لايجوز لأية فئة بمفردها رسم مصير الوطن

صلاح بدرالدين
  من جملة الأسباب التي
أدت الى اندلاع الثورة السورية تمادي الجماعة الحاكمة منذ ستة عقود كلون واحد وحزب
وفئة ومؤسسة أمنية – عسكرية بالتصرف بمقدرات البلد واستثمار خيرات الوطن وتغيير
معالمه وتزوير تاريخه وتجاهل غالبية مكوناته الاجتماعية والسياسية من دون الرجوع
الى الشعب كمصدر للشرعية وتقرير مصير مستقبل البلاد .
 خلال عمر الثورة حذت
مجموعات مسلحة إرهابية من الإسلام السياسي وغيره غالبيتها غريبة وافدة ذات أهداف
خبيثة لاتريد الخير لوطننا وشعبنا السوري حذو نظام الاستبداد وانفردت حسب أهوائها
وآيديولوجياتها وأجنداتها بالسيطرة على مناطق ومدن وبلدات بالقوة وطردت السكان
وأفرغت المناطق وذبحت وأهانت وأذلت وأعلنت عن امارات وكانتونات وغيتويات رغم إرادة
السوريين وبالضد من أهداف ثورتهم الداعية الى الاتحاد والوحدة في وجه نظام القتل
والاجرام .
  تحولت هذه المجموعات والفئات الفالتة من عقالها الى المصدر الرئيسي للثورة
المضادة وهي اما كانت صناعة محلية أسدية – إيرانية أو جيىء بها لمواجهة الثورة
واثارة الفتن العنصرية والدينية والمذهبية لاشغال الثورة وتشويه صورتها وفي كل
الأحوال كانت خير عون للنظام وسببا في إطالة عمره حيث قامت بالاساءة الى المقدسات
وتغيير التركيب السكاني وهدم المعالم التاريخية .
 على الصعيد الكردي السوري
تمارس الجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني التركي منذ أن حلت بالبلاد منذ
العام 2011 بالاتفاق مع سلطة الاستبداد وتسهيلات الحليف الإيراني الأساليب القمعية
المماثلة حيث سيطرت بالقوة ومنفردة وبدعم مباشر من إدارات النظام على مقدرات معظم
المناطق الكردية والمختلطة فمنعت الآخر المختلف من المجموعات السياسية والحزبية
الأخرى وكذلك الشبابية وخاصة من مجموعاتها الناشطة ومتصدري التظاهرات السلمية وفرضت
شعاراتها وأعلامها وكرست ثقافتها وخطابها وروجت اعلامها .
  لم تكتفي بذلك بل
أفرغت المناطق من كل من يختلف معها سياسيا وخاصة العنصر الشبابي من الجيل الجديد
واعتقلت الآلاف لسوقهم الى التجنيد الاجباري لخدمة أجنداتها الحزبية وليس الوطنية
والقومية وأثارت النعرات العنصرية ومنعت أية مشاركة في سلطتها ( الأمر واقعي )
وشكلت جيشها وأجهزتها الأمنية والبوليسية وفرق الاغتيالات ومحاكمها على غرار محاكم
التفتيش السيئة الصيت .
 بعد أن فرت قوات هذه الجماعات من أمام ارهابيي داعش
ووصولهم الى قلب عين العرب – كوباني تدخلت قوات البيشمركة وطيران التحالف الدولي
حيث تم تحرير المدينة بعد أن تحولت أنقاضا ولم يبق فيها مدني واحد من أهلنا من
سكانها الأصليين وبدلا من تقديم الاعتذار لأهل المدينة المنكوبة المهدمة وتقديم
الدعم والاسناد لهم بالعودة وإعادة البناء بدأت هذه الجماعات بالمضي في المزيد من
استغلال المعاناة والتشرد بعقد صفقات مع أقرانها الحزبيين في تركيا وأوروبا
والمراكز التجارية المستغلة باسم إعادة الاعمار من دون علم واطلاع أهل المدينة ومن
وراء ظهورهم وكذلك من دون العودة الى شركاء الوطن من قوى الثورة والحركة الوطنية
السورية .
 كما تمادت في تجاهل الكوبانيين وكل الشعب السوري والسيادة الوطنية
بمساعدة الجيش التركي في نقل مقام ( سليمان شاه ) الى جانب المدينة المنكوبة
والاعلان عن إقامة متحف لتخليد انتصاراتها الموهومة ( في زمن تحول الهزائم الى
انتصارات ) ومصادرة الآلاف من الدونمات من أملاك الكوبانيين لهذا الغرض ومن دون
علمهم أو أي تعويض .
 ليست سوريا أرضا مباحة لهذه الفئة أو تلك ومازال السورييون
في مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية وتحقيق أهدافها في اسقاط الاستبداد وإعادة
بناء سوريا تعددية ديموقراطية ولايجوز لأية فئة عربية أو كردية أو غيرهما ( كما كان
موقفناومازال تجاه ممارسات النظام ) أن تتصرف بمفردها وفي هذه الظروف بالذات وبمعزل
عن التوافق الوطني والإرادة الحرة بين مكونات البلاد خاصة اذا تعلق الأمر بمصير
الشعب والوطن .
  لن تنجح هذه الجماعات وستسقط مخططاتها الحزبية الانفرادية
التفتيتية ووسائلها القمعية المدعومة من عواصم الاستبداد بقوة السلاح أمام إرادة
السوريين جميعا وخاصة شعبنا الكردي وأهلنا الكوبانيين الأبطال كما سقطت مخططاتها
التقسيمية الكانتونية في شنكال وغيرها أمام إرادة شعب كردستان العراق وبيشمركته
الأشاوس .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…