منظمات حقوقية شعراء في بلاط الإدارة الذاتية، عميان في الانتهاكات

برزان شيخموس

منذ أمداً ليس بالبعيد، وبالتحديد في العاشر من شهر  كانون الثاني الجاري صادف اليوم العالمي لحقوق الانسان، ازدحمت معظم المراكز الحزبية ومراكز منظمات المجتمع المدني في المناطق الكردية بممثلي منظمات حقوق الانسان التي نختلف في اسمائها المتشابهة لدرجة الحيرة، وهم يتحدثون ويشرحون ويفسرون ويحللون “حقوق الانسان” في ظل تغطية اعلامية قل نظيرها.
معظمهم استغل الفرصة للظهور على الاعلام في محاولة خجولة للتغطية على التقصير الواضح في أدائهم، وخذلهم لواجبهم الاخلاقي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب السوري والكردي على وجه الخصوص، والانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، حتى أنهم لم يبلغوا أضعف الايمان.
المميز هذا العام أن بعضهم اقتنص الفرصة للتقرب إلى “ولاة الامر” ومدح السلاطين واظهار أنفسهم في البلاط كشعراء، حيث بدأُ بمدح “الادارة الذاتية” المعلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي PYD والقوانين والتشريعات التي صدرت عنها وخصوا بذلك القوانين التي تخص المرأة، بل اعتبروها (حضارية ومعاصرة وذات حداثة).
في الوقت نفسه كانوا يغضون أبصارهم عن الانتهاكات اليومية، وخاصة بحق المرأة والقاصرات، فبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي كانت حادثة “جيمن” ابنة الـ 14 ربيعاً التي اختطفها مسلحو “الإدارة الذاتية الديمقراطية” ساخنة ولم تكن قد مضي عليها الكثير، فتناسوها، متقصدين لا سهواً بدون أدنى شك، فكل شيء يهون كرمى لعيون السلطان.
قبل انتهاء الشهر هذا انتهاك جديد يجمع في طياتها أكثر من حق مشرع به في الميثاق الدولي مختصر في ذات واحدة وشخصية واحدة، إنها همرين حسين (عيدي) الطالبة القاصرة البالغة من العمر خمسة عشر عاماً اختطفت في وضح النهار من أمام منزلها ” وعلى عينك يا تاجر” من قبل إحدى الجهات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD لألحقاها بتشكيلاتها المسلحة، دون ان يصدر “أضعف الايمان” من أي منظمة حقوقية متبجحة بعطاءاته في يوم الاحتفال الموعود.
همرين القاصرة الطالبة وقبل كل شيء الانسانة، مهدورة حقوقها، مسبية في عفافها، مهانة في كرامتها، مسلوبة لأرادتها، في ظل صمت مريع مخيف، قد ينهار معها ذو عزم وذو صلابة.
همرين قاصرة والحقت بتنظيم مسلح، الامر المنصوص في اعلان جنيف، وبه تملك المنظمات الحقوقية الحجة لإدانة الجهة الخاطفة، همرين طالبة أبعدت عن مقاعد مدرستها، الأمر المنصوص في ميثاق الامم المتحدة إلى جانب حقوقها كإنسانة وامرأة، والحالتين لهم النصيب الاكبر من الميثاق.
للأسف مازالت المنظمات صامتة، ولم يسمع لها همس، غارقين في غياهب وظلمات، متخاذلين عن أداء واجبهم، مذكرينا بالمنظمات التي انشأت في زمن الانظمة الشمولية وعلى يد الطغاة، كواجهة وعنوان لظرف فارغ، قد يدينون ويشجبون قتل قطة او كلب او غرق قطة في دولة او مملكة تبعد عنهم مئات الكيلومترات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…