الحيطة والحذر ثم الحيطة والحذر

توفيق عبد المجيد
  

عندما تفاجأت الدول الإقليمية التي تقتسم
الأرض الكوردستانية بالدعم اللامتوقع واللامحدود من أصدقاء الشعب الكوردي في أوربا
وكندا واستراليا وأمريكا ، تأكد لديها بما لا يدع مجالاً للشك أن للكورد أصدقاء لن
يتخلوا عنهم عندما تتعرض بلادهم كوردستان للخطر، وأنه ليس بمقدورها بعد الآن
استباحة الأرض الكوردستانية المحررة بدماء البيشمركة الأبطال، فلم تعدم الوسيلة،
ولم تكف عن التآمر، بل لجأت غيرت تكتيكاتها ولجأت إلى أساليب أخرى للنيل من الكورد،
ووأد الحلم الكوردي، والحد من طموحاتهم نحو التحرر والاستقلال، ولعل التحايل والغش
والخداع يأتي في مقدمة هذه الأساليب، بالتوازي مع استنساخ المزيد من المنظمات
الإرهابية كـ “داعش” وأفرعها الكثيرة، لضرب الكورد، وتحجيم طموحاتهم
المشروعة، وما الزيارات الأخيرة، والاجتماعات الكثيرة لقادة هذه البلدان، والهاجس
الذي يقلقها ويؤرقها من قيام دولة كوردية، إلا ترجمة لما يعد في مطابخها سراً وعلناً،
لهدف غير مقدس وغير معلن، لكنه بات معروفا، وهو ضرب الحلم الكوردي الذي أصبح
قريباً من الولادة.

فالحذر واجب، والحيطة ضرورية في هذه
الظروف التي تعصف بالمنطقة، لتؤكد أن التغيير قادم ولا مفر منه، وأن الظهور الكوردي
المذهل والمفاجئ للكثيرين، والمحبط لكل مخططاتهم الشريرة سيفرض نفسه وبقوة على
معادلة المنطقة، وسيكون رقماً هاماً يعتمد عليه حاضراً ومستقبلاً ليساهم في دعم
الاستقرار فيها، والتصدي للقوى التي تحاول العبث بجغرافيتها ، لتكون منصة إطلاق
لأطماعها التوسعية، وأهدافها البعيدة والقريبة.
 8/4/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…