إبراهيم اليوسف
تم منذ ثلاثة أيام تعميم قائمة مرشحي الجبهة الوطنية التقدمية في محافظة الحسكة في سوريا، حيث بلغ عددهم عشرة مرشحين من أصل أربعة عشرة مرشحاً ، ثمانية منهم بعثيون وأحدهم شيوعي – بكداش- والآخر اتحاد اشتراكي، وبهذا فإنّ نسبة مرشحي البعثيين في المحافظة يبلغ 57% , انّ نسبتهم مع الجبهة الوطنية 71% وكل هذا على خلاف ما كنا نسمع من أنّ عدد البعثيين هو 50+1 وبهذا فإنّ هامش المستقلين تقلص عن دورة العام 1990حيث كان لهم 5 مقاعد ولمحافظة الحسكة تجربة مريرة في هذا المجال، إذ سبق وأنه تم في العام 1994، تحويل المرشح السيد محمد الفارس من الفئة “ب” إلى الفئة “أ” وتم الطعن بترشيحه آنذاك بعض المرشحين، وتم نجاحه بعد أن تم تبنيه في بعض قوائم الظل، حيث تم قبوله مع محمود شواخ البورسان و محمد الشيخ أحمد المسلط و الملك زيا اسماعيل، وكلهم من الوجهاء وممثلي العشائر!.
وأثار تحويل هذه المرشحة من فئة إلى أخرى، شكوك كثيرين حتى من الأوساط البعثية، ممن صار يتخوف من إصدار قائمة ظل يتم فيها إعادة الاعتبار لرموز الإقطاع، المنقرض، مرة أخرى، حيث يتم تداول عدد من الأسماء، وسيتم الإعلان عنها من قبلنا فور تعميمها، والسيدة المذكورة هي بعثية ، عضو عامل، وأن استمارتها قد قامت بملئها بنفسها، و لايحقّ لجهة حزبية أن تقوم بتغيير فئتها، ما لم يتم ذلك عبر القضاء، ناهيك عن أن حالة سابقة عليها تمت في دمشق إذ تم ترقين قبول ترشيح د.
قدري جميل، نتيجة نسيان خاتم رسمي من قبل موظف في محافظة دمشق، لا من قبله ، وأن هناك حالة يأس كبيرة تخيم على الشارع السوري بشكل عام والجزري بشكل خاص، وهو بالتأكيد لوحظ في الدورات السابقة، وعلى نحو تدريجي، نتيجة الخروقات التي تتم، ولعل مسؤولية السلطة تكمن فيما آلت إليه حالة الانتخابات التي تواجه بلامبالاة المواطن السوري الذي يقاطع الانتخابات قبل اتخاذ أي موقف معارض منها، وهو ما يزيد من شوكة منتهكي الانتخابات، عندما لايجدون من يقف في وجه ممارساتهم من الشارع السوري.
ومن هنا فإن ترك فئة ( خنثى) بين “أ” و”ب” وجعلهما زئبقتين، متحركتين، على طريقة المثل الدارج “أعرج على كيفو” وهو ما قد يشكل حنجلة أولى في رقصة الانتهاكات…!
ولعله كان مطلوباً من السلطة المعنية إزاء المقاطعة الشاملة إعادة النظر في سياساتها الانتخابية ، وما يتعلق بقضية الديمقراطية ، في سوريا ، إلى درجة تأجيل الانتخابات، وهو ما لم يتم، لاستعادة ثقة الشارع بالعملية الانتخابية ، ولإرساء مصداقيتها المفقودة ، على خلاف ما يتم عبر عقود ، كما أن المعارضة التي أدارت ظهرها للانتهاكات، كان عليها أن تستفيد من تجربة وروح المواجهة السلمية الحضارية في لحظة انسداد الأفق، أمامها، عبر الاحتجاج القانوني حتى فى ظل ما هو متاح …..!






