حكومة كردستان العراق تدرس سياساتها حاليا نحو رسم جديد لعلاقاتها العربية وطريقة تعاملها مع الملف السوري

قال سياسي كردي سوري معارض إن إقليم كردستان العراق يؤيد عاصفة الحزم التي
تقودها السعودية ضد ميليشيات الحوثيين، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الإقليم سيسعى في
الفترة المقبلة إلى إعادة رسم علاقاته العربية، وخاصة في سوريا.
وكشف القيادي
السوري الكردي البارز صلاح بدرالدين أن حكومة كردستان العراق تدرس سياساتها حاليا
نحو رسم جديد لعلاقاتها العربية وطريقة تعاملها مع الملف السوري، ونقل عن الحكومة
تأييدها لعملية “عاصفة الحزم ” للدفاع عن الشرعية في اليمن وقطع الطريق أمام
التدخلات الخارجية.
 جاء ذلك خلال اجتماع السياسي الكردي صلاح بدر الدين، مع رئيس إقليم كردستان العراق
مسعود بارزاني هذا الأسبوع،  حيث استعرضا الأوضاع العامة في المنطقة وبشكل خاص
الملف الكردي السوري وسبل الخروج من الأزمة.
 
وبحسب بدر الدين، فقد كان
واضحا تأكيدات بارزاني وقوفه الى جانب الشعب السوري وتطلعاته المشروعة في الحرية
والديموقراطية والخلاص من المعاناة وتعاطفه مع معاناة الكرد السوريين وخلاصه من كل
أنواع القهر وتحقيق أمانيه في تحقيق وحدة حركته الوطنية والتعاون والتضامن مع القوى
الوطنية العربية من أجل الحرية والتغيير الديموقراطي.
 
وقال بدر الدين
لـ”إيلاف” إنه اجتمع هذا الاسبوع مع بارزاني، مضيفا “ليس خافيا أن إدارة إقليم
كردستان العراق تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية إيواء واسكان مئات الآلاف من المهجرين
والنازحين السوريين وغالبيتهم من الكرد السوريين وما يتطلب ذلك من واجبات تأمين
الاعاشة والتعليم والصحة”.
 
وأضاف” منذ أربعة أعوام تحاول رئاسة إقليم
كردستان جاهدة، وبناء على رغبة الأحزاب الكردية السورية اصلاح ذات البين في
علاقاتها الداخلية والخارجية لتذليل خلافاتها كما تحاول اقناع المجموعات السورية
الكردية كلها بالرضوخ لمنطق العمل الجماعي الوطني والتعاون مع قوى الثورة السورية
وقطع الصلة مع نظام الاستبداد”.
 
وتابع “كل محاولات رئاسة الإقليم اصطدمت
بإصرار بعض الجماعات بالبقاء في مواقعها الموالية لنظامي طهران ودمشق وتعنت بعض
الأحزاب من جانب آخر وعجزها وفشلها عن أداء الواجبات الوطنية”.
 

سد
الفراغ

 
واعتبر ناشطون أكراد أن لقاء بارزاني
وبدرالدين ليس بعيدا عن تلك المحاولات التقييمية وعملية المراجعة الجذرية للحالة
الكردية السورية خاصة وأن هناك حاجة ماسة لسد الفراغ الكردي في الثورة والمشاركة
الفعالة في العمل من أجل تحقيق أهدافها وإزالة العزلة التي اصطنعها فصيل معين باسم
الكرد بالتعاون مع أجهزة نظام الاستبداد منذ سنوات.
 
وكشف بدر الدين
 لـ”إيلاف” أن الأيام المقبلة ستشهد لقاءات واجتماعات وقرارات وكذلك سيشهد الاقليم
الكردستاني دعوة قادة من الجيش الحر وقوى الثورة واعادة بناء العلاقات الكردية
العربية على مستوى سوريا خصوصا.
 

مع عاصفة الحزم

 
 وحول
موقف قادة إقليم كردستان العراق من عاصفة الحزم،  لاحظ بدر الدين أن رئاسة الإقليم
تعتبر “لأسباب تاريخية وموضوعية أن هناك مبررًا لعملية عاصفة الحزم للدفاع عن
الشرعية في اليمن وقطع الطريق على التدخلات الخارجية في شؤونه وضرورة إحلال السلام
في المنطقة من دون وصاية أو تدخل أو فرض النفوذ أو تحريك فئات معينة باسم المذهب
والطائفة، وكل ذلك كما يبدو يصدر من النظام الإيراني الذي يدعم الاستبداد والإرهاب
والفتن في سوريا والعراق واليمن في حين أن الحركة الكردية في كل مكان تنأى بنفسها
عن الفتن المذهبية”.
المصدر : بهية مارديني – ايلاف 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…