انتصار كوباني …… دروس وعبر

أحمد حسن – عفرين

إن الثورة السورية شابتها الكثير من الشوائب بفعل همجية النظام وأدواته التشبيحية من جهة وتواطؤه مع جهات إقليمية ودولية لتقوية محورها الشرير في قمع الثورة من جهة أخرى وتدخلات إقليمية ودولية عديدة لصالح هذا الطرف أو ذاك من جهة ثالثة كل ذلك أدى الى زيادة تعقيدات في الوضع السوري بل وحولت سوريا الى مستنقع لجلب قوى الظلام (الدواعش) ووحوش العصر لمحاربة المخلصين من الثوار والقوى الحقيقية التي تعمل وتؤمن بتغيير هذا النظام الدكتاتوري واستبداله ببديل ديموقراطي تعددي وبالتالي تحويل سوريا الى دولة مدنية تعددية ديموقراطية برلمانية ذات نظام فيدرالي يتحقق فيها أماني وطموحات كافة مكونات الشعب السوري والعيش في ظل دولة حضارية علمانية مدنية يسودها القانون والمؤسساتية .
وشعبنا الكوردي عانى ويعاني الكثير من النظام الدكتاتوري وقوى الظلام والإرهاب وحوش العصر نتيجة مواقفه الوطنية تجاه الثورة السورية ثورة الحرية والكرامة وايمان الشارع الكوردي بهذه الثورة للتخلص من هذا النظام الدموي
والشعب الكوردي يعتبر أحد مرتكزات التغيير والتطوير في سوريا لا بل في منطقة الشرق الأوسط بالكامل لعلمانية المجتمع الكوردي وانفتاحه على المفاهيم الديموقراطية وقيم المجتمع المدني وتحضره من الكثير من الشوائب والقيم البالية. فمن أجل كل ذلك وغيرها دفع الشعب الكوردي الفاتورة غالية نتيجة وحشية النظام وقوى الظلام وهجومهم المبرمج والممنهج على الشعب الكوردي والمناطق الكوردية مما أدت الى تدميرها والتهجير القسري منها بغية تغيير ديمغرافيتها مثل قرى تل عران وتل حاصل وأحرص وقرى منطقة الباب في ريف حلب وسري كانيه وتل أبيض وريف الحسكة وبعض القرى في منطقة عفرين والكارثة الكبرى في كوباني الجريحة وقراها التي فعلت بها قوى الظلام ووحوش العصر ما لم تفعله أعتى الأنظمة الدكتاتورية في التاريخ من قتل وتدمير ونهب وسلب للممتلكات وتهجير قسري عبر هجوم فاشي غادر . لكن كوباني الجريحة انتصرت على مطامع وإرادة النظام الدكتاتوري وأدواته التشبيحية قوى الظلام بفعل عوامل ذاتية وإقليمية ودولية وبالتالي انتصرت إرادة الشعب الكوردي في وجه الظلم والعدوان رغم الكثير من الويلات والدمار والتهجير ومن هذه العوامل:
1)    ارسال إقليم كوردستان قوات من البيشمركة البطلة بعد اتخاذ برلمان كوردستان قرارا بهذا الشأن بناء على طلب من السروك مسعود البارزاني.
2)    القوات الكوردية البطلة التي كانت تعمل على الأرض وتنسيقها مع البيشمركة وباقي كتائب الجيش الحر .
3)    كتائب الجيش الحر التي نسقت وشاركت مع البيشمركة والقوات الكوردية بجهود مشكورة وامتزجت تراب كوباني بالدماء السورية الذكية.
4)    طيران قوات التحالف الدولي التي نسقت مع القوى على الأرض لقصف أوكار قوى الظلام وتدمير مواقعهم وآلياتهم وقتل الكثير من الإرهابيين.
هذه العوامل مجتمعة أدت الى انتصار إرادة الشعب الكوردي في كوباني الجريحة كجزء من إرادة الشعب السوري التواق الى الحرية والتخلص من النظام الدكتاتوري.
انتصار كوباني يؤكد مرة أخرى أن الاتحاد ووحدة الصف الكوردي وتوسيع التحالفات مع مكونات الشعب السوري على أساس الشراكة الوطنية والتضامن والتحالف مع القوى الدولية هو الطريق الأسلم والحل الأنجع للنصر على قوى الظلام والتخلص من الأنظمة الدكتاتورية … حقا أن انتصار كوباني الجريحة …. دروس وعبر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…