صديق أحمق أخطر من عدو شرس

بقلم: جانشير سنجقي

في الوقت الذي بات الحديث عن تحقيق مرجعية كردية على كل لسان تفاءلنا خيرا بأن هذا المطلب قد تبنته مجمل أطراف الحركة الكردية وبات تحقيقه مكننا كونه أصبح مقبولا ومطلوبا من الأحزاب و القوى السياسية الكردية و الجدير بالذكر أن هذا الطرح بادئ ذي بدء من قبل حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا “يكيتي”
و كان احد مقررات الاجتماع الموسع قبل المؤتمر الرابع لذلك الحزب – و لم يكن ذلك تبجحا كما يهذي البعض – فقد تبناه الحزب في خطابه السياسي و نشاطه الجماهيري وعبر حواره الأخوي مع باقي فصائل الحركة الكردية المناضلة .
 في أجواء التفاؤل هذه نسمع و نرى من يخلط الحابل بالنابل أمثال السيد بير رستم الذي يبدو انه قد حن إلى ماضيه (البعثي الشمولي) متشدقا بمفاهيم تجاوزها الفهم و الزمن كمفهوم الحزب الأم الذي زال منذ السنوات الأولى من نشوء أول حزب كردي نتيجة انشقاق 1965 الذي فرق الحزبين المعروفين آنذاك اليمين و اليسار وقتها لم يعتبر أي من الحزبين ما يسمى (الحزب الأم) و لم يعتبر حتى من قبل البارزاني الخالد الذي حاول توحيدهما عام 1970 لكن سرعان ما تفرخ عنه ثلاثة أحزاب و لم يعتبر أي حزبا منها حزبا أماً رغم انه لا يمكن و لا يحق لأي حزب أن يعتبر نفسه أما يحتكر المجد النضالي و الحقيقة كلها لو كان ذلك ممكنا لما استطاعت المجتمعات الألمانية تجاوز النازية.
يقاس نضال الأحزاب (كما اعتقد) لا بعمرها و قدمها بل ببرامجها السياسية وعملها المترجم بين الجماهير التي تمثلها.


لا ندري لماذا السيد رستم يتحامل على حزب الوحدة بل يعاديه رغم انه حزب كردي كما يقول.

إذا تغافل هذا السيد عن محاولات الأجهزة الأمنية المستمرة منذ زمنٍ بعيد لإضعاف هذا الفصيل عبر مضايقاته المستمرة و اعتقالاته المتكررة لأعضاء قيادته و كوادره, حيث لم تخلُ السجون من رفاق حزب الوحدة منذ قرابة العشرين سنة الأخيرة ومنهم العشرات الذين  قضوا سنين من عمرهم في السجون وبذلك لم يقصم ظهر هذا الحزب بل ازداد قوة ً و استوى خطابا و نضالاً.
يؤسفني أن أضم السيد رستم إلى تيار الضغط الأمني ولكن أعود و أتراجع عن هذا الاحتمال كون الذي أتحدث عنه يفتقر إلى الذكاء و الفطنة السياسية التي فر منها (العمل السياسي) منذ سنوات طويلة و التجأ إلى الأدب حيث لا ضابط فيه.
لا اعتقد إن بير رستم بلهجته العدائية هذه يخدم حزبا مناضلا كالبارتي كما و لا أظن أن قيادة البارتي ترضى بهذا السلوك و التي احملها المسؤولية الأخلاقية عن هكذا عداء يصدر من احد الذين يدعون بأنهم من رفاق البارتي و لا أظن أن بير رستم ينتمي إلى البارتي.
إن الاحتفال بعيد نوروز المجيد يا سيد رستم لا يحتاج إلى إجماع سياسي و قرارات تاريخية لان الاحتفال بعيد نوروز اليوم لا يخرج عن الطابع الفني و التراثي كون نوروز قد تجذر في نفوس و ضمائر أبناء و بنات شعبنا و بات أكبر من كل الفصائل و الأحزاب مع كل الاحترام لها.
ناضلنا من أجل نوروز عشرات السنين جنبا ً إلى جنب مع كل الغيورين الكورد لأجل أن يحيا نوروز.
تذكر يا عزيزي يوم كان الغير ملتزم بالحداد على باسل الأسد احتفل حزب الوحدة متخذاً قراره السياسي لوحده دون خوف , مستعداً لتحمل كامل المسؤولية التاريخية فهل كان وقتها حزب الوحدة خارجا عن الاجماعات؟.
فعندما يكون نوروزنا في خطر نستعد بكل قوانا و نحميه بجفوننا.
احتفالات نوروز عادة في منطقة ما تتم بالاتفاق بين أطراف الحركة أو بعضها أو حتى بدون اتفاقات و لم يكن ذلك يوما شذوذاً نضالياً فتلك الاتفاقات والاصطفافات في نوروز ليست اصطفافات سياسية كونها ليست مؤشرا لمستوى الخطاب السياسي و نوعيته لذلك كانت احتفالات نوروز في هذه السنة كما في باقي السنوات في مختلف المناطق الكردية و التجمعات الكردية في مدن دمشق و حلب و الرقة و غيرها… كانت تختلف من منطقة لأخرى من حيث الاتفاق والتوافق بين الفرق الفنية و القوى المتواجدة, فهنا كان الوحدة و آزادي و هناك كان البارتي و الوحدة و يكيتي وغيرها كان مجموع الأحزاب و غيرها و غيرها… و هكذا فاحتفال نوروز ليس مؤشرا على الوحدة أو الاختلاف.
عزيزي بير رستم أتمنى لو تعود إلى الأدب لتكسبه و يكسبك ما أنت فاقده.
أما عن العمل الوحدوي بين البارتي وحزب الوحدة فأقول لك باختصار: رغم الغثيان الذي داهمك في زوبعتك الفنجانية عن هذا الموضوع فان الأخوة في قيادة البارتي وفي بحر هذا الأسبوع بالذات قد أكدوا أن الفصيل الأقرب لهم هو حزب الوحدة و كانوا متفقين مع قيادة حزب الوحدة في التعاون التام لإزالة الاحتقان الحاصل بين الحزبين الشقيقين و الذي أمثالك سبب لها.

و أخيراً لا بد من القول بان هكذا خطاب بل وهكذا سلوك لا يخدم ما نعمل من اجله لتحقيق و إنجاز مرجعية كردية تخدم آمال و طموحات الشعب الكردي في سوريا و ذلك عبر تصفية المناخ  النضالي و إيلاء الأهمية الكافية للحوار الأخوي لتجاوز نقاط الخلاف (وما أقلها )  كما و تجاوز أمثال السيد بير رستم الذي يلهث وراء ما لا يعلم نتائجه ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…