المشهد الثقافي الكردي لماذا هذا الانحدار في دوره


فدوى
كيلاني

ما إن يفكر أحدنا
بالمشهد الثقافي الكردي حتى يصاب بخيبة أمل كبيرة، فصحيح أن هناك عشرات الأقلام
الجادة موجودة، ولا أقول آلاف الأقلام انطلاقا من إحصاءات الأقلام التي تظهر على
الفيسبوك، سواء المكتوبة منها بأسماء حقيقية أو مستعارة، لأن الكثير من هذه الأقلام
الأخيرة تكتب بلا مسؤولية، وإن كان من بينها بعض الأقلام المسؤولة التي تستحق أن
تصنف بين أقلام الصف الأول، نظراً لالتزامها بشروط الكتابة، وتفاعلها مع الحدث
الكردي دون أن التأثر بالمواقف المسبقة التي ينطلق الكثيرون منا منها ولذلك تظهر
كتاباتنا متخندقة، لصالح هذا الطرف أو الآخر.
وسبب خيبة الأمل يعود إلى أن المثقف خلال السنوات الأربع الماضية ماعدا حالات قليلة
جدا، لم يلعب دوره بعيدا عن تجاذبات الساسة الذين ينطلقون من أجندات خاصة بهم،
وإنما وقع في هذه المصيدة أو تلك، فقد بينت بعض الأحداث التي تمت على أن البعض من
المثقفين يغض نظره، أو يصم أذنه، عما يراه أو يسمعه من وقائع فعلية في الشارع
الكردي، ومن بينها ما هو حساس، لذلك فإن المثقف ينطلق من خطاب السياسي بدلا من أن
يؤثر في هذا الخطاب ممارسا دوره الرقابي والنقدي.
يضاف إلى هذا السبب أن اختلاف
المثقفين فيما بينهم أدى إلى سقوط هيبتهم، وسقوط جدوى كلمتهم، فأقرب المثقفين إلى
بعضهم البعض نشبت بينهم الخلافات وذلك على خلفية تناقضات المصالح السياسية، ونجد أن
البعض من مثقفي الأحزاب عمد إلى شن الهجوم بلا تمييز بين كل من يختلف مع حزبه حتى
وان كان على “صح” أو على “خطأ” وقد يكون الأمر عادي في بعض القضايا الاشكالية، لكن
هذا القسم من المثقفين صار أداة بيد السياسي في وجه الطرف الآخر، وفي وجه المثقفين،
الأمر الذي شل دورا لمثقفين، ودوره الشخصي، وصار يفتقد احترامه، خاصة وأن السياسي
صار يستخدمه لتبرير بعض مواقفه وأخطائه، وكما قال أحد المعنيين فإنه في مثل هذه
الحالة سرعان ما يتراجع السياسي أمام مصلحة أكبرعن موقفه ويلعق هذا الموقف خسارته،
ويبدأ بالبحث عن مبررات مناقضة، فيخرج بهذا عن دوره كمثقف، بعد أن أصبح كما نقول
عبارة عن بيدق أو حجر شطرنج بيد السياسي.
نظرا لكل هذا الوضع المؤسف فإن هؤلاء
الدخلاء على المشهد الثقافي صاروا يتحركون لقمع كل صوت مستقل يريد مصلحة شعبه، ولا
يتخندق في الزوايا الضيقة، وعندما لا يجد هذا المثقف المنصف من يسانده فإنه يتراجع
إلى الخطوط الخلفية، ماعدا حالات نادرة، نجدها منذ الخامس عشر من آذار2011 وحتى
الآن, ولا يخفى على متابع الشأن الكردي العام أن دور المثقفين الكرد انحسر تدريجيا،
وما عادوا يستطيعون القيام بواجبهم التنويري النقدي، وما قيام البعض من هؤلاء
المثقفين والمحسوبين عليهم من الطوابير الحزبية بإنشاء بعض المؤسسات الثقافية، قبل
أن يتم خلق حالة فيما بينهم ترتقي الى مستوى هذا العمل، ملبين بذلك توجيه هذا الطرف
السياسي أو نقيضه لتحشيد المثقفين حوله، بعد أن يعدهم بهذا المكسب الضئيل المعنوي
او الحقيقي، أدى إلى إطلاق رصاصة الرحمة على المشهد الثقافي، وبات المثقفون يكررون
انشقاقات وتشرذمات الأحزاب بشكل مقيت.
بينوسانو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…