المجتمع والسياسة

محمد قاسم (ابن الجزيرة)

من كلمة (المجتمع) نستشف معنى الجماعة (التجمع) ولكن الكلمة (جماعة أو تجمع) حالة عامة تشمل الجماعة الحيوانية وتجمّع الأشياء المادية… وغيرها مما اضطر علماء الاجتماع إلى تعريف خاص للمجتمع الإنساني يميزه عن الجماعات الحيوانية أو تجمعات أخرى سواء كان بفعل عوامل طبيعية أو تأثيرات إنسانية..
ولكثرة التعريفات التي تحاول تحديد إطار لمعنى (المجتمع الإنساني) بسبب طبيعة البشر، وأحواله المختلفة، ومنها: التغير والنمو… فإننا سنعتمد تعريفا وسطا، يميز المجتمع كمعنى، وكحال، نعتمده في تعريف المجتمع، نبني تحليلنا على أساسه.
 المجتمع: (مجموعة بشرية من الجنسين والفئات العمرية المختلفة، ذات ثقافة منوعة، تؤطرها اتجاهات عامة مشتركة، وعلاقات تفاعل شاملة اقتصادية..

سياسية..

اجتماعية..الخ.

تعيش على ارض واحدة (ضمن جغرافية محددة) هو الوطن، لها بعدها التاريخي الحيوي..).

 
 بتحليل عناصره نقع على:
 – تجمع – جنسين.

– أعمار مختلفة.

– ثقافة.

اتجاهات عامة.

علاقات تفاعل مختلفة.

أرض واحدة (وطن).

تاريخ مشترك عبر حالة تفاعل مستمرة… وطبعا يتضح انه مستمر أيضا.
 هذه العناصر العديدة لا يمكن حصرها ضمن نمط واحد من النشاط، لذا نجد أن الأنشطة كثيرة ومتنوعة (سياسية-اقتصادية-اجتماعية-فنية-دينية-…الخ).
 فنقول:
 – الأحزاب السياسية: هي كحالة سياسية تمارس تلك الأنشطة القيادية العامة للمجتمع، والتي منها مثلا: إدارة الحكومة، إدارة الجيش، إدارة العلاقات مع الدول، وما يتعلق بذلك وينعكس على المصلحة العليا للوطن.
 – منظمات المجتمع المدني (نقابات-منظمات نسائية-جمعيات أهلية مختلفة كالجمعيات الخيرية او الحرفية أو المؤسسات المختلفة…الخ)، تمارس الأنشطة الحيوية ذات العلاقة بالسياسة من جهة، وبالتجمعات الاجتماعية المختلفة من جهة أخرى، فهي حلقة وسطى بين النشاط السياسي وبين الأنشطة الاجتماعية – إذا جاز التعبير- ومهمتها تفعيل المجتمع على كل صعيد (إيجاد الحراك الاجتماعي) للمساهمة بشكل مسؤول في كل أنشطة المجتمع (انتخابات،معالجة المشاكل الاجتماعية، تغذية الأحزاب بعناصر ذات خبرة (مدعوكة اجتماعيا) تنشيط التفاعلات الاجتماعية المختلفة (جمعيات خيرية –جمعيات حرفية.- مؤسسات..ألخ)
 – الحالات الاجتماعية المختلفة الأخرى ومنها العوائل (الأسر) وما يمكن أن تمارسه في الحياة عامة والاجتماعية خاصة.
 ففي حالة المجتمع المتقدم يمارس كل تشكيل وظيفته بنوع من التوازن بين المكونات الاجتماعية  المختلفة لتصبح رفدا لبعضها البعض ، ولتختص بنشاطها الذي تعمل على أساسه، وتغذي بعضها بعضا، فالمجتمع الحي المتطور يرفد القيادات السياسية بعناصر وكوادر نشطة واعية..

