود
عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

2252015
نشرت في جريدة بينوسا نو العدد(37) الناطقة باسم رابطة الكتاب
والصحفيين الكرد في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…