عاصفة الحزم تقّلم الأظافر الإيرانية

توفيق عبد المجيد

هل آن أوان تقليم
أظافر إيران بدءاً من اليمن ، عندما امتدت نيران وكلائها  الحوثيين لتقترب من
السعودية ، بعد مباشرتهم بابتلاع اليمن محافظة إثر أخرى ، وتطلعهم للامتداد إلى
خارج اليمن ، وتحرشهم بمناطق سعودية متاخمة للحدود اليمنية باستعراضات عسكرية
تهديدية للملكة العربية السعودية ؟
وهل ستمتد عاصفة الحزم بعد أن تحقق أهدافها
في اليمن إلى دول أخرى لتأديب الداعمين لإيران ومنفذي أجنداتها التوسعية ، وتحطيم
هلالها الشيعي ؟
معادلة إقليمية جديدة بدأت تطفو وبقوة على مسرح الأحداث في المنطقة ، لخلط الأوراق
مرة أخرى ، لتنطلق بعدها وعلى ضوء نتائجها مباحثات معتمدة على مستجدات خلقتها أحلاف
جديدة في المنطقة ، لردع ميليشيات منفلتة من عقالها تدعمها سرا وعلناً دولة إيران
الأقليمية ، فهل ستتدخل إيران لصالح حلفائها ، وتوسع دائرة الاشتباكات والحرب لتمتد
إلى أمكنة أخرى ؟ أم إنها فهمت الرسالة الموجهة إليها مع المقاتلات الحربية في
عملية صاعقة وصادمة لها سميت   ” عاصفة الحزم ” ويبدأ مخططها بالانهيار والتراجع ،
أمام هذا الحلف الإقليمي الجديد المعتمد على مشروعيته العربية ، والدعم الدولي
ممثلاً بأهم دوله وعلى رأسها الولايات المتحدة ، أم ستتابع تنفيذ مخططاتها لتلهب
المنطقة بأسرها .
كل الدلائل تشير إلى أن الزحف الإيراني المعتمد على وكلائه بدأ
ينكفئ ليتراجع إلى الخلف بعد أن تفاجأت بهذا الدعم اللامحدود ، واصطدمت بقوة الردع
النووي الباكستاني عندما صرّح رئيس وزرائها بعبارات واضحة كل الوضوح وبعيدة عن
التأويل أن باكستان سترد بقوة على أي خطر يهدد المملكة وأرضها ، ” أي تهديد لسلامة
السعودية سيثير رداً قوياً من باكستان ” لتجيء الإشارة الثانية من الرئيس التركي
أردوغان وهو يبدي انزعاجه من التمدد الإيراني في المنطقة ” إن ايران تحاول الهيمنة
على الشرق الأوسط وان جهودها بدأت تزعج تركيا والسعودية ودول الخليج العربية
الأخرى. ” مطالباً بسحب الميليشيات الإيرانية من اليمن وسوريا والعراق .
كل
المعطيات والمستجدات تؤكد أن التمدد الإيراني في المنطقة غير مسموح له بعد أن تجاوز
الخطوط الحمراء ، وعلى إيران أن تكف عن تهديداتها وأطماعها التوسعية ، وإن حلفاً
جديدا بدأ يتشكل في المنطقة وقد دشنته ” عاصفة الحزم ” .
27/3/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، نحتفل مع الشعب السوري بمختلف أطيافه بالذكرى الأولى لتحرير سوريا من نير الاستبداد والديكتاتورية، وانعتاقها من قبضة نظام البعث الأسدي الذي شكّل لعقود طويلة نموذجاً غير مسبوق في القمع والفساد والمحسوبية، وحوّل البلاد إلى مزرعة عائلية، ومقبرة جماعية، وسجن مفتوح، وأخرجها من سياقها التاريخي والجغرافي والسياسي، لتغدو دولة منبوذة إقليمياً ودولياً، وراعية للإرهاب. وبعد مرور…

إبراهيم اليوسف ها هي سنة كاملة قد مرّت، على سقوط نظام البعث والأسد. تماماً، منذ تلك الليلة التي انفجر فيها الفرح السوري دفعة واحدة، الفرح الذي بدا كأنه خرج من قاع صدور أُنهكت حتى آخر شهقة ونبضة، إذ انفتحت الشوارع والبيوت والوجوه على إحساس واحد، إحساس أن لحظة القهر الداخلي الذي دام دهوراً قد تهاوت، وأن جسداً هزيلاً اسمه الاستبداد…

صلاح عمر في الرابع من كانون الأول 2025، لم يكن ما جرى تحت قبّة البرلمان التركي مجرّد جلسة عادية، ولا عرضًا سياسيًا بروتوكوليًا عابرًا. كان يومًا ثقيلاً في الذاكرة الكردية، يومًا قدّمت فيه وثيقة سياسية باردة في ظاهرها، ملتهبة في جوهرها، تُمهّد – بلا مواربة – لمرحلة جديدة عنوانها: تصفية القضية الكردية باسم “السلام”. التقرير الرسمي الذي قدّمه رئيس البرلمان…

م. أحمد زيبار تبدو القضية الكردية في تركيا اليوم كأنها تقف على حافة زمن جديد، لكنها تحمل على كتفيها ثقل قرن كامل من الإقصاء وتكرار الأخطاء ذاتها. بالنسبة للكرد، ليست العلاقة مع الدولة علاقة عابرة بين شعب وحكومة، بل علاقة مع مشروع دولة تأسست من دونهم، وغالباً ضدّهم، فكانت الهوة منذ البداية أعمق من أن تُردم بخطابات أو وعود ظرفية….