الحسكة ضحيّةٌ جديدةٌ لسياسات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

بيان
منذ عدّة أيام تشهد مدينة الحسكة صراعاً عسكرياً عنيفاً لم تتّضح الأسباب الحقيقة لإندلاع هذا الإقتتال حتّى هذه اللحظة. هذا الإقتتال هو بين طرفين يُعتبران في الحقيقة حليفين بالنّسبة للرّأي العام، الواضح في الأمر أنّه على الرغم أنّ الصراع يظهر بين النظام السوري والميليشيات المرتبطة به من جهة وبين حزب الاتحاد الديمقراطي PYD والميليشيات المرتبطة به من جهةٍ أخرى إِلَّا أنّ المُستهدف الحقيقي من هذا الصراع هو الشعب الكُردي الذي يتم تهجيره من الحسكة بشكل مُمنهج، وإلّا ما هو تفسير استمرار التنسيق الأمني بين النظام السوري وPYD في مدينة قامشلو وبقية المدن الكُردية، إضافةً إلى ذلك ينطلق طيران النظام السّوري من مطار القامشلي ويستهدف المدنيين في الحسكة كما أنّ قواته العسكريّة وأسلحته الثّقيلة تنطلق من المدن الكُردية في الجزيرة وأمام أنظار وحدات الحماية الشّعبية التّابعة لحزب PYD.
إذا لم تكن أسباب إندلاع هذا الإقتّتال الغامض في الحسكة واضحةً فإنّ نتائجه واضحة وهي إفراغ كُردستان سوريا (المنطقة الكُردية السورية) من الشعب الكُردي، وإحداث صراع كُردي عربي مُدَمّر للمنطقة برمّتها ولا يستفيد منها سوى النّظام السوري. حزب الإتحاد الديمقراطي PYD بتحالفاته مع النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية جعل من الشعب الكُردي أسيراً لسياساته وضحيّةً لمصالحه الحزبية. مأساة كوباني والأحداث الأخيرة في الحسكة كشفت للعيان أنّ هذا الحزب غير قادر على حماية الشعب الكُردي وليس جديراً بالدّفاع عن قضيته العادلة.
نحن نرى أنّ الإقتتال بين هذه الأطراف المسيطرة على محافظة الحسكة لا يخدم أحداً من مكوناتها بل إنّه يُهَدِّد بقية المدن بعمليات إبادة وتطهير عرقي وعليه نناشد كافّة المكونات إلى ضبط النفس وعدم الإنجرار وراء هذه الميليشيات التي تهدر دماء المدنيين كما نُناشد المجتمع الدولي والأمم المتّحدة إلى الإسراع في التدّخل وعزل تلك القوى التي تُمارس عمليات الإبادة الجّماعية بحق سكان المنطقة وتشكيل منطقة عازلة تُشرف عليها جهات دولية وإلّا سيتم جرّ المنطقة على يد جيش النّظام، جيش الدفاع الوطني، المقنّعين، حزب الإتّحاد الديمقراطي، تنظيم داعش إلى حرب أهلية مُدَمّرة لكامل المنطقة. ونُطالب في ذات الوقت الولايات المتّحدة الأمريكية بشمل مقاتلين كُرد وطنيّين معتدلين في برنامج التّدريب العسكري الذي أعلنت عنه لتُشرف هذه القوّات المُدرّبة على إدارة المنطقة العازلة والحفاظ على السلم الأهلي.

تيّار المستقبل الكُردي في سوريا

22.01.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…