المرجعية السياسية ليست شرعيةً ولا تمثل إرادة وقضية الشعب الكُردي في سوريا

الشعب الكُردي في سوريا يمر بظروفٍ سياسيةٍ خطيرةٍ ومفصلية وهو بحاجةٍ ماسةٍ إلى مجلسٍ شاملٍ يستطيع حماية المناطق الكُردية في سوريا وسكانها من كافة القوى الظلامية والإجرامية الأسدية والإرهابية بمختلف أشكالها ويحافظ على استقرار المنطقة الكُردية من التشرذم ويُساهم في إيقاف عملية الهجرة المستمرة من المنطقة الكُردية التي سيكون لها عواقب كارثية مستقبلاً. تكون مصلحة الشعب الكردي في سوريا وقضيته  من أولويات هذا المجلس بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية والمصالح الحزبية الضيقة.
نحن في تيار المستقبل الكُردي طرحنا سابقاً مشروعاً متكاملاً لتأسيس هكذا مجلس وذلك من خلال مؤتمر شامل تحضره كل الفعاليات السياسيّة، الإجتماعية، القانونية والشبابية وينبثق nعنه إدارة سياسيّة وعسكرية تدير المناطق الكُردية السورية بسواعد كامل أبناء ومكونات المنطقة بشكل عادل بعيداً عن نظام الأسد البعثي المجرم والفاقد للشرعية.
إنّ “المرجعية السياسيّة” بالطريقة والشكل الذي أُعلن عنه في مدينة قامشلو في مكتب حركة المجتمع الديمقراطي “تف دم” تحت صورة  زعيم العمال الكُردستاني عبد الله آوجلان، يمكن إعتبارها مرجعيةً للأحزاب الكُردية المشاركة فيها فقط وتحت وصاية حزب الإتحاد الديمقراطي الذي فرض نفسه في الساحة الكُردية بقوة السلاح والسلطة التي منحه إياها نظام الأسد ولازال يُمارس و ينتهج عقلية اقصائية لا تقبل بالآخر المختلف سياسياً وفكرياً كما لايزال العديد من المجرمين الذي إرتكبوا الكثير من جرائم القتل والتعذيب في صفوفهم ولم يتم محاسبتهم، علاوةً على ذلك تجاهلت إتفاقية دهوك وهذه المرجعية في كامل جلساتها قضية المعتقلين السياسيين في سجون الب ي د ومنهم  الضباط الكرد المختطفون ومصيرهم المجهول و قانون التجنيد الإجباري والقمع المستمر والسياسة الأحادية التي يمارسها ب ي د في المنطقة الكُردية. 
كما أنّ الجهات التي شكّلت هذه المرجعية هي ذاتها التي شكّلت الهيئة الكُردية العليا التي فشلت فشلتً ذريعاً والإقصاء المتعمّد الذي تمّ للشباب والمرأة كان واضحاً وله دلالات سلبية كثيرة لا تخدم القضية بالمطلق. وبالتالي هذه المرجعيّة لا تُمثّل بأي شكلٍ من الأشكال إرادة الشعب الكُردي في سوريا ومصلحته القومية . 
نحن في تيار المستقبل الكُردي في سوريا نؤكّد على ضرورة عقد مؤتمر كُردي يحضره كل من لم تتلطخ يده بدماء الشعب الكُردي ويكون بمثابة برلمان كُردي يُقرر مصير شعبنا الكُردي من خلال مواقفه السياسية الواضحة من النظام الأسدي المجرم الفاقد للشرعية والذي يُمارس عقلية المحتل لسوريا أرضاً وشعباً.
في النهاية نؤكّد على أنّ هذه المرجعية بهذا الشكل ستخدم فقط مصالح حزب الاتحاد الديمقراطي وحركة المجتمع الديمقراطي وستكون وبالاً على الشعب الكُردي وقضيته بالمجمل وستكون إضاعةً لفرصةٍ تاريخية أخذت فيها القضية الدولية حيزاً كبيراً على الساحة الدولية والإقليمية، يمكن عبرها الضغط على التحالف الدولي الطي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لدعم قضية الشعب الكُردي والثورة السورية ضدّ نظام الأسد.
16.12.2014
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…