الارهاب الروسي

د. محمد محمود

 
أصبح عرفا سائدا أن كل ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في هذا العالم يعتمد على شعار أوحد “مكافحة الإرهاب”.هذا بعد 2001 و تفجيرات نيويورك و لكن بعد الثورات العربية و الربيع العربي اصبح هذا الشعار من اولويات الشعارات التي ترفعها الانظمة الديكتاتورية و باعاز من روسيا و ايران المستبدين , للوهلة الأولى، يبدو هذا الشعار بغاية الجمال واإلانساني وبالتالي يقود، وبشكل تلقائي، لشعار اجمل عنوانه العريض “التسامح والعدل في العلاقات الدولية والإنسانية”.
إلا أن الحقيقة، وكما بات يعرفها الجميع ان مقصد هذه الانظمة عموما و روسيا خصوصا من رفع هذا الشعار مختلف تماما، وبعيد كل البعد عن معانيه الإنسانية. فروسيا  هي البلد الأول الذي  مارس ، ولا يزال يمارس، الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه.
المجازر بحق الجورجيين و الكورد ايام ستاليين و المجازر الدموية بحق الافغان و بحق الشيشان و البوسنة و الهرسك ، المجازر بحق العراقيين،من خلال الدعم اللامحدود للنظام الفاشي الصدامي العراقي و حرب الانفال الدموي الذي ارتكب بحق الكورد  ، الدعم اللامحدود للنظام الاسدي الدموي ، الدعم اللامحدود للنظام الملالي الايراني . 
إن معنى الإرهاب في القاموس الفاشي الروسي البوتيني  واضح ولا تشوبه شائبه، ولا يحتاج إلى خبراء لترجمته وشرحه، ويمكن تلخيصه بالتالي:
-إنه أي كلمة أو أغنية أو قصيدة تكتب ضد هذه السياسة القبيحة.
-إنه أي عمل يرفض الرضوخ والركوع لهذه السياسات اللا إنسانية، وهذا يعني أن الدفاع أو التأييد لأي قضية عادلة هو نوع من أنواع الإرهاب.
-أي محاولة للدفاع عن باقة  ورد في بلادنا هي عمل إرهابي.
-أي محاولة للدفاع والذود عن تاريخك وحضارتك وثقافتك و انسانيتك هوعمل إرهابي.
-أي محاولة لرفض ثقافة الاستبداد  ، وثقافة تشريع الإغتصاب هوعمل إرهابي.
-أي محاولة للدفاع عن خبزك اليومي هو إرهاب ما بعده إرهاب.
-وأخيرا، وليس آخرا. أي نداء للسلام والتضامن والإخاء الإنساني، وأي نداء للحرية من أجل حياة أفضل بلا جوع أو مرض أو خوف هو الإرهاب بعينه.
وما يجعل الصورة أبشع وأكثر سوادا، أن التعريف الروسي للإرهاب يريد ان يصبح متبني عالميا. لقد أصبح المفهوم الإرهابي على الصعيد العالمي يطلق على أي مجموعة سياسية أو اجتماعية، أو حتى نشطاء أفراد يعارضون هذا الشعار الروسي  القبيح.
بعد كل ما تقدم، فإن النضال لإسقاط وإفشال السياسات الروسية  لا يجب أن يكون عملا تضامنيا فقط. إنه واجب أخلاقي يقع على عاتق كل إنسان محب للسلام والعدل والحياة الكريمة. يجب أن يكون النضال ضد السياسات الروسية ومحاولة سيطرتها على مقدرات عالمنا و مجتمعاتنا  واجبا إنسانيا 
من أجل كل هذا، فإننا ندعو جميع القوى السياسية في العالم العربي و الشرق الاوسطي ، مقاومة هذا الإرهاب الروسي ، والذي سيقود حتما ليس إلى قمع دول وشعوب أخرى، بل وسيمتد ليقمع كل صوت حر أينما كان مكان تواجده.
و لذا علينا ان نرفع صوتنا ضد السياسات و الممارسات الارهابية الروسية في مناطقنا فهو الوباء الذي يريد الحفاظ على الانظمة الاستبدادية و القمعية لتحكمنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…