ما أجمل أن تكون كل أيامنا عطل ( والله لنكيف ).

فريد سعدون

كان اليوم عطلة في كانتون الجزيرة، ولكنني كنت مضطرا للذهاب إلى الحسكة حيث امتحانات طلاب الجامعة، في الكراج كانت حركة السير ضعيفة جداً، ومعظم محلات الأكراد كانت مغلقة، وحين وصولنا إلى حارة ( طي ) كانت الحركة طبيعية والدكاكين مشرعة الأبواب، وعلى الأرصفة جرار الغاز التي تتناطح في انتظار من يشتريها، وأكوام ربطات الخبز على البسطات إلى جوار براميل المازوت والبنزين، قلت في نفسي ما العيشة إلا عيشة سكان حارة طي: غازهم ومازوتهم وخبزهم مكدس في الشوارع، كما هو شبابهم الذين يتدرجون على الأرصفة دون خوف من أن يطلبهم أحد للتجنيد الإجباري، أو يطلبهم لحضور ندوة سياسية لزعيم حزبي سيجلدهم بشعاراته الطنانة و وعوده الخلبية،
وصلنا إلى الحسكة كانت المدينة تضج بالحركة ولم يسمع أهلها بشيء اسمه عطلة بمرسوم كانتوني مذيل بتوقيع فخامة الشيخ الرئيس المشترك، وفي الجامعة بدأت الامتحانات ولكن للأسف معظم الذين تقدموا لها كانوا فقط طلاب الحسكة بينما غاب عنها طلاب المناطق الأخرى من المحافظة … ما أجمل أن تكون كل أيامنا عطل ( والله لنكيف ).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…