مؤتمر موسكو وتجربة بافلوف!!!

د.زارا صالح

بدأت اعمال مؤتمر موسكو او حوار المعارضة السورية والنظام برعاية الحليف والناطق الرسمي باسم نظام الاسد , رغم الايمان بمبدأ الحوار سبيلا للوصول لحلول سياسية وسلمية للوضع في سوريا ووقف نزيف الدم وصراعات وحروب بالوكالة على الارض السورية على حساب الدم السوري, فانه وخلال الاربع السنوات الماضية كانت موسكو جزءا من المشكلة وطرفا داعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا لنظام الاسد ولايمكن باي حال وضعه في خانة الحياد او يمكن التعويل عليه لاي حل مستقبلي خاصة وانه دوليا ايضا وقف نظام بوتين ضد كافة القرارات الصادرة من مجلس الامن والامم المتحدة واستخدم الفيتو احيانا اخرى. خلاصة الحديث موسكو تسعى لضمان مصالحها اولا في سوريا والشرق الاوسط ولا يهما جرائم النظام بحق الشعب السوري .
لهذا فان الرعاية والدعوة الروسية للحوار مع نظام الاسد وفرض ذلك على المعارضة وبلغة التهديد ايضا يثير العديد من التساؤلات التي تؤكد حقيقة العلاقة الروسية مع نظام الاسد وان الحديث عن معارضة وطنية او غير وطنية والداخل والخارج وفرض جهات وشخصيات قريبة من النظام على غرار قدري جميل وهيئة التنسيق ومن ثم ارسال دعوات الى شخصيات من الائتلاف باسماء شخصية لكي تقبل بالجلوس مع النظام في موسكو والتأكيد على اعطاء الشرعية لنظام الاسد تحت حجة ( محاربة الارهاب ) ولكي يكون عضوا في التحالف الدولي بانه هو ايضا يعاني من الارهاب الذي يصوره ويقول بان المعارضة السورية هي الارهاب, كل هذه الاجراءات والخطط تقوم به روسيا نيابة عن الاسد ثم في النهاية تقول موسكو انها تقف على الحياد ومع مصلحة الشعب السوري.
المعارضة السورية من جهتها فقدت الكثير من مصداقيتها وفشلت في ان تكون ممثلة للسوريين واصبحت اسير اجندات متعددة مسلوبة الارادة والقرار السياسي تقودها الممول ووالي النعمة مما سهلت مهمة موسكو في احضار اطراف عديدة من المعارضة الى لتجلس وتقبل بالنظام طرفا مساويا اي المساواة بين الجلاد والضحية خاصة وان الحديث عن مستقبل سوريا وضرورة محاكمة الاسد ونظامه واشتراط بقاء الاسد خارج المعادلة كضمان لاي حوار قادم او حتى في مستقبل سوريا بعد اقرار الحل السياسي.
مراقبون سياسيون يجمعون بين المصلحة الروسية ونظام الاسد وكذلك التهافت من قبل المعارضة السورية لحضور اي محفل بغض النظر عن خلفية الراعي الذي بدوره يستثمر هذه النقطة لصالحه والتأثير في شخصيات المعارضة لتعيدنا الى حالة العالم الروسي ( بافلوف ) وكأن الروس يعيدون احياء تجربة عالمهم ولكن بصورة اخرى وهذه المرة برعاية العالم المافيوي( بوتين وعصابته ), ولعل غريزة ( الانا ) التي تقود ( معارضات ما بعد الثورة ) في ان تكون الواجهة والاستعراض قد الهمت مواهب الدب الروسي في ان يقوم بتجاربه ويرميها لشخصيات واطراف في المعارضة السورية ليقودها ( الغضنفر ) قدري جميل وحسن عبدالعظيم واخرين على شاكلتهم وهم مندفعين بكل حماسة لتجارب الاختبار رغم صقيع موسكو, ليكون ( الكافيار ) والجمال الروسي عنصرا اخر اكثر اغواء لمهووسي الغريزة والمصلحة الانية , وطبعا لن يكون هناك حديث حتى عن السياسة ونظام الاسد , فهل تدرك هذه المعارضة حقيقة احراقها لورقتها ما قبل الاخيرة في موسكو؟؟؟ بانتظار فعلها في ( قم ) الايرانية ضربا بالحديد وحمل الخطيئة عوضا عن الحسين!!!!!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…