في التكامل بين اجتماع القاهرة ومفاجأة سليماني

صلاح بدرالدين 

  بداية لابد من التأكيد أن مبدأ اللقاءات
الجماعية من جانب النخب السورية الوطنية السياسية والثقافية والعسكرية أمر مشروع
ومفيد في حالتنا الراهنة  اذا أعد لها مسبقا ووضع لها برامج وأهداف وخطط عمل لمصلحة
وحدة الموقف السياسي في دعم واسناد الثورة وتطوير وسائلها الكفاحية من أجل دحر
الاستبداد وتحقيق الحرية والسلم والاستقرار كما يجب الاعتراف بالوقت ذاته أن سيولة
المؤتمرات التي عقدت ومازالت في العواصم الخارجية مرتبطة بأسماء تحولت منذ أربعة
أعوام مايشبه ” مقاولي اجتماعات ” ومن قبل داعمين غير معروفين وبدون تحضيرات
وبأهداف مبطنة غير واضحة المعالم ونزعات انقسامية مبيتة وباشراف الأجهزة- غير
المرئية –  لدول إقليمية تدعو من تشاء وتمنع حضور من تشاء والتي مازالت تعتبر
القضية السورية والثورة في عداد المسائل الأمنية فانها لاتضر فحسب بل انها تثير
الارتياب في إمكانية تسهيل خطط تصفية الثورة بطرق وأساليب مختلفة .
  في العامين الأخيرين وقف حليفا نظام الأسد (روسيا وايران) وراء العديد من مشاريع
اجتماعات – المعارضات – في طهران وموسكو وأستانة بهدف ضرب الثورة وإنقاذ الحليف
الآيل للسقوط وتقسيم معارضي النظام الى معارضة وطنية مقبولة وأخرى إرهابية معادية
تعمل لصالح الخارج وفي السياق ذاته افساح المجال لجماعات – داعش والقاعدة – دعما
تسليحيا من وراء الستار وتشجيعا غير مباشر لاكتساح المناطق المحررة ومواجهة الجيش
الحر وفصائل إسلامية معتدلة التي لاتحمل مشاريع الخلافة والامارة بل تهدف الى اسقاط
النظام بطريقتها وفي ظل طقوسها الخاصة بها من دون فرضها على الآخرين بقوة السلاح . 
 مستجدات القضية السورية المتسارعة التي تحمل مؤشرات في تحسن العوامل الموضوعية
الملموسة رغم المعاناة والمخاطر والتحديات من انهيارات قوى النظام العسكرية في
العديد من المناطق الى تأثيرات (عاصفة الحزم ) في تغيير موازين القوى في الصراع
بسوريا بالضد من نفوذ ايران مرورا بتحديات إرهاب – داعش والقاعدة – وتوابعهما في
الداخل السوري مضافا اليها عجز كل أطراف المعارضة بدون استثناء عن أداء الواجب
المطلوب وتمثيل الثورة وإدارة الصراع نقول أن كل ذلك يستدعي بأسرع وقت ومن دون تردد
أو تأجيل إعادة النظر من جانب الثوار وأنصارهم من كل الأطياف والشرائح الوطنية
السورية واجراء مراجعة بالعمق واستخلاص العبر والدروس الماضية وصولا الى تحقيق
خطوات نحو إعادة التأسيس والانطلاق من جديد بقيادة سياسية – عسكرية مشتركة في ظل
برنامج سياسي جديد .
 ولكن بدلا من ذلك ينحو متصدروا ومقاولوا  اجتماع القاهرة
الى تكريس المزيد من الانقسامات ومحاولة قطع الطريق على مساعي التجديد في الداخل
يتراقص على أنغام الخارج الدولي والإقليمي بمعزل عن قوانين الصراع الداخلي وآفاقه
ونتائجه محاولا قطف ثمار لم تنضج بعد والتلذذ بها على موائد الآخرين متذاكيا
بانتهازية بالغة مفضوحة بالسعي لجني فوائد (شخصية – فئوية – حزبية) من مخلفات
الصفقة الأمريكية – الإيرانية بل تزكيتها على حساب الشعب السوري وثورته وإيجاد ظهير
(سوري معارض) داعم للمشروع الإيراني – الروسي بشأن نظام الأسد وعنوانه الرئيسي
الدفاع عنه الى آخر رمق الى درجة (أن العالم سيتفاجأ بما نعد له نحن والقادة
العسكرييون السورييون حاليا) على حد قول الجنرال سليماني قائد فيلق القدس الإيراني
.  
 بحسب زعم مقاولي اجتماع القاهرة فان ” المؤتمر يشارك فيه 35 حزبا من معارضة
الداخل والخارج ولن يتم توجيه الدعوة لأي شخص له علاقة بمؤسسات النظام السوري ..
ونحن نريد تشكيل وفد من المعارضة يتمتع بالكفاءة والمصداقية والنزاهة والاحترام
الاجتماعي والولاء لسوريا …” أما الحقيقة والواقع فبعكس ذلك تماما حيث الداعون
ولاؤهم لنظامي طهران والأسد وهم أعضاء (هيئة التنسيق ومنتسبي جماعات ب ك ك السورية)
وغالبية المدعوين غير آبهة بالنتائج بقدر الاهتمام بتصدر الحضور . 
  الهرولة
الكردية 
  لم يكن مفاجئا البتة ذلك الحضور الحزبي الكردي السريع الذي يوصفه
البعض كأحد أطراف الثورة المضادة حيث يعكس حقيقة ماذهبنا اليه منذ أربعة أعوام عن
خروج تلك الأحزاب من اطار المصالح الكردية السورية عندما وقفت الى جانب النظام
وانخرطت في مشروعه علنا وصراحة في حالة جماعات – ب ك ك – ومواربة باسم الحياد في
حالة أحزاب (المجلس الكردي) فمن أصل الحضور المزعوم ل35 حزب هناك 22 منها محسوبة
على ( المجلسين الكرديين) واذا اعتبرنا أن أحد ممثلي جماعات ب ك ك قد حاز على تخويل
( الجبهة الشعبية للتغيير برئاسة الكردي قدري جميل) بسبب علاقاتهم الوثيقة  فسيفوق
عدد الأحزاب الكردية المشاركة ال 25 أما الأحزاب العشرة الباقية فهي لهيئة التنسيق
وعلي المملوك أي أن كرد سوريا الذين يشكلون حوالي 15% من سكان سوريا لهم أكثر من
80% في اجتماع القاهرة.
 كنا قد أشرنا في مقالة سابقة منذ حوالي الأسبوعين عن
اقدام فيلق القدس المسؤول عن الوضع السوري على إعادة تموضع قواه في سوريا وخصوصا في
بعض المناطق الكردية وتحديدا من خلال اجتماع عقد بالقامشلي بمشاركة عضو بارز من
قيادة – ب ك ك – بقنديل والأمين القطري لحزب البعث هلال هلال بغية تبديل وتطوير
الوسائل والتحضير لمواجهة نتائج ( عاصفة الحزم ) وكان موضوع المشاركة الحزبية
الكردية باجتماع القاهرة من ضمن جدول الأعمال وقد تزامن ذلك مع تصريح مسؤول
العلاقات الخارجية في ( المجلس الوطني الكردي ) المهرول الى القاهرة حول عزمه على
العودة الى أحضان نظام الأسد وتهجمه على الثورة السورية .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…