العمل المؤسسي… استحقاق المرحلة الكردية في سوريا

شادي حاجي 
في المراحل الانتقالية، لا يكفي أن تكون القضية عادلة، بل يجب أن تُدار بكفاءة. واليوم، ومع ما تشهده سوريا من تحولات سياسية ودستورية، تجد الحركة السياسية الكردية نفسها أمام استحقاق لا يقل أهمية عن أي استحقاق تفاوضي، وهو تطوير أدوات عملها والانتقال من الإدارة الفردية إلى العمل المؤسسي.
فالمرحلة المقبلة تتطلب وجود منظومة استشارية متخصصة داخل قيادات الأحزاب الكردية، تضم خبراء في القانون والإعلام والعلاقات العامة واللغات، إلى جانب متحدثين رسميين يمتلكون الكفاءة والخبرة في إدارة الخطاب السياسي والإعلامي. فصناعة القرار الرشيد لم تعد رهينة الاجتهادات الفردية، بل أصبحت عملاً مؤسسياً يقوم على المعرفة، والتخصص، وتوزيع المسؤوليات وفق الكفاءة.
لقد أثبتت التجارب أن تعدد الخطابات، وغياب المرجعيات الاستشارية، والاعتماد على المبادرات الشخصية، أضعفت الأداء السياسي في محطات مفصلية. أما اليوم، فإن حجم التحديات والفرص التي تفرضها المرحلة الانتقالية يقتضي خطاباً موحداً، وقراراً مدروساً، وأداءً مؤسسياً يليق بقضية وطنية عادلة وبحجم تطلعات الشعب الكردي في سوريا.
إن بناء مؤسسات استشارية فاعلة لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة سياسية وقانونية تعزز جودة القرار، وترفع مستوى الأداء، وتمنح الحركة السياسية الكردية حضوراً أكثر تأثيراً في رسم مستقبل سوريا.
فهل تلتقط القيادات الكردية هذه اللحظة، وتبدأ الانتقال من إدارة الأشخاص إلى بناء المؤسسات، قبل أن تفوتها فرصة أخرى؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا منذ سنوات طويلة، وأنا أكتب على صفحات موقع «ولاتي مه» Welatê Me، وأزرع فيه شيئاً من روحي: شعراً، وحواراً ثقافياً، وقراءات انطباعية متواضعة. لم يكن «ولاتي مه» بالنسبة إليّ مجرد موقع إلكتروني عابر، بل كان، وما يزال، بيتاً ثقافياً وفكرياً وسياسياً جامعاً، يحمل رؤية واضحة، ورسالة نبيلة، وخطاً هادفاً يحترم عقل القارئ…

مهند محمود شوقي الوطن ليس حدوداً مرسومة على الخريطة فقط، ولا هو حكومة تتغير، أو حزب يصل إلى السلطة ثم يغادرها. الوطن أوسع من ذلك كله. هو المكان الذي يفترض أن يشعر فيه الإنسان بأنه ينتمي، وأن حقوقه مصانة، وأن هويته ليست سبباً للانتقاص من مواطنته. لكن في العراق، بعد عام 2003، ظهر سؤال مختلف: هل تغير مفهوم الوطن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ وربما كانت الجامعات هي النفط الحقيقي إيران الحالية ليست مجتمعًا عديم التعليم. على العكس، تمتلك قاعدة علمية وتعليمية مهمة، وهذا بالذات ما يجعل الفارق المحتمل أكثر إيلامًا. حرية الأكاديميا والتعبير ما تزال مقيدة؛ وقد وثقت تقارير 2026 فصل أساتذة وتقييد الطلاب والرقابة على الصحافة والإنترنت. وتحصل إيران…

سيروان حجي بركو سلطة قسد كانت سلطة أمر واقع، وُلدت في زمن الحرب وغياب الدولة، من دون أن يُسأل الناس عن شكل الحكم الذي يريدونه. واليوم تنتهي أيضاً كأمر واقع، من دون أن يُسأل الناس عن شكل اليوم التالي. لكن الإنصاف يقتضي ألا نختصر أكثر من عشر سنوات بكلمتين: نجاح أو فشل. لقسد ما لها وعليها ما عليها. لها أنها…