في انتصار كوباني وما بعدها

محمد سعيد آلوجي

أود أن أكرر التعبير عن فرحتي أللامتناهية بتحرير مدينتا العزيزة كوباني من سيطرة داعش، والتي استطاعت أن تصمد فترة 134 يوما أمام هجمات أشرس تنظيم إرهابي عرفه العالم الحديث، ومهما حاولتُ أن أجمل عباراتي بالثناء والتقدير لصمود أهلها وكل مقاوميها. فلن أستطيع أن أوفيهم حقهم ولا من مساهمين في تحريها ولا حتى بواجب التضامن مع معاناة أهلها التواقين للرجوع إليها. كما استطاع السيد الرئيس مسعود بارزاني الزعيم الكوردي بلا منازع عندما قال ( أثمِّن عالياً صمود ودور مقاتلي الوحدات ومساندة قوات الپيشمرگه‌ البطلة للأخوات والإخوة في كوباني، وأقبل سواعدهم وأعينهم)، و لم ينسى أن يشكر كل من ساهم في تحرير كوباني عندما قال (أرى لزاماً علي أن أتقدم باسمي وشعب كوردستان  بالشكر للتحالف الدولي لدعمهم الجوي المستمر ودورهم في دعم صمود المقاتلين والمنجزات العظيمة التي حققها شعب كوردستان). كما وتابع. ليشكر دور الحكومة التركية في تحرير كوباني قائلاً ( أتقدم بالشكر إلى دولة تركيا التي فسحت المجال لقوات الپيشمرگه‌ المساندة بالعبور والوصول إلى كوباني لدعم المقاتلين هناك). ولنا في السيد الرئيس قدوة حسنة قولاً وعملاً.
كما وأود أن أقول لكل من ساهم في تحرير كوباني بأن التاريخ سوف يسطر لهم مساهمتهم في التصدي لداعش وصمودهم أمامه حتى النصر بأحرف من نور. 
وأدعو بهذه المناسبة لكل شهداء مقاومة كوباني وكوردستان بالمجد وجناة الخلد.
هذا كما وأود أن أنوه إلى بيان بيان اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي بهذه المناسبة والوارد تحت عنوان (من مقاومة ونصر كوباني إلى تجذير لأخلاقية الدفاع المشروع) حيث حصرت اللجنة التنفيذية انتصار كوباني ب (الإرادة المجتمعية والمقاومة البطولية التي أبدتها وحدات حماية الشعب والمرأة والتفاف الشعب حول هذه الوحدات في كوباني) متجاهلة دور بقية الأطراف التي ساهمت في تحرير مدينة كوباني. 
وهو ما يدفعنا إلى القول في هذا الصدد لهذه اللجنة ولكل من يمت بصلة إلى هذا الحزب وتنظيماته مع كامل الاحترام والتقدير لمساهمتهم المستميتة في تحرير كوباني. بأن دفاعاتكم المستميتة لم تكن إلا بدافع أداء (الواجبات القومية ووطنية والقانونية في آن واحد) . كما وأود أن أثبت ما ذكرته من عبارات تقدير لهم بهذه المناسبة. مضيفاً بأنكم لم تكونوا وحدكم من حرر كوباني. فكل دفاعاتكم وكل تضحيات لم تتعدى واجب ما تكونوا قد ألقيتموه على عاتقكم عندما دخلتم كوباني, وفرضتم عليها وعلى أهلها مشروع كانتونيكم. كما فرضتم مثلها على محافظة الجزيرة وعفرين من دون أن تأخذوا لا برأي أهلها ولا برأي المعارضة المتواجدة في تلك المقاطعات الثلاثة. كما ويمكننا أن نقول بذلك الخصوص. بإن كوباني لم تكن مستعمرة من قبل داعش. قبل أن تدخلها تنظيمات حزبكم , واخضاعها لإدارتها, وهو ما يلزمكم جميعاً بحماية كوباني وأهلها والدفاع عنهم من أية جهة كانت على طريق تحريرها وإعادة إعمارها كما كانت. لأنكم أنتم من فرضوا على أنفسهم مسؤولية إداراتها وإخضاعها لحكمكم.
كما أن انتصار أهلنا في كوباني لن يحصن أي كان ضد أية انتقادات على أخطاء قد يرتكبونها أي كان بحق أهلنا لا في كوبنا ولا في غيرها. 
ـ فإن أرادت تلك التنظيمات أن تغير من تصرفاتها ونظرتها إلى كل معارضيها. فهو ما يفرض على المعارضة أن تغير من نظرتها إليها بذلك القدر الذي ترغب فيه تلك التنظيمات من أن تتجه إليه علاقاتها مع شعبنا وأطراف المعارضة المختلفة.
وهو ما يوجب على تلك التنظيمات أن تقبل بمعارضيها كمواطنين أُصلاء. أن مدوا إليها يد الصداقة, وألا تتعامل معهم كأعداء إن خالفوها الرأي. فهي أيضاً تخالف معارضيها كما يخالفها الناس. فلما هي تحق لها ما تحرمه على غيرها؟؟؟
ـ كما وأن على تلك التنظيمات أن تقبل بمن يخالفونها كشركاء في بناء الوطن. لا كتابعين لهم ولا منفذين لأوامرهم.
ـ هذا وعليها أن تسارع إلى إطلاق سراح كل من كان يخالفون توجهاتها السياسية والفساد الذي كان يتم على أيدي المحسوبين عليها، وأن تسارع تلك التنظيمات إلى إغلاق معتقلاتها السيئة الصيت المفتوحة على مصاريعيها في وجه معارضيها السياسيين ومعارضي النظام في آن واحد.
ـ كما وأن عليها أيضاً أن تغيروا من نظرتها إلى النظام الحاكم بسوريا. بذلك القدر الذي ينظر إليه عامة الشعب بعيداً عن أية تحالفات، أو أجندات تضر بمصالح الشعب وكل المواطنين .وووو
هذا وأستطيع أن أقول بأن تغيرات من ذلك القبيل وفي أمور أخرى. لا بد أن تخدم مصالحنا القومية والوطنية المشتركة، ولا بد أن تساعد على تحرير باق مناطقنا ليس من داعش فحسب . بل ومن النظام أيضاً.
وإلا فقد يواجه شعبنا أخطاراً أكثر تعقيداً وخطراً مما وجهه من داعش في كوباني.
محمد سعيد آلوجي
27.01.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…