نحو انعقاد المؤتمر الثَّالث للمجلس الوطني الكوردي

افتتاحية جريدة كوردستان
المجلسُ الوطنيُّ الكورديّ
في سوريا منذ مدة منهمكٌ للتحضير لمؤتمره الثالث الذي تأخّر نتيجة ظروفٍ ذاتيةٍ
وأخرى موضوعية، سبقتها نقاشاتٌ وحواراتٌ واجتماعاتٌ عديدة من أجل التحضير للمؤتمر
الثالث، سواء اجتماعات أحزابه أو اجتماع المجلس الوطني الكوردي وأمانته العامة، حيث
أزيل الكثير من العقبات التي كانت تعترض مسيرة تطوّره  من حيث البرنامج السياسي
الذي تم الاتفاق على مسودة العمل به كرؤية سياسية للمجلس بالإقرار الدستوري بوجود
شعبنا الكوردي في سوريا وحقوقه القومية، والموقف من المعارضة السورية وكلّ ما يجري
في سوريا وموقعنا في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، إضافة إلى رؤيتنا
لمستقبل البلد بعد سنواتٍ من القتل والتّدمير والتّهجير، حيث نتطلّع إلى سوريا
اتّحاديةٍ ديمقراطيةٍ تعدُّدية برلمانية لكلِّ السُّوريين.
والعامل المهمُّ الآخر هو المصادقة على اللائحة التنظيمية في المؤتمر التي تضبطُ
عملَ المجلس والهيئات واللجان التي تنبثق عنه. حيث اُتُّخذت خطواتٌ هامةٌ منها
توسيع المجلس بانضمام أحزاب وطنية كوردية إليه، وكذلك إضافة المنظمات الشبابية
والتنسيقيات والمنظمات النسائية التي نعتزُّ بها جميعاً، وتمثيل المستقلين من ممثلي
المناطق الكوردية المختلفة، وعدم إخضاعهم للتّجاذُبات الحزبية وتجاوُز الأخطاء
والنّواقص التي حصلت خلال المؤتمرَيْن الأول والثاني وتجاوُز سلوكيات تشجيع
الخلافات.
 والأهمُّ في نظرنا إيجاد آلية لاتخاذ القرارات والعمل وفق الأسلوب
المؤسساتي لتدارُك الخلل والتلكُّؤ الذي كان يكتنفُه، هذا الأسلوب استغلّه البعضُ
لعرقلةِ عملِ المجلس. كلّ ذلك من شأنه إغناء المؤتمر الذي يعدُّ محطة نضالية هامة،
لأنه يترتب على عاتقه مسؤولية العمل الوطني وحماية المشروع الوطني الكوردي والنهج
الوطني والقومي الذي آمن به أبناء شعبنا الكوردي في سوريا وحركته الوطنية، وناضل من
أجله، وقدّم التّضحياتِ الجِسامَ خلال عقودٍ من الزمن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…