تحسن الأداء السياسي في كل ميادينها ، فتوفر حالة قيادية حيوية ، واعية، ذكية،شجاعة، متفانية ،ترى في ذاتها كادرا متقدما للعمل على ما فيه مصلحة المجتمع-وإن أدى ذلك إلى تضحية بالموقع وبالروح أحيانا- خاصة في مرحلة النضال السياسي، والمثل الصارخ في الكورد ما ضيا القاضي محمد، الذي كان يعرف سلفا بأنه سيعلق على عود المشنقة وبصّره الخالد مصطفى البارزاني بهذه النتيجة، ولكنه ضحى بنفسه لحماية قومه، وفي التاريخ الحديث كل الشباب الذي اقتحم المعمعة وهو يسمع زخ الرشاش في صدره فلم  يثنه عن مساره، وراح العديد منهم ضحايا قضيتهم ، شهداء في تاريخ شعبهم يزخرفون سماء أمتهم كالنجوم المتلألئة، وانتزعوا ولأول مرة في تاريخ النضال السياسي الكوردي اعترافا من المركز الأول في الدولة (الكورد قومية من  النسيج التاريخي والاجتماعي في سوريا) .

ومن الذين قدموا أنفسهم، ويقدمون أنفسهم ضحايا قضاياهم..

أولئك الذين أبوا أن يخلدوا إلى الراحة، فكانوا نزلاء سجون، مع قدرتهم على التراجع أو عدم الإقحام –أساسا- بأنفسهم في مواقع الخطر..
 هؤلاء هم السياسيون الذين يقودون الأمم..!
 أما الذين ينشغلون بصغائر الأمور ويستمرئون بعض المكاسب الشكلية التي لا تصب في ميزان العمل الجاد والمسؤول والشجاع والمغامر سياسيا..

فهؤلاء ليسوا سوى أناس قليلي القيمة السياسية،ضعيفي الهمة النضالية، بعيدين عن روح التفاني والتضحية … همهم بعض مكاسب لا يرضى بها ذو همة،ويقعون حجر عثرة أمام تطور مجتمعهم السياسي بدلا من أن يكونوا هم كوادر في تطويره.
 منظمات المجتمع المدني (أو الأهلي):
 قلنا هي النقابات المختلفة، التكتلات الاجتماعية تحت أي مسمى – ما لم تكن تكتلات ذات طابع متخلف كالعشائرية مثلا-المؤسسات الثقافية المختلفة – الحرفية… ومنها أيضا تكتل اجتماعي لتكوين لجان اجتماعية  تهتم بمعالجة المشكلات الاجتماعية التي تعجز السلطات – أحيانا- عنها بسبب طبيعتها في المجتمعات المتخلفة (العشائرية –الطائفية-المذهبية- العرقية ..الخ).

ومثل هذه اللجان يمكن أن تقوم بدور فاعل في هذه القضايا ، ولا تقف حجر عثرة أمام النشاط السياسي (السلطوي، أو ألأحزابي “النضالي”…) إذ ليس من طبيعة حركتها ونشاطها ما يدخل في عالم السياسة لا من قريب ولا من بعيد..أما إذا ظنت أحزاب أو سلطات شيئا من هذا فتكون من تلك التي لا تريد للمجتمع أي نشاط بهدف السيطرة والاستبداد لا غير- وهذا يحدث لدى السلطات والأحزاب المستبدة فقط- فهي تحاول احتكار كل نشاط أو تعطيل كل نشاط كنتيجة للحالة الاستبدادية التي تمارسها.
 وربما حاولت الأحزاب والسلطات المستبدة التدخل في الحالات الثالثة أيضا وهي الأسر-كما تفعل سلطات بتنسيب الأولاد الصغار(الأطفال) إلى منظمتها هي، بدون إرادة ذويهم،أو بتجنيد الشباب من أحزاب بدون ذويهم أو محاولة بعض الأحزاب التأثير على الشباب في غفلة عن ذويهم…..
 وهي جميعا نوع من استلاب الشخصية الإنسانية-مهما كانت المبررات-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….