في مئوية الإبادة الأرمنية الاتفاقات الكردية الأرمنية – 4 –

كونى ره ش

  يطيب لي في هذه الحلقة الرابعة والأخيرة من مئوية الإبادة
الأرمنية، ان أسلط الضوء ولو بشكل بانو رامي على الاتفاقات الكردية الأرمنية في
النصف الأول من القرن العشرين. 
  نظراً لانقطاع العلاقات بين القوميتين الكردية
والأرمنية إثر المجازر التي تعرض لها الشعب الأرمني في ساسون (1894 – 1898)،
والإبادة الجماعية في (1915 – 1918)، التي قام بها العثمانيون الى جانب اتهام
الكرد، ومحاولة الأرمن الانتقام من الكرد حينما دخلت الأفواج الأرمنية الأربعة،
المرافقة للجيش الروسي عام 1916، الى المناطق الكردية وقتلت أعداداً كبيرة منهم
وهجّرت الآلاف جنوباً الى سوريا، وهم يعرفون اليوم باسم (المهاجرين)، تمكنت
القوميتان الكردية والأرمنية، بعد توافق مصالحهما من تجاوز خلافاتهما والاتفاق فيما
بينهما. 
تجلى التقارب في الأتفاق الأول الذي تم عقده بين شريف باشا ممثل الكرد ونوبار باشا
ممثل الأرمن في مؤتمر السلام عام 1919، عشيةً مؤتمر (سيفر)، على حل المسائل العالقة
بينهم بصورة سلمية وعدم فسح المجال أمام الأتراك بالتدخل فيما بينهم.. وانقطعت تلك
العلاقات بعد معاهدة (سيفر) عام 1920، وانتفت مساندة الأرمن للكرد في انتفاضتهم عام
1925 بقيادة الشيخ سعيد.. قد يكون السبب انحسار اعداد الأرمن وضعفهم بعد المجازر
والتشريد والترحيل..
   أما الاتفاق الثاني، فقد تم التوقيع عليه في أواخر تشرين
الأول 1927، في لبنان، بين اللجان الكردية والأرمنية في فرنسا، وبدأ العمل على
التقيد به منذ عام 1926، بمبادرة من زعماء الأرمن في حزب طاشناق المجتمعين في مدينة
مرسيليا، وتوبعت في لبنان بحضور السياسي الأرمني فاهان بابازيان أثناء تأسيس (جمعية
خويبون)، وأقر فيها الجانبان، في البند الأول باسم المشاعر الأخوية بين الشعبين
والطموحات القومية الى الاستقلال السياسي.. وفي البند الثاني أشار الجانبان الى أن
(الحدود  ترسم حسب عدد السكان الأصليين الكرد والأرمن قبل الحرب..). وكان الاتفاق
يتألف من تسعة عشر بنداً، ومن ضمنها تعهد الأرمن: بالدعاية للقضية الكردية في الدول
الكبرى والرأي العام في الغرب وتقديم المساعدة المادية والاقتصادية لجمعية خويبون..
وتوحيد قوات طاشناق العسكرية مع القوات الكردية.. وكان ما كان..
وهنا يحضرني
تصريح للأمير جلادت بدرخان، رداً على سؤال أحد الصحفيين: (عندما تتحرر أرمينيا
وكردستان من مخالب الطغاة، تتم تسوية قضية ترسيم حدود البلدين بروح الصداقة والأخوة
هذه، ذلك إن التخلي عن بعض المدن أو القرى، هو أقل قيمة بكثير من الصداقة وحسن
التفاهم الكردي الأرمني.. / عن كتاب: جوردي غورغاس، الحركة الكردية التركية في
المنفى، صفحة: 263).
  رغم المآسي والويلات التي حلت بالشعب الأرمني ومساهمة
شريحة من الكرد المغرر بهم من طرف الطغمة الحاكمة بالمشاركة في الجريمة، نتيجة
الفهم الخاطئ والضيق للدين الإسلامي، بقي الشعب الأرمني من الشعوب المجاورة
والوحيدة التي خدمت الثقافة الكردية وبرز من بين الشعب الأرمني العديد من المغنين
الذين عاشوا بين الشعب الكردي بحماية الاغنية الكردية وتطويرها مثل: كربيت خاجو
وآرام ديكران وملكون نادر وغيرهم. ناهيك عن فضل أرمن جمهورية أرمينيا ماضياً
وحاضراً في حماية اللغة الكردية من خلال صحيفة (ريا تازه) وإذاعة يريفان ولغاية
اليوم.
 
  إذا كان الشعب الأرمني هو الضحية الأولى في الأمبراطورية
العثمانية وطبق بحقه الإبادة الجماعية فالكرد كانوا الضحية الثانية، من خلال
الفرمانات ال(72) بحق الكرد اليزيديين واثناء انتفاضة ملاطيا في عام 1919، وانتفاضة
قوجكيري عام 1921، وانتفاضة شيخ سعيد بيراني عام 1925، وانتفاضة آكري بقيادة
الجنرال إحسان نوري باشا (1927 – 1931)، وانتفاضة سيد رضى عام 1937، والحبل على
الجرار لغاية اليوم.. 
  وختاماً أقول: إن ما كتبته في هذه الحلقات الأربع حول
مئوية الإبادة الأرمنية، ليس زلفى وملقا إنما لإراحة ضميري وتخليداً لذكرى اليمة
طالما كنت أسمعها وأنا صغير من جدتي (اوصنا نيرسيسيان)، لها الرحمة والمغفرة
ولشهداء المئوية الراحة الأبدية وليكن شعارنا المحبة والسلام والوئام.
 
كونى ره ش
القامشلي 27.04.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…