القتل الصامت

شورشفان بطال

  

في تحدي صارخ للإرادة الإلهية وانتهاك
وتعدي فاضح على حقوق الأفراد والجماعات، تستمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بإعدام المزيد من المعارضين السياسيين عامة والمعارض والإنسان الكوردي خاصة، حيث
يأتي كل ذلك وسط إدانات خجولة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق
الأفراد والجماعات، عدا عن كل ما ذكرناه هو صمت القوى والحركات الكوردستانية عن
تلك الجرائم والإعدامات. 

 
فالقارئ للتاريخ يدرك جيدا بأن هذا السلوك
الإجرامي للجمهورية الإسلامية ليس بجديد وطارئ، وإنما هو أسلوب
ممنهج ترسخ في ذهن وعقلية الجمهورية ومؤسساتها المختلفة، وهنا نتذكر تلك الصورة
المرعبة التي قامت بها السلطات الإيرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها،
 حيث وبعد فترة قليلة قامت
بإعدام 6 أشخاص من الكورد الإيرانيين في مدينة كرماشان الكوردية، والتهمة دائما
وأبدا جاهزة وهي محاربة الرزيلة والمخدرات والإفساد في الأرض.

ومنذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا، تعبث
إيران الإسلامية بأروح الكورد وسط صمت وسكون المنظمات الدولية والإقليمية
والكوردية، وهنا يبادر إلى ذهن الإنسان السؤال لماذا هذا الجمود والخمول من قبل
القوى والحركات الكوردية؟ لاسيما أن بعض من الأشخاص الذين يعدمون هم أعضاء وأنصار
حزب العمال الكوردستاني، وخاصة ان الجميع يعلم بأن الحزب لديه المقدرة على تنظيم
مظاهرات وحشود في الدول الأوروبية ضد الجرائم التي تقترفها إيران ضد أعضاء ونشطاء
حزبها. 

 
لقد رأينا جميعا كيف قام حزب العمال
الكوردستاني بتنظيم مظاهرات وحشود ضد تسليح البيشمركة واستخدم
كافة علاقاته وقوته الدبلوماسية للحيلولة دون وصول الأسلحة إلى إقليم كورستان،
الشيء الغريب في المسألة بأن جزء من تلك الأسلحة وصلت لمقاتلي الحزب في كوباني،
رغم ان إيران مازالت مستمرة في إجرامها تجاه مقاتلي الحزب بإعدامهم واحد تلو
الأخر، وهنا يكون السؤال هل سنرى مظاهرات وحشود حقيقية في أوروبا وأماكن أخرى من
قبل حزب العمال الكوردستاني ضد تلك الجرائم الإيرانية؟ أم أن التظاهرات والحشود
فقط تكون ضد تسليح البيشمركة وإقليم كوردستان، وضد الحفريات التي كانت تقوم بها
حكومة إقليم كوردستان منذ أشهر على الحدود لحماية شعبها وأمنها من الدواعش.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…