الواقع الاقتصادي في جنوب-غربي كردستان.. لمحة مقتضبة..الجزء الأخير

د. محمود عباس

وجدت الأنظمة السورية، امتلاكها لوجهات
نظر واقعية بالنسبة لمصالحها العنصرية العروبية، ولم تتوانى في استخدام كل الأبعاد
في ترسيخ نهج النفي القاطع لهوية الكرد فيها. وإمكانيات جنوب-غربي كردستان تتجاوز
مساحتها مقارنة بكل سوريا، تملك في ذاتها عوامل الدولة إداريا واقتصاديا، وأخذ
مكانتها بين الدول المتميزة في الشرق الأوسط.
وبنظرة سريعة لثروات جنوب-غربي
كردستان ستتبدى خلفية نهج البعث وآل الأسد العنصري في معاداة الكرد ونوايا رفضهم
القاطع لقيام كردستان.
الموارد الطبيعية:
 تبلغ نسبة احتياطي النفط الخام في
المنطقة الكردية 30-40% من الاحتياطي العام لسوريا، والبالغ 2,5 مليار برميل نفط
جيولوجي، والقابل للإنتاج ما بين 1,5 و2 مليار برميل، النسب غير دقيقة، تتنوع من
مصدر إلى آخر، ومعظمها مصادر رسمية تابعة للحكومة السورية، بتدخلات من نظام الأسد
لتسيير عمليات الفساد ونهب ثروات الوطن.
ظل الاحتياطي محافظاً على تلك النسبة
حتى آخر تقدير له مع بداية عام 2013 والبالغ 2.5 مليار برميل، ومعظم بترول سوريا من
البترول الثقيل والحامض مما يجعل تكريره صعباً ومكلفاً للمصافي، وبالتالي غير مرغوب
للدول المستوردة خارج الاتحاد الأوروبي. 
والاحتياطي يمثل 0.2% من أجمالي
الاحتياطي العالمي، وهي تقارب احتياطي المملكة المتحدة التي تقدر بـ 2.8 مليار
برميل.
 أما بالنسبة للغاز فيبلغ نسبة احتياطي المنطقة الكردية من الغاز الطبيعي
25% إلى أجمالي احتياطي سوريا عامة والمقدر ب 0.3 مليار متر مكعب حسب إحصائيات
نهاية عام 2010، والذي يمثل 0.1% من إجمالي الاحتياطي العالمي.
بلغ إجمالي النفط المنتج في سورية عام 2014   3,4 ملايين برميل بمعدل إنتاج
وسطي 329ر9 براميل يوميا، أكثر من 40% من المنطقة الكردية. مقابل 70 مليون برميل
عام 2007. بينما إنتاج الغاز الخام 2,8 مليار متر مكعب، مقابل 3,8 مليار مكعب عام
2009 والمنتج من المنطقة الكردية تجاوز في بعض السنوات 30%.
وتتجمع النفط في
جنوب-غربي كردستان في المناطق التالية: قره-تشوك، عين ديوار-ديريك، ليلان –بباسيه،
وجنوب الحسكة الجبسة والهول والشدادة. ومناطق أخرى تحوي مخزون ضخم من النفط في شمال
حوض الفرات شمال دير الزور، إذا أدمجت مع المنطقة الكردية.
 
خريطة مناطق تجمع
الاحتياطات النفطية والغازية في المنطقة
الكردية.
 
مناطق النفط والغاز وخطوط النقل في
سوريا
 
محافظ الحسكة
 
المنطقة
الكردية حسب الكثافة السكانية للكرد، الجغرافية
-التاريخية

والكبريت:

 تحتضن
المنطقة الكردية على 100% من احتياطي سوريا من خامات الكبريت، لا تزال كمياتها
قليلة وغير اقتصادية للإنتاج، تتمركز معظمها في منطقة سري كانية (راس
العين).

الحديد:

معظم احتياطي الحديد في سوريا
يتواجد في المنطقة الكردية، وتتمركز في منطقة راجو الواقعة في منطقة عفرين وهو
المنجم الوحيد في سوريا. وتقدر احتياطيها بحوالي 500 مليون طن من الخامات الوسطية
المحتوى.
.

الزراعة:

 تمثل
المساحة المزروعة في محافظ الحسكة وحدها 29% من إجمالي المساحة المزروعة في سوريا،
وإذا أضفنا إليها المناطق الكردية الأخرى الممتدة من محافظ الحسكة إلى حدود تركيا
في الغرب لبلغت نسبة الأراضي المزروعة في المنطقة الكردية أكثر من 50% من أجمالي
المساحة المزروعة في سوريا. وهي تسهم في أكثر من 80% من إنتاج القمح والبالغة
4932000 في مجمل سوريا طن. وما بين 60 إلى 70% من الشعير والبالغة حجم الإنتاج في
كل سوريا 1,5 مليون طن، والعدس تكاد تحتل 90% من الإجمالي العام، و60% من إنتاج
القطن والبالغة في سوريا 1,2 مليون طن، هذه الموارد موزعة في كل المنطقة الكردية في
شمال وشمال شرق سوريا. أما الزيتون والمتمركز في منطقة عفرين فهي تنتج بحدود 30% من
إنتاج سوريا والبالغة 600 ألف طن سنوياً.

الثروة
المائية:

 تزخر المنطقة الكردية بالموارد المائية، تجري في المنطقة
عدة أنهار رئيسية في الشرق الأوسط، وهي تنبع من كردستان الشمالية، وأهمهما نهري
دجلة والفرات إضافة إلى نهر الخابور وأنهار أخرى على طول مساحة جنوب -غربي كردستان،
كما وهي تعد المنطقة الأعلى نسبة في كمية هطول الأمطار، وأخصب الأراضي الزراعية
ليست في سوريا وحدها بل وفي منطقة الشرق الأوسط، ونسبة الموارد المائية فيها تشكل
أكثر من 50% من الموارد المائية السورية، والبالغة في مجمل سوريا (15,965) مليار
م3/السنة من الموارد المائية المتجددة والمتاحة للاستخدام.
تنويه: شكرا لكل من
ساهم في وضع الخرائط، رغم عدم دقة بعضها لكننا آثرنا أسقاطها، علما بأنه لنا رأي
آخر في الحدود الجغرافية.

د. محمود
عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…