«ميثاق ادلب»

صلاح بدرالدين
تحرير
مدينة ادلب بعد ريفها وطرد ودحر قوات سلطة النظام الاستبدادي وشبيحتها من أهم
الانتصارات الحاسمة في الأعوام الأخيرة من عمر الثورة السورية وهي مفخرة  لكل
السوريين من الوطنيين والثوار بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم يعود الفضل فيها الى
المضحين من أجل الحرية والكرامة من مناضلي الحركة الديموقراطية السورية خلال عقود
خلت وتحديدا منذ بدايات الانتفاضة الثورية التي بدأت من دمشق واكتملت في درعا
واستمرت في كافة المناطق السورية بمدنها وبلداتها وأريافها وارتوت بدماء ومعاناة
مئات آلاف الشهداء والمعوقين والأسرى والمعتقلين ومآسي ملايين النازحين والمهجرين
.
فرحة تحرير ادلب لها طعم آخر فهذه المدينة الصامدة التي كانت عاصمة ثورة جبل
الزاوية ضد الكولونيالية الفرنسية بقيادة القائد الوطني إبراهيم هنانو الذي ساهم
بعد تحقيق الانتصار مع أقرانه من رجالات الاستقلال سلطان باشا الأطرش وصالح العلي
وفارس الخوري وسعد الله الجابري ويوسف العظمة وغيرهم في بناء الدولة السورية
الحديثة ووضع مشروع الدستوروانعاش الحركة الوطنية .
ان الوفاء لتاريخنا الوطني
ولدماء شهدائنا ولعظمة روادنا الأوائل ( عربا وكردا ومسلمين ومسيحيين سنة وعلويين
ودروزا ) هو الحفاظ على تراثهم المجيد في اللحمة والاتحاد والوحدة الوطنية بين سائر
المكونات من أقوام وديانات ومذاهب التي تزخر بها بلادنا ويتميز بها مجتمعنا التعددي
كمصدرغنى وتنوع .
ومن أجل الحفاظ على هذا الانتصار الكبير في ادلب وتوفير
مستلزمات تثبيته واستثماره لمصلحة تفعيل وتطوير العمل الثوري الوطني في سائر أرجاء
الوطن نقترح التالي :
 أولا – تشكيل لجنة تحضيرية من تسعة أفراد ( ثلاثة من قادة
الجيش الحر واثنان من الفصائل التي حررت المدينة واثنان من المناضلين الوطنيين
المستقلين واثنان من ناشطي التظاهرات من التنسيقيات الشبابية ) 
ثانيا – تعمل
اللجنة التحضيرية على عقد لقاء وطني مصغر ( من 50 – 90  شخص ) في مكان مناسب من
ثلاثين يمثلون  كافة تشكيلات ومراتب الجيش السوري الحر وخمسة عشر يمثلون  الفصائل
التي ساهمت في تحرير ادلب وعشرين ممثلين عن الحراك الشبابي من كافة المناطق السورية
بالداخل والخارج عشرة عن الوطنيين المستقلين ومشاركة ممثلين اثنين عن كل من
الائتلاف والحكومة المؤقتة  .
 ثالثا – نقترح على أن يخرج الاجتماع بمشروع وطني
تحت اسم ( ميثاق ادلب ) أو ( ميثاق جبل الزاوية ) يتضمن اتفاقا حول المبادئ التالية
:
   1 – العمل على توفير شروط سلامة المدينة بمطالبة أصدقاء الشعب السوري
والمجتمع الدولي باستصدار قرار لحماية المدينة وريفها ووضعها في لائحة – المنطقة
الآمنة – والحماية الجوية والبرية وتوسيعها مستقبلا للتمكن من مواجهة إرهاب الدولة
وإرهاب – داعش – ومن يقف معها .
   2 – توسيع اللقاء السالف الذكر وتطويره
واستمرار اللجنة التحضيرية المشكلة بالاشراف على عقد مؤتمر وطني سوري موسع يعقد في
المدينة المحررة خصيصا من أجل بحث مصير الثورة وإعادة بنائها من جديد بصورة جذرية
وحاسمة وصولا الى انتخاب قيادة أو مجلس سياسي – عسكري لقيادة الثورة في المرحلة
المقبلة .
   3 – تحويل ادلب الى عاصمة سياسية – إدارية للثورة السورية خالية من
المظاهر المسلحة والمكاتب العسكرية تدير شؤونها الحياتية والبلدية والإدارية
والأمنية لجان محلية منتخبة من الأحياء والفعاليات .
   4 – تقوم قوى الثورة
بحماية المدينة من خارجها  بحسب الظروف المحيطة ومتطلبات الأمن والاستقرار .
    5 – الى جانب ممثلي الفصائل المساهمة في تحرير ادلب أقترح قائمة أسماء من – 75 – من
مناضلي المعارضة الوطنيين المستقلين في الداخل والخارج من غير المنتمين الى كيانات
ومؤسسات – المعارضة – ومن ناشطي الحراك الشبابي  و- 15 – من ضباط الجيش الحر
المشهود لهم بالتضحية والتفاني والقائمة قابلة للتعديل ويتم اختيار اللجنة
التحضيرية من تلك الأسماء والبقية تشارك في المؤتمرات والاجتماعات والنشاطات
المقررة مستقبلا وسأحتفظ بسرية الأسماء لحين الاتفاق على تطبيق المشروع آملا من كل
من يهمه الأمر الادلاء برأيه حول هذا المشروع الوطني .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…