صلاح بدرالدين: عاصفة الحزم تُغيّر المشهد السوري

انتقد معارض سوري كردي جهود الأمم المتحدة في حل الأزمة السورية
وطريقة تعاطيها مع الملف، واعتبر أن ما في جعبة موفدها الأممي ستيفان ديميستورا
غير واضح رغم أن المشهد السوري تغير بعد عاصفة الحزم في اليمن ليصبح من يمثل
الثورة السورية هم الثوار أنفسهم بعد نجاحاتهم على الارض. 
 
وقال المعارض والكاتب الكردي صلاح بدر الدين لـ”إيلاف” إنه
“في السنوات الأخيرة وخاصة منذ موجة ثورات الربيع لم تبل
هيئة الأمم المتحدة البلاء الحسن ليس بسبب علة فيها وجودا وميثاقا، بل لأنها
بمثابة شاهد زور تعكس الإرادة الدولية وبالأحرى رغبات القوة الأعظم”.
أضاف: “لاشك أن سوء إدارة ممثلي الامم المتحدة المعتمدين ترك بصمات اخفاقاتها
الأولى في سوريا واليمن خصوصا، حيث يتردد أن النظام الإيراني استطاع بوسائل الترغيب
التأثير في سلوكيات عدد من أولئك المندوبين الأمميين”.
وأكد بدر الدين ان “السيد
ديمستورا في عداد أولئك المعنيين وليس معلوما ماذا في جعبته ليخاطب الهيئة الدولية
غير خرائط أحياء حلب التي غيرتها قوى الثورة أو تبرعه السخي في الشهادة بأن النظام
السوري هو جزء من الحل وهو الآن يتهاوى أمام مشهد هزائم جيشه وهروب وزرائه وقادة
شبيحته”.
وتساءل :”من هؤلاء – المعارضين – الذين يعتبرهم ديمستورا ممثلين عن
الثورة السورية لدعوتهم الى جنيف 3 خاصة بعد التطورات الأخيرة على الأرض من تحرير
محافظة ادلب الى التقدم في حوران والجولان وكسر شوكة ارهابيي داعش في أكثر منطقة
وتحسن أداء الجيش الحر في ريف دمشق والقلمون وريف حلب؟”
واعتبر أن كل ذلك “يؤكد
على أن القائمة الموجودة في جعبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أصبحت قديمة وغير
مجدية وعديمة الفائدة وأن من يمثل الثورة هم الثوار أنفسهم”.
وكانت الأمم
المتحدة قد أعلنت أخيرا أن محادثات “جنيف3” تبدأ بين الحكومة السورية وجماعات
المعارضة في الرابع من شهر أيار القادم، مشيرة إلى أن المبعوث الدولي إلى سوريا
ستيفان دي ميستورا ينوي إجراء مشاورات مع الفصائل السورية والدول المعنية بشأن عقد
هذا المؤتمر.
ورأى المعارض بدر الدين “ان هناك مرحلة جديدة بعد (عاصفة الحزم) ،
وسيتغير كل المشهد بدءا بمسألة من يمثل الثورة ومرورا بدور هيئة الأمم المتحدة
وانتهاء بالدور الإيراني الذي لن يكون له مكان في تقرير مصير سوريا”، مضيفا “أن
ايران كما نظام الأسد جزء من الأزمة والمشكلة وليس من الحل ومن مصلحة السوريين
التريث واستكمال التحضير لمواجهة المرحلة القادمة وأولى الخطوات العمل على عقد
مؤتمر وطني عام لكل المكونات والتيارات السياسية الديموقراطية تنبثق عنه قيادة
سياسية – عسكرية مشتركة انقاذية وبرنامج مرحلي لمواكبة التطورات”.
وأعلنت الأمم
المتحدة أن دي ميستورا، سيقدم تقريرا للأمين العام بان كي مون قبل 30 حزيران المقبل
عن نتائج استشارات جنيف.
ونقلت وسائل اعلام عن أحمد فوزي المتحدث الرسمي باسم
مكتب الأمم المتحدة أنه في 30 حزيران المقبل سيكتمل مرور 3 سنوات على اعتماد
اتفاقات جنيف، وعلى دي ميستورا تقديم تقرير قبل هذا الوقت للأمين العام بان كي مون
حول نتائج اللقاءات، إذ سيطلعه على الوضع اليوم، ومواقف جميع المشاركين إزاء كيفية
التقدم في تنفيذ اتفاقات جنيف.
وأشار فوزي إلى أن “الأطراف يجب أن تقرر خلال
الاستشارات في جنيف كيفية الدفع بتنفيذ اتفاقات جنيف قدما كون الجميع موافق على أن
هذه هي الوثيقة الوحيدة على طاولة المفاوضات التي تملك معنى في مسألة التقدم إلى
انتقال سياسي”.
وقال: “في ما يخص المشاركين، فإن المبعوث الخاص دعا أكبر دائرة
ممكنة من التمثيل، وأوسع قطاع من المجتمع الدولي والمعارضة السورية والحكومة
السورية، وبعد ذلك لدينا الكثير من الأطراف المهتمة، الإقليمية كإيران والسعودية
والعراق وتركيا، والدولية كروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، موضحا أن
“المبعوث الدولي أرسل الدعوات إلى جميع الأطراف مقترحا على كل طرف موعدا محددا
للتباحث معه في أيار المقبل بهدف تجنب لقاء المشاركين بعضهم ببعض”.

بهية
مارديني / ايلاف


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